سورة التين

اذهب الى الأسفل

 سورة التين  Empty سورة التين

مُساهمة من طرف نوراي في السبت 8 سبتمبر 2018 - 13:12



بسم الله الرحمن الرحيم

و التِّينِ وَ الزَّيْتُونِ (١) وَ طُورِ سِينِينَ (٢) وَ هذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ (٣) لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (٤) ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ (٥) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (٦) فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ (٧) أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ (٨)

شرح المفردات

المراد بالتين كما قال الأستاذ الإمام هنا: عهد الإنسان الأول الذي كان يستظل فيه بورق التين حينما كان يسكن الجنة و المراد بالزيتون: عهد نوح عليه السلام و ذريته حينما أرسل الطير فحمل إليه ورقة من شجر الزيتون، فاستبشر و علم بأن الطوفان انحسر عن الأرض، و طور سينين: الجبل الذي كلم الله تعالى رسوله موسى - عليه السلام - عنده، و البلد الأمين: مكة التي كرمها الله بالكعبة، و التقويم: جعل الشيء على ما ينبغي أن يكون عليه في التأليف والتعديل يقال قوّمه تقويما: و استقام الشيء و تقوّم: إذا جاء وفق التقويم، و ممنون: أي مقطوع، و الدّين: الجزاء بعد البعث.

الإيضاح

(وَ التِّينِ) أي قسما بعصر آدم، أبو البشر الأول، و هو العهد الذي طفق فيه آدم و زوجه يخصفان عليهما من ورق الجنة.

(وَ الزَّيْتُونِ) أي و قسما بعصر الزيتون عصر نوح - عليه السلام - و ذريته حينما أهلك الله من أهلك بالطوفان، و نجّى نوحا في سفينته، و بعد لأي ما جاءته بعض الطيور حاملة ورقة من هذا الشجر فاستبشر، و علم أن غضب الله قد سكن و أذن للأرض أن تبتلع ماءها لتعمر و يسكنها الناس، ثم أرسى السفينة و نزل هو و أولاده و عمروا الأرض.

و قصارى ذلك - إن التين و الزيتون يذكّران بهذين العصرين عصر آدم (أبو البشر الأول)، و عصر نوح (أبو البشر الثاني).

(وَ طُورِ سِينِينَ) و هو تذكير بما كان عند ذلك الجبل من الآيات الباهرات التي ظهرت لموسى و قومه، وما كان بعد ذلك من إنزال التوراة عليه، و ظهور نور التوحيد بعد أن تدنست جوانب الأرض بالوثنية، و ما زال الأنبياء بعده يدعون أقوامهم إلى التمسك بهذه الشريعة، ثم عرضت لها البدع، فجاء عيسى مخلّصا لها مما أصابها، ثم أصاب قومه ما أصاب الأمم قبلهم من الاختلاف في الدين، حتى منّ الله على الناس بعهد النور المحمدي، و إليه الإشارة بقوله تعالى:

(وَ هذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ) الذي شرفه الله بميلاد رسوله محمد ﷺ و كرّمه بالبيت الحرام.

و خلاصة ما سلف - إن الله أقسم بهذه العهود الأربعة التي كان لها أثر بارز في تاريخ البشر، وفيها أنقذ الناس من الظلمات إلى النور.

ثم ذكر المقسم عليه فقال تعالى:

( لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ) أي لقد خلقنا الإنسان في أحسن صورة، فجعلناه مديد القامة، حسن البزّة، يتناول ما يريد بيده لا كسائر الحيوان يتناول ما يريد بفيه إلى أنه خصه بالعقل و التمييز و الاستعداد لقبول العلوم و المعارف، و استنباط الحيل التي بها يستطيع أن يكون له السلطان على جميع الكائنات، و له من الحول و الطّول ما يمتد إلى كل شيء.

لكن قد غفل عما ميّز به، و ظنّ نفسه كسائر المخلوقات، و راح يعمل ما لا يبيحه له العقل، و لا ترضى عنه الفطرة، و انطلق يتزوّد من متاع الدنيا و الاستمتاع بشهواتها ما استطاع إلى ذلك سبيلا، و أعرض عن النظر فيما ينفعه في معاده، و ما يرضى به ربه و ما يوصله إلى النعيم المقيم، « يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَ لا بَنُونَ. إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ».

و هذا ما أشار إليه بقوله تعالى:

(ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ) أي إنه استشرى فيه الفساد، و أمعن في سبيل الضلالة، ونسى فطرته وعاد إلى حيوانيته، و تردّى في هاوية الشرور و الآثام، إلا من عصمهم الله فظلوا على فطرتهم التي فطرهم عليها، و هم من عناهم سبحانه بقوله تعالى:

(إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ) أي إلا الذين أشربت قلوبهم عقيدة الإيمان، و عرفوا أن لهذا الكون موجدا دبّر أمره، و وضع لخلقه شرائع يسيرون على نهجها، و أيقنوا أن للشر جزاء و للخير مثله.

و هؤلاء سيعطون أجر صالح أعمالهم إذا انتقلوا إلى الحياة الثانية، و هم أتباع الأنبياء و من هداهم الله إلى الحق من كل أمة.

ثم وبخ المشركين على التكذيب بالجزاء بعد ظهور الدليل عليه فقال تعالى:

(فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ ) أي فأي سبب يحملك أيها الإنسان على التكذيب بالجزاء على أعمالك بعد أن تظاهرت لديك الأدلة على ذلك ؟، فإن الذي خلقك من نطفة ثم صيّرك بشرا سويّا - قادر على أن يبعثك و يحاسبك في نشأة أخرى، و من شاهد ذلك و تدبره و أعمل فيه فكره ثم بقي على عناده، فقد طمس على بصيرته و ضل سواء السبيل.

ثم زاد على ما سلف تأكيدا فقال تعالى:

( أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ ) صنعا و تدبيرا، و من ثم وضع الجزاء لهذا النوع الإنساني، ليحفظ له منزلته من الكرامة التي أعدها له بأصل فطرته، ثم انحدر منها إلى المنازل السفلى بجهله و سوء تدبيره، و لهذا أرسل له الرسل مبشرين و منذرين، و أنزل معهم الشرائع ليبينوها له و يدعوه إليها رحمة به.

سبحانك، ما أعدلك و أحكمك، و أنت اللطيف الخبير، و إليك المرجع و المصير.

نوراي
نوراي

المساهمات : 2445
تاريخ التسجيل : 02/12/2017

http://www.nouray.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى