فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ

    سورة العصر

    avatar
    نوراي

    المساهمات : 2362
    تاريخ التسجيل : 02/12/2017

     سورة العصر  Empty سورة العصر

    مُساهمة من طرف نوراي في السبت 8 سبتمبر - 13:32

    سورة العصر
    بسم الله الرحمن الرحيم

    و الْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ تَواصَوْا بِالْحَقِّ وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ (٣)

    شرح المفردات

    العصر: الدهر، و الإنسان: هو هذا النوع من المخلوقات، و الخسر و الخسران النقصان و ذهاب رأس المال، و المراد به ما ينغمس فيه الإنسان من الآفات المهلكة، و الحق: هو ما تقرر من حقيقة ثابتة أرشد إليها دليل قاطع، أو عيان و مشاهدة، أو شريعة صحيحة جاء بها نبي معصوم، و الصبر: قوة للنفس تدعوها إلى احتمال المشقة في العمل الطيب، و تهوّن عليها احتمال المكروه في سبيل الوصول إلى الأغراض الشريفة.

    و التواصي بالحق: أن يوصى بعضهم بما لا سبيل إلى إنكاره و هو كل فضيلة و خير، و التواصي بالصبر: أن يوصى بعضهم بعضا به و يحثه عليه، و لا يكون ذلك نافعا مقبولا إلا إذا كمّل المرء نفسه به و إلا صدق عليه قول أبى الأسود الدؤلي:

    يا أيها الرجل المعلم غيره
    هلا لنفسك كان ذا التعليم

    تصف الدواء لذي السّقام وذي
    الضنىكيما يصح به و أنت سقيم

    الإيضاح

    (وَ الْعَصْرِ) أقسم ربنا سبحانه بالدهر لما فيه من أحداث و عبر يستدل به على قدرته و بالغ حكمته و واسع علمه، انظر إلى ما فيه من تعاقب الليل و النهار و هما آيتان من آيات الله كما قال: « وَ مِنْ آياتِهِ اللَّيْلُ وَ النَّهارُ وَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ » وإلى ما فيه: من سراء و ضراء، و صحة و سقم، و غنى و فقر، و راحة و تعب، و حزن و فرح، إلى نحو ذلك مما يسترشد به حصيف الرأي إلى أن للكون خالقا و مدبرا، و هو الذي ينبغي أن يوجه إليه بالعبادة و يدعى لكشف الضر و جلب الخير - إلى أن الكفار كانوا يضيفون أحداث السوء إلى الدهر، فيقولون هذه نائبة من نوائب الدهر، و هذا زمان بلاء، فأرشدهم سبحانه إلى أن الدهر خلق من خلقه، و أنه ظرف تقع فيه الحوادث خيرها و شرّها، فإن وقعت للمرء مصيبة فبما كسبت يداه، و ليس للدهر فيها من سبب.

    ( إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ ) أي إن هذا الجنس من المخلوقات - لخاسر في أعماله ضربا من الخسران إلا من استثناهم الله، فأعمال الإنسان هي مصدر شقائه، لا الزمان و لا المكان، وهي التي توقعه في الهلاك، فذنب المرء في حق بارئه، و من يمنّ عليه بنعمه الجليلة، و آلائه الجسيمة، جريمة لا تعدلها جريمة أخرى.

    ( إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ) فاعتقدوا اعتقادا صحيحا أن للعالم كله إلها خالقا قادرا يرضى عن المطيع، و يغضب على العاصي، و أن هناك فرقا بين الفضيلة و الرذيلة، فدفعهم ذلك إلى عمل البر و الخير - و جماع ذلك نفع المرء نفسه و نفعه للناس أجمعين.

    (وَ تَواصَوْا بِالْحَقِّ) أي و أوصى بعضهم بعضا بالأمر الثابت الذي لا سبيل إلى إنكاره، و لا زوال في الدارين لمحاسن آثاره، و هو الخير كله من إيمان بالله عز وجل و اتباع لكتبه و رسله في كل عقد و عمل.

    (وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ) أي و أوصى بعضهم بعضا بالصبر ، و على الطاعات التي يشق أداؤها، و على ما يبتلى الله تعالى به عباده من المصايب و يتلقاها بالرضا ظاهرا و باطنا، فلا بد للنجاة من الخسران أن يعرف الناس الحق و يلزموه أنفسهم و يمكّنوه من قلوبهم، ثم يحمل بعضهم بعضا على سلوك طريقه، و أن يبعدوا بأنفسهم و بغيرهم عن الأوهام و الخيالات التي لا قرار للنفوس عليها، و لا دليل يهدى إليها.




    جعلنا الله مع العاملين الذين تواصوا بالحق و تواصوا بالصبر.

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء 18 يونيو - 10:56