سورة الشرح

اذهب الى الأسفل

سورة الشرح  Empty سورة الشرح

مُساهمة من طرف نوراي في السبت 8 سبتمبر 2018 - 13:04

بسم الله الرحمن الرحيم

أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (١) وَ وَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ (٢) الذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ (٣) وَ رَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ (٤)

شرح المفردات

الشرح: البسط والتوسعة، والعرب تطلق عظم الصدر وتريد به القوة وعظيم المنة والمسرة وانبساط النفس، ويفخرون بذلك في مدائحهم، من قبل أن سعة الصدر تعطى الأحشاء فسحة للنمو والراحة، وإذا تم ذلك للمرء كان ذهنه حاضرا لا يضيق ذرعا بأمر، والوزر: الحمل الثقيل، وأنقض: أي أثقل، والظهر إذا أثقله الحمل سمع له نقيض، أي صوت خفي.

الإيضاح

(أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ) أي إنا شرحنا لك صدرك، فأخرجناك من الحيرة التي كنت تضيق بها ذرعا، بما كنت تلاقى من عناد قومك واستكبارهم عن اتباع الحق، وكنت تتلمس الطريق لهدايتهم، فهديت إلى الوسيلة التي تنقذهم بها من التهلكة، وتجنبهم الردى الذي كانوا مشرفين عليه.

وقصارى ذلك - إنا أذهبنا عن نفسك جميع الهموم حتى لا تقلق ولا تضجر، وجعلناك راضى النفس، مطمئنّ الخاطر، واثقا من تأييد الله ونصره، عالما كل العلم أن الذي أرسلك لا يخذلك، ولا يعين عليك عدوا.

(وَ وَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ) أي حططنا عنك ما أثقل ظهرك من أعباء الرسالة حتى تبلغها، فجعلنا التبليغ عليك سهلا، ونفسك به مطمئنة راضية، ولو قوبلت بالإساءة ممن أرسلت إليهم، كما يرضى الرجل بالعمل لأبنائه ويهتم بهم، فالعبء مهما ثقل عليه يخففه ما يجيش بقلبه من العطف عليهم، والحدب على راحتهم، ويتحمل الشدائد وهو راض بما يقاسى في سبيل حياطتهم وتنشئتهم.

(وَ رَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ) أي وجعلناك عالى الشأن، رفيع المنزلة، عظيم القدر، وأي منزلة أرفع من النبوة التي منحكها الله؟ وأي ذكر أنبه من أن يكون لك في كل طرف من أطراف المعمورة أتباع يمتثلون أوامرك، ويجتنبون نواهيك، ويرون طاعتك مغنما، ومعصيتك مغرما.

وهل من فخار بعد ذكرك في كلمة الإيمان مع العلي الرحمن؟ وأي ذكر أرفع من ذكر من فرض الله على الناس الإقرار بنبوته، وجعل الاعتراف برسالته بعد بلوغ دعوته، شرطا في دخول جنته.

هذا إلى أنه ﷺ أنقذ أمما كثيرة من رقّ الأوهام، وفساد الأحلام، ورجع بهم إلى الفطرة الأولى من حرية العقل و الإرادة، و الإصابة في معرفة الحق، و معرفة من يقصد بالعبادة، فاتحدت كلمتهم في الاعتقاد بإله واحد بعد أن كانوا متفرقين طرائق قددا، عبّاد أصنام و أوثان، وشمس و قمر، لا يجدون إلى الهدى سبيلا، و لا للوصول إلى الحق طريقا فأزاح عنهم تلك الغمّة، و أنار لهم طريق الهدى و الرشاد.



فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٥) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٦) فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (٧) وَ إِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ (٨)

شرح المفردات

العسر: الفقر والضعف وجهالة الصديق وقوة العدو وإنكار الجميل، فرغت: أي من عمل: فانصب: أي اتعب.

المعنى الجملي

بعد أن أبان بعض نعمه على رسوله من شرح الصدر، ووضع الوزر، ورفع الذكر، بعد استحكام الكرب، وضيق الأمر - ذكر أن ذلك قد وقع على ما جرت به سنته في خلقه، من إحداث اليسر بعد العسر، وأكد هذا بإعادة القضية نفسها مؤكدة لقصد تقريرها في النفوس وتمكينها في القلوب.

الإيضاح

(فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا) أي فإن مع الضيق فرجا، ومع قلة الوسائل إلى إدراك المطلوب مخرجا إذا تدرّع المرء بالصبر وتوكل على ربه، ولقد كان هذا حال النبي ﷺ فإنه قد ضاق به الأمر في بادئ أمره قبل النبوة وبعدها إذ تألب عليه قومه، لكن ذلك لم يثنه عن عزمه، ولم يقلل من حدّه، بل صبر على مكروههم وألقى بنفسه في غمرات الدعوة متوكلا على ربه، محتسبا نفسه عنده، راضيا بكل ما يجد في هذا السبيل من أذى، ولم تزل هذه حاله حتى قيض الله له أنصارا أشربت قلوبهم حبه، وملئت نفوسهم بالرغبة الصادقة في الدفاع عنه وعن دينه، ورأوا أن لا حياة لهم إلا بهدم أركان الشرك والوثنية، فاشتروا ما عند الله من جزيل الثواب بأرواحهم وأموالهم وأزواجهم، ثم كان منهم من فوّض دعائم الأكاسرة، وأباد جيوش الأباطرة والقياصرة.

وقصارى ذلك - إنه مهما اشتد العسر، وكانت النفس حريصة على الخروج منه، طالبة كشف شدته، مستعملة أجمل وسائل الفكر والنظر في الخلاص منه، معتصمة بالتوكل على ربها، فإنها ولا ريب ستخرج ظافرة مهما أقيم أمامها من عقبات واعترضها من بلايا ومحن وفى هذا عبرة لرسوله ﷺ بأنه سيبدّل حاله من الفقر إلى الغنى، ومن قلة الأعوان إلى كثرة الإخوان، ومن عداوة قومه إلى محبتهم إلى أشباه ذلك.

ثم أعاد الأسلوب للتوكيد فقال:

( إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ) إذا احتملت ذلك العزيمة الصادقة، وعملت بكل ما أوتيت من قوة على التخلص منه، وقابلت ما يقع من عسر بالصبر والأخذ بأسباب تفريجه ولم تستبطئ الفرج، فيدعوها ذلك إلى التواني، وفتور العزيمة.

وبعد أن بين نعمه على رسوله ووعده بتفريج كربه - طلب منه أن يقوم بشكر هذه النعم بالانقطاع لصالح العمل و الاتكال عليه دون من عداه فقال تعالى:

(فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ) أي فإذا فرغت من عمل فاتعب في مزاولة عمل آخر، فإنك ستجد في المثابرة لذة تقرّبها عينك و يثلج لها صدرك.

و في هذا حث له عليه الصلاة والسلام على المواظبة على العمل واستدامته.

(وَ إِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ) أي ولا ترغب في ثواب أعمالك و تثميرها، إلا إلى ربك وحده، فإنه هو الحقيق بالتوجه إليه و الضراعة له، و الحمد لله رب العالمين، و صلاته و سلامه على سيد المرسلين.
نوراي
نوراي

المساهمات : 2445
تاريخ التسجيل : 02/12/2017

http://www.nouray.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى