الرئيسيةالمنشوراتبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 امرأت شجرت نعمت رحمت كلمت (إعجاز كتابة حروف القرآن في المصحف)

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
نوراي

avatar

المساهمات : 1759
تاريخ التسجيل : 02/12/2017

مُساهمةموضوع: امرأت شجرت نعمت رحمت كلمت (إعجاز كتابة حروف القرآن في المصحف)   الثلاثاء 6 نوفمبر 2018 - 22:36

إعجاز كتابة حروف القرآن في المصحف
بقلم/ د.نافذ الشاعر

مقدمة:
إن هذا القرآن سيبقى إلى يوم القيامة يفيض بمعجزات لا تنقضي ولا تنتهي، فهو كما وصفه الرسول صلى الله عليه وسلم: "حبل الله المتين، والذكر الحكيم، والصراط المستقيم، الفصل ليس بالهزل.. لا تشبع منه العلماء، ولا يَخْلُق على كثرة الرد، ولا تنقضى عجائبه.."
لذلك سيبقى هذا الكتاب يفيض بالمعجزات الدالة على صدقه حينا بعد حين، وعصرا بعد عصر.. ومن هذه المعجزات التي تثبت إعجاز هذا الكتاب رسم المصحف الذي هو سر من الأسرار، خص الله به كتابه العزيز دون سائر الكتب السماوية. فهو من الأسرار الباطنية التي لا تدرك إلا بالفتح الرباني؛ والإشراق العرفاني..

دعنا نتخيل معا عندما كانت تنزل آية من القرآن الكريم؛ فينادي الرسول صلى الله عليه وسلم احد صحابته، من كتبة الوحي كي يكتبها، فهل لنا أن نتصور أن الصحابي يذهب بعيدا ليكتبها، أم يكتبها وهو بجانب النبي صلى الله عليه وسلم، والنبي ينظر في القلم والورقة وهو يكتب.
فهل النبي صلى الله عليه وسلم لم يلاحظ اضطراب الصحابي واختلاف كتابته عندما يكتب كلمة (صاحب) مثلا، مرة بالألف ومرة بدون الألف، أو مرة يكتب الصلاة بالواو ومرة يكتبها بدون الواو؟..
فهل النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلم عند ذلك أن الصحابي- كاتب الوحي- زاد شيئا هنا ونقض شيئا هناك؟
ثم هل النبي صلى الله عليه وسلم يوكل أمر تسجيل الوحي وتقييده، إلى صحابي دون أن يطمئن أن ما كتبه الصحابي هو عين ما قرأه بالضبط؟ فربما يكون الصحابي قد أخطأ فكتب لفظا غير الذي نطقه النبي صلى الله عليه وسلم، ثم إن هناك عشرة من كتبة الوحي.. فهل هؤلاء العشرة جميعا لم يسالوا ولم يتساءلوا: لماذا زيدت الواو هنا وهي غير منطوقة أصلا ؟! أو لم أثبتت هناك وهي منطوقة؟ أو لماذا كتبت كلمة مرة بزيادة الألف ومرة بنقصانها؟ وهل بلغ الجهل في كتبة الوحي، والعياذ بالله، إلى هذه الدرجة التي لا يسألون فيها عن كلمة لماذا كتبت مرة بزيادة الألف ومرة بنقصانها في نفس الآية، يعني نفس الكلمة تتكرر مرتين في آية واحدة، فمرة يكتبونها بالألف ومرة يكتبونها بدون ألف، والعجيب أن العشرة من كتبة الوحي يجمعون على هذا الأمر؛ ولا يثور أي سؤال في ذهن احدهم عن هذا الأمر!..
كل هذه الأمور لا يجوز نسبتها إلى كتبة الوحي لأنهم كانوا عارفين بالقراءة والكتابة، وقد اختارهم النبي صلى الله عليه وسلم بما لهم خبرة واسعة، ودراية كافية بالقراءة والكتابة آنذاك!. ولا يجوز أن نفترض أن عصر النبي صلى الله عليه وسلم كان عصر اكتشاف القراءة والكتابة، كلا! فقد كانت القراءة والكتابة معروفة قبل ذلك بمئات السنين؛ حيث كانت التوراة قد دونت قبل ذلك بحوالي ألفي عام إن لم يكن أكثر!

