اذا كان لبصرك حد ولسمعك حد وللمسك حد ولشمك حد فكيف تريد لعقلك أن يكون بلا حد
من أقوال الشيخ محمد متولي الشعراوي رحمه الله



    سورة الفلق

    نوراي
    نوراي

    المساهمات : 2399
    تاريخ التسجيل : 02/12/2017

    سورة الفلق  Empty سورة الفلق

    مُساهمة من طرف نوراي في الأربعاء 17 أكتوبر - 19:07

    بسم الله الرحمن الرحيم

    قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١) مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ (٢) وَ مِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ (٣) وَ مِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ (٤) و مِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ (٥)

    شرح المفردات

    أعوذ: أي ألجأ، والفلق: شق الشيء وفصل بعضه من بعض، تقول فلقت الشيء فانفلق كما قال تعالى: « فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى » والشيء المفلوق يسمى فلقا، والمراد به كل ما يفلقه الله كالأرض التي تنفلق عن النبات، والجبال التي تنفلق عن عيون الماء، والسحائب التي تنفلق عن ماء الأمطار، والأرحام التي تنفلق عن الأولاد. والغاسق: الليل إذا اعتكر ظلامه، ووقب: دخل ظلامه في كل شيء، ويقال وقبت الشمس إذا غابت، والنفاثات: واحدهم نفاثة كعلامة، من النفث وهو النفخ من ريق يخرج من الفم، والعقد: واحدها عقدة، والحاسد: هو الذي يتمنى زوال نعمة المحسود.

    الإيضاح

    (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ. مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ) أي قل: أستعيذ برب المخلوقات، ومبدع الكائنات، من كل أذى وشر يصيبنى من مخلوق من مخلوقاته طرّا.

    ثم خصص من بعض ما خلق أصنافا يكثر وقوع الأذى منهم فطلب إليه التعوذ من شرهم ودفع أذاهم، وهم:

    (٢) (وَ مِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ) أي ومن شر الليل إذا دخل وغمر كل شيء بظلامه، والليل إذا كان على تلك الحال كان مخوفا باعثا على الرهبة - إلى أنه ستار يختفى في ظلامه ذوو الإجرام إذا قصدوك بالأذى - إلى أنه عون لأعدائك عليك.

    (٢) (وَ مِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ) أي و من شر النمامين الذين يقطعون روابط المحبة، و يبددون شمل المودة، و قد شبه عملهم بالنفث، و شبهت رابطة الوداد بالعقدة، و العرب تسمى الارتباط الوثيق بين شيئين عقدة، كما سمى الارتباط بين الزوجين: (عقدة النكاح).

    فالنميمة تحول ما بين الصديقين من محبة إلى عداوة بالوسائل الخفية التي تشبه أن تكون ضربا من السحر، و يصعب الاحتياط و التحفظ منها فالنمام يأتي لك بكلام يشبه الصدق، فيصعب عليك تكذيبه، كما يفعل الساحر المشعوذ إذا أراد أن يحل عقدة المحبة بين المرء و زوجه، إذ يقول كلاما و يعقد عقدة و ينفث فيها، ثم يحلها إيهاما للعامة أن هذا حل للعقدة التي بين الزوجين.

    قال الأستاذ الإمام ما خلاصته: قد رووا ها هنا أحاديث في أن النبي ﷺ سحره لبيد بن الأعصم، و أثّر سحره فيه حتى كان يخيل إليه أنه يفعل الشيء و هو لا يفعله، أو يأتي شيئا و هو لا يأتيه، وأن الله أنبأه بذلك، و أخرجت موادّ السحر من بئر، و عوفى ﷺ مما كان نزل به من ذلك و نزلت هذه السورة.

    و لا يخفى أن تأثير السحر في نفسه عليه الصلاة والسلام - ماس بالعقل آخذ بالروح، فهو مما يصدق قول المشركين فيه: « إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا ».

    و الذي يجب علينا اعتقاده أن القرآن المتواتر جاء بنفي السحر عنه عليه الصلاة والسلام، حيث نسب القول بإثبات حصوله له إلى المشركين و وبخهم على ذلك.

    و الحديث على فرض صحته من أحاديث الآحاد التي لا يؤخذ بها في العقائد، و عصمة الأنبياء عقيدة لا يؤخذ فيها إلا باليقين، و نفي السحر عنه ﷺ لا يستلزم نفي السحر مطلقا، فربما جاز أن يصيب السحر غيره بالجنون، و لكن من المحال أن يصيبه ﷺ، لأن الله عصمه منه.

    إلا أن هذه السورة مكية في قول عطاء و الحسن و جابر، و ما يزعمونه من السحر إنما وقع بالمدينة، فهذا مما يضعف الاحتجاج بالحديث، و يضعف التسليم بصحته.

    و على الجملة فعلينا أن نأخذ بنص الكتاب، و نفوض الأمر في الحديث و لا نحكمه في عقيدتنا ا هـ.

    (٣) (وَ مِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ) أي و نستعيذ بك ربنا من شر الحاسد إذا أنفذ حسده، بالسعي و الجدّ في إزالة نعمة من يحسده، فهو يعمل الحيلة، وينصب شباكه، لإيقاع المحسود في الضرر، بأدق الوسائل، و لا يمكن إرضاؤه، و لا في الاستطاعة الوقوف على ما يدبره، فهو لا يرضى إلا بزوال النعمة، و ليس في الطوق دفع كيده، وردّ عواديه، فلم يبق إلا أن نستعين عليه بالخالق الأكرم، فهو القادر على ردّ كيده، و دفع أذاه، و إحباط سعيه.

    نسألك اللهم و أنت الولي و النصير، أن تقينا أذى الحاسدين، و تدفع عنا كيد الكائدين، إنك أنت الملجأ و المعين.

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد 21 يوليو - 7:10