يقول ابن المبارك:
"وأما قول من قال: إن الصحابة اصطلحوا على أمر الرسم المذكور فلا يخفى ما في كلامه من البطلان؛ لأن القرآن كتب في زمان النبي صلى الله عليه وسلم وبين يديه. وحينئذ فلا يخلو ما اصطلح عليه الصحابة إما أن يكون هو عين الهيئة أو غيرها؛ فإن كان عينها؛ بطل الاصطلاح لأن أسبقية النبي صلى الله عليه وسلم تنافي ذلك وتوجب الإتباع.
وإن كان غير ذلك فكيف يكون النبي صلى الله عليه وسلم كتب على هيئة ما، والصحابة خالفوا وكتبوا على هيئة أخرى؟ فلا يصح ذلك لوجهين:
أحدهما نسبة الصحابة إلى المخالفة وذلك محال. ثانيهما: أن سائر الأمة من الصحابة وغيرهم أجمعوا على أنه لا يجوز زيادة حرف في القرآن ولا نقصان حرف منه. وما بين الدفتين كلام الله عز وجل فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم أثبت هيئة ما، والصحابة عاكسوه في ذلك وخالفوه لزم أنهم- وحاشاهم من ذلك- تصرفوا في القرآن بالزيادة والنقصان ووقعوا فيما أجمعوا هم وغيرهم على ما لا يحل لأحد فعله، ولزم تطرق الشك إلى جميع ما بين الدفتين؛ لأنا إذا جوزنا أن تكون فيه حروف ناقصة أو زائدة، على ما في علم النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى ما عنده وأنها ليست بوحي ولا من عند الله ولا نعلمها بعينها- شككنا في الجميع. ولئن جوزنا لصحابي أن يزيد في كتابته حرفا، ليس بوحي، لزمنا أن نجوز لصحابي آخر نقصان حرف من الوحي؛ إذ لا فرق بينهما وحينئذ تنحل عروة الإسلام بالكلية...
ثم يقول: رسم القرآن سر من أسرار الله المشاهدة وكمال الرفعة.. وهو صادر من النبي صلى الله عليه وسلم، وهو الذي أمر الكتبة من الصحابة أن يكتبوه على هذه الهيئة؛ فما نقصوا ولا زادوا على ما سمعوه من النبي صلى الله عليه وسلم.. وما للصحابة ولا لغيرهم في رسم القرآن ولا شعرة واحدة؛ وإنما هو توقيف من النبي وهو الذي أمرهم أن يكتبوه على الهيئة المعروفة بزيادة الألف ونقصانها لأسرار لا تهتدي إليها العقول، وهو سر من الأسرار خص الله به كتابه العزيز دون سائر الكتب السماوية. وكما أن نظم القرآن معجز فرسمه أيضا معجز...
فكل ذلك لأسرار إلهية وأغراض نبوية، وإنما خفيت على الناس لأنها أسرار باطنية لا تدرك إلا بالفتح الرباني؛ فهي بمنزلة الألفاظ والحروف المتقطعة التي في أوائل السور فإن لها أسرارا عظيمة ومعاني كثيرة. وأكثر الناس لا يهتدون إلى أسرارها، ولا يدركون شيئا من المعاني الإلهية التي أشير إليها، فكذلك أمر الرسم الذي في القرآن حرفا بحرف"

الإعجاز العددي للقرآن:
لقد ثبت بالأدلة العملية أن هناك إعجاز عددي للقرآن الكريم، ومما يستأنس به في هذا المقام أن الإعجاز العددي للقرآن الكريم، يستند إلى حروف القرآن كما هي مكتوبة في المصاحف الآن، وليس كما هي ملفوظة، وهذه قاعدة ثابتة في جميع أبحاث الإعجاز العددي في القرآن!
إذن رسم المصحف الحالي يعتبر جانب من جوانب إعجاز القران الكثيرة؛ لأن للقران إعجاز بياني، وإعجاز علمي، وإعجاز تشريعي، وإعجاز نفسي، وإعجاز بلاغي، وإعجاز لغوي، إعجاز موسيقي، بل يكفي العباقرة الذين يجودون القران بطريقة لم تتوفر لأي كتاب آخر، لدرجة أن كثير من الأجانب الذين لا يعرفون اللغة العربية، ما أن سمعوا أصوات هؤلاء القراء وهم يرتلون القران حتى اسلموا واقروا أن هذا الكتاب لا يمكن أن يأتي به بشر.
أذن كيف أؤمن بكتاب لا دليل على انه من عند الله؟ فلابد أن يجعل الله لكل نبي معجزة، حتى يكون حجة على الناس يوم القيامة، فلكل نبي معجزة، فمعجزة موسى العصا، ومعجزة عيسى أحياء الموتى وشفاء المرضى، ومعجزة صالح الناقة التي خرجت من الصخرة، والمعجزة الخالدة للنبي صلى الله عليه وسلم هي القران الكريم ، الذي تحدى الجن والإنس أن يأتوا بكتاب مثله فلم يستطيعوا.


أمثلة تطبيقية:

أولا: التاء المغلقة والتاء المفتوحة:
1-امرأة، امرأت
إذا جاءت كلمة امرأة في القرآن الكريم بتاء مفتوحة فمعناه أن هذه المرأة انتشر ذكرها في العالمين، وعرف الناس كثيرا من تفاصيل حياتها وسيبقى الناس يذكرونها، لأنها ليست امرأة نكرة أو مجهولة بل معروفة ومشهورة وقلما تجد شخصا لا يعرفها أو لم يسمع بقصتها، ومثال ذلك:
-إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) (آل عمران:35) -وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبّاً إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) (يوسف:30) -وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ) (القصص:9) -ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ) (التحريم:10) -وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) (التحريم:11)
ولكن إذا نظرنا إلى امرأة في قوله تعالى (وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ) وقوله تعالى (وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزاً أَوْ إِعْرَاضاً).. نجد أنها كتبت بتاء مغلقة، وهكذا جميع كلمات (امرأة) بالتاء المغلقة؛ لأن هذه المرأة لن يكون له ذكر وهي غير معروفة.. فهي نكرة غير معروف اسمها ولم يخلدها التاريخ ذكرها..

2- شجرة- شجرت:
وردت كلمة شجرة في القرآن 17 مرة؛ كتبت كلها بتاء مغلقة ماعدا موضعا واحدا كتبت فيه بتاء مفتوحة، أو كما يقول الإمام الداني في كتابه (المقنع في رسم مصاحف الأمصار) دون أن يبدي تفسیرا لذلك: (وكل ما في كتاب الله عز وجل من ذكر الشجرة فهو بالهاء الاّ حرفاً واحداً- في الدخان- إِنْ شجرت الزقوم..)..
آقول: وردت کلمة شجرة بالتاء المفتوحة فقط في قوله تعالى: (إِنَّ شَجَرَت الزَّقُّومِ. طَعَامُ الْأَثِيمِ. كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ. كَغَلْيِ الْحَمِيمِ. خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ. ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ. ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ)
والسبب هو التفصيل الشديد لهذه الشجرة في هذا الموضع دون غيره من المواضع، فهي شجرة ستصبح مشهورة للآثمين يأكلون منها صباح مساء، وهي ستكون طعامهم الأبدي الخالد.. لذلك وحسب هذه الشهرة لهذه الشجرة- كما ذكرتُ من قبل في كلمة امرأت- فإنها في هذا الموضع كتبت بالتاء المفتوحة لترمز إلى أنها شجرة ستصبح مشهورة ومعروفة كطعام دائ وخالد للآثمين..

وهناك ورد تفصيل لهذه الشجرة في موضع آخر أيضا، ولكنها كتبت بتاء مغلقة، وهي قوله تعالى: (أَذَلِكَ خَيْرٌ نُّزُلاً أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ. إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِّلظَّالِمِينَ إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ. طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ. فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ. ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ. ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ) (الصافات62-77)
لماذا هنا كتبت بتاء مغلقة رغم التفصيلات الموجودة فيها؟
أقول: كتبت (شجرة) هنا بتاء مغلقة؛ لأن الحديث هنا كان عن شجرة الزقوم بأنها شجرة تنبت في قاع الجحيم، والقاع يكون بعيد الغور لا يصل النظر إلى آخره، فهو مغلق أمام الناظرين، وتشبيهها كذلك برؤوس الشياطين.. تلك الشياطين التي لم يرها أحد من قبل،.. وكذلك جاء فيها الحديث عن الكفار أنهم يملئون بطونهم منها، ومن المعروف أن الطعام يغيب في البطن ولا يراه أحد، ثم أخيرا تذكر الآيات أنهم يوضعون في النار وتغلق عليهم ويخلدون فيها.. في هذه الحالة كتبت كلمة شجرة بتاء مغلقة وليست بتاء مفتوحة؛ فقال تعالى: (إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ. طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ. فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ. ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ. ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ).

3- نعمة- نعمت:
وعلى نفس القاعدة السابقة التي تسير عليه كتابة التاء المغلقة والتاء المفتوحة كتبت كلمة (نعمة) في القرآن؛ وكل ما في القرآن من ذكر "النعمة" فهو بالتاء المغلقة إلا أحد عشر موضعا، كتبت بالتاء المفتوحة هكذا: (نعمت)..
فإذا كتبت (نعمت) بالتاء المفتوحة فإن ذلك يرمز إلى أن هذه النعمة معروفة ومرئية ومشاهدة وواضحة دون أدنى فكر أو نظر، أما إذا كتبت (نعمة) بالتاء المربوطة فإن ذلك يرمز إلى أن هذه النعمة خافية، أو فيها خفاء كبير.. وهاك بعض المواضع التي كتبت فيها (نعمت) بالتاء المفتوحة:

(أ) نعمت:
قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَتَ اللّهِ كُفْراً وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ}إبراهيم28، فهنا قد بدأت الآية بقوله تعالى: (ألم تر..) يعني ألم تشاهد هذه النعمة؟ وهذا يفيد أن هذه النعمة مشاهدة لكل ناظر ومتأمل وبصير..
ومثله أيضا قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ لِيُرِيَكُم مِّنْ آيَاتِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ }لقمان31

وقوله تعالى: (وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ) (إبراهيم34)، فهنا تبدأ الآية بقوله تعالىSad وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ..) يعني هذه النعمة طلبوها وسألوها ودعوا الله بأن يعطيها لهم.. إذن؛ فلابد أن تكون معروفة وواضحة حتى يطلبوها ويسألوها، ثم يحققها الله لهم ويستجيب لطلبهم لها.. أما في سورة النحل فقد كتبت هذه الآية بالتاء المغلقة هكذا {وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا؛ إِنَّ اللّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ }النحل18، لأن الآية هنا لم تشر إلى أنهم سألوا هذه النعم، إنما أشارت إلى أن هذه النعم لا يستطيعون إحصاءها: (وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا) وما داموا لا يستطيعون إحصاءها؛ إذن فهي خافية عليهم، فرمز إلى ذلك بكتابتها بالتاء المربوطة..

وقوله تعالى: {يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ} (النحل83)، وهنا بدأت الآية بقوله تعالى: (يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللّهِ..) مما يفيد بان هذه النعمة معروفة وواضحة وغير مجهولة..

وقوله تعالى: {وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً} (آل عمران103)، وهنا النعمة واضحة وظاهرة أيضا، وهي نعمة التأليف بين القلوب ووقف الحروب التي كانت دائرة بين الأوس والخزرج على مدار عشرات السنين، كما تقول الآية: (إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً..)

وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَن يَبْسُطُواْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ} (المائدة11) وهنا النعمة واضحة وظاهرة ومعروفة للعيان، وهي كف يد الأعداء عن المسلمين؛ فلم ينالوهم بأذى أو شر، كما أشار الشطر الثاني من الآية: (إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَن يَبْسُطُواْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ)..

وقوله تعالى: {وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ} (النحل72)، وهنا النعمة واضحة وظاهرة ومعروفة أيضا، وهي جعل زوج للإنسان من جنسه يسكن ويأوي إليه، كما جعل له بنين وحفدة ورزقه من الطيبات...

(ب) نعمة:
قوله تعالى: {سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُم مِّنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ وَمَن يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللّهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُ فَإِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} (البقرة211)، تشير الآية إلى أن هذه النعم، التي نزلت على بني إسرائيل، لم تكن معروفة للجميع، إنما هي نعم للبني إسرائيل فقط، وبنو إسرائيل لا يعرفون أنها نعم أيضا، وإن عرفوها فإنهم ينكرونها؛ لذلك رمز إلى ذلك بكتابتها بالتاء المغلقة.

قوله تعالى: {يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ} (آل عمران171) هذه الآية نزلت في حق الشهداء الذين يستبشرون بنعم في الجنة خافية على غيرهم!

قوله تعالى: {فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ؛ وَاتَّبَعُواْ رِضْوَانَ اللّهِ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ}(آل عمران174) هذه الآية نزلت بعد غزوة احد عندما تعقب المسلمون الكفار، فادخل الله الرعب في قلوبهم فولوا هاربين، ولم يمس المسلمين سوء أو مكروه؛ فرجعوا سعداء فرحين بهذا النصر!. وقد كان هذا الأمر من خلال نعم كثيرة لا يعلمها المسلمون، كما أن ذلك عاد في المستقبل على المسلمين بنعم كثيرة لم يكونوا يتوقعونها.

قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنبِيَاء وَجَعَلَكُم مُّلُوكاً، وَآتَاكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِّن الْعَالَمِينَ} (المائدة20)؛ في هذه الآية يذّكر موسى، عليه السلام، قومه بالنعم الكثيرة التي نسوها، وإن ذكروها فإنهم لا يعرفوا قدرها، وهذه النعم خافية أيضا على كثير من الناس.

قوله تعالى: {وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللّهِ؛ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ} (النحل53) في هذه الآية تذكير من الله لعباده بنعمه الكثيرة التي لا يعرفون أنها من الله، فيقول لهم: (وما بكم من نعمة فمن الله)..

قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ}(العنكبوت67)، في هذه الآية يذكر الله عز وجل أهل مكة بنعمة الأمن التي ينعمون بها، ولا يعلمون أنها من نعم الله عليهم، في حين أن كثيرا من حولهم يعانون الخوف والجوع ونقص في الأموال والأنفس والثمرات..

قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ؛ إِذْ جَاءتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا..} (الأحزاب9) هذه الآية نزلت بعد هزيمة قريش في غزوة الخندق، وهى تذكر المسلمين بنعم الله التي تمثلت في جنود لم يروها، من رياح وغيرها ألحقت الهزيمة بالمشركين حينما جاءوهم من كل حدب وصوب وأحاطوا بالمدينة من كل جانب..

قوله تعالى: {لَوْلَا أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاء وَهُوَ مَذْمُومٌ} (القلم49) هذه الآية تشير إلى النعمة الخافية والألطاف الربانية التي شملت نبي الله يونس عليه السلام، وهو مخفي في بطن الحوت؛ لذلك رمز إليها بالتاء المغلقة.
ومثل هذه النعمة الخفية والألطاف الربانية شملت أحد الصاحبين: المؤمن والكافر؛ حيث عصم الله المؤمن من غواية الكافر وإضلاله، فقال المؤمن يوم القيامة ممتنا وشاكرا لهذه النعمة: {وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ} (الصافات57). يعني لولا نعمة ربي وألطافه الخفية التي شملتني في الدنيا لتأثرت بغواية الصاحب الكافر وأصبحت مثله.

4- رحمة- رحمت:
وعلى نفس القاعدة السابقة تسير كتابة: (رحمة- رحمت)؛ حيث أن كل ما في القرآن من ذكر "الرحمة" فهو بالتاء المغلقة، إلا سبعة مواضع هي:
قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أُوْلَـئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللّهِ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (البقرة218) وهنا تبين الآية أن هناك رحمة عامة وشاملة تنزل على كل من يؤمن ويهاجر ويجاهد في سبيل الله.. ومتى هاجر المسلمون وجاهدوا في سبيل الله، فإن هذه الرحمة لن تشمل المجاهدين فحسب، إنما سوف تشمل كل بقاع المسلمين..

وقريب من المعنى السابق قوله تعالى: {وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ} (الأعراف56) فقد جاءت الرحمة بتاء مفتوحة لتبين سعة رحمة الله وشمولها للمحسنين من عباده.. كما ترمز إلى أن عدم الإفساد في الأرض لا يعود بالرحمة والخير على غير المفسدين فحسب، إنما يعود على عباد الله أجمعين..

قوله تعالى: {قَالُواْ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللّهِ رَحْمَتُ اللّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ } (هود73) وهذه الآية تشير إلى الرحمة الواسعة التي اختص الله بها آل إبراهيم إلى يوم القيامة؛ وهي رحمة شاملة وواسعة ولها آثار دائمة ومستمرة إلى يوم القيامة.

قوله تعالى: {ذِكْرُ رَحْمَت رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا، إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاء خَفِيّاً} (مريم2) ترمز التاء المفتوحة إلى رحمة الله الشاملة والواسعة لكل من يدعو الله ويناجيه؛ فهي ليست مختصة بزكريا عليه السلام، إنما هي لجميع عباد الله المحسنين، متى دعوا الله مضطرين ومنيبين، كما جاءت الاشارة إلى ذلك بقوله تعالى: {أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ }(النمل62). كما أن هذه الرحمة لم تكن من أجل منفعة خاصة يطلبها زكريا لنفسه؛ إنما هي رحمة شاملة بان وُهب غلاما زكيا ورث آل يعقوب وأحيا دين الله وشريعته، وبشر بقدوم المسيح عليه السلام، والمسيح بدوره سيبشر بقدم محمد صلى الله عليه وسلم..

قوله تعالى: {فَانظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا؛ إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (الروم50) التاء المفتوحة في هذه الآية ترمز إلى رحمة الله الشاملة لعباده جميعا؛ بان أنزل الغيث وأحيا الأرض، وأنبت الزرع..

قوله تعالى: {أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَت رَبِّكَ؟ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ؛ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضاً سُخْرِيّاً، وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ} (الزخرف32) التاء المفتوحة ترمز إلى رحمة الله الشاملة للبشر بان أرسل إليهم الرسل وانزل عليهم الكتب.

أما حينما تأتي كلمة (رحمة) بتاء مغلقة فترمز في معظمها إلى اختصاص هذه الرحمة بمن نسبت إليه فقط، ومن أمثلة ذلك:
قوله تعالى: {فَوَجَدَا عَبْداً مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْماً} (الكهف65)؛ فهنا الرحمة تختص بالعبد الذي لقيه موسى عند مجمع البحرين..

قوله تعالى: {فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ}الكهف82، فهذه الرحمة مختصة باليتيمين..

قوله تعالى: {قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي فَإِذَا جَاء وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاء وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقّاً}الكهف98، هذه الرحمة مختصة بالقوم الذي طلبوا من ذي القرنين بناء سد يقيهم من هجمات قوم يأجوج ومأجوج.

قوله تعالى: {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ}(الزمر9) هذه الرحمة تشير إلى الرحمة التي يطلبها قانت الليل.
وقوله تعالى: {وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِّنَّا مِن بَعْدِ ضَرَّاء مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي} (فصلت50) والمقصود بالرحمة هنا النعمة التي تنزل بالإنسان بعد الضر الذي يصيبه. ومثل هذا المعنى جاء في قوله تعالى: {وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الْإِنسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنسَانَ كَفُورٌ} (الشورى48)

قوله تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ}(آل عمران159) الرحمة تشير إلى الرحمة التي اختص الله بها النبي صلى الله عليه وسلم؛ فجعلته لين الجانب رحيم القلب مع الناس.

5- كلمة- كلمت:
كل ما في القرآن من ذكر "الكلمة" فهو بالتاء المغلقة إلا خمسة مواضع كتبت فيها بالتاء المفتوحة، وهي تسير على نفس القاعدة السابقة، مع زيادة أخرى؛ وهي أن (كلمت) بالتاء المفتوحة ترمز أن هذا الوعد قد تم في الماضي وجاء أجله وتحقق موعده، فكأن التاء عندما فتحت تشبه الرسالة التي تكون مغلقة ثم فتحت وقُرأ ما فيها وعُرف محتواها.. والمواضع الخمسة هي:
قوله تعالى: {وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} (الأنعام115) يعني تم قدر الله الذي قدره على الناس جميعا، فلا يمكن لمخلوق أن يغير من ذلك شيئا.

قوله تعالى: {وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا؛ وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُواْ، وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ} (الأعراف137)، كتبت (كلمت) بالتاء المفتوحة لترمز إلى تحقق ومجيء وعد الله بوراثة المستضعفين لمشارق الأرض ومغاربها!. والبشارة لا تختص بنجاة بني إسرائيل فقط؛ إنما تشمل هلاك فرعون وجنوده أيضا..

{كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُواْ أَنَّهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ} (يونس33) وهذا قضاء كوني قضاه الله على العباد أنه لا يجتمع فسق وإيمان في قلب إنسان.! ومثل هذا المعنى أيضا في قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ} (يونس96) ومثل هذا المعنى أيضا في قوله: {وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّار}غافر6

أما باقي المواضع فقد كتبت (كلمة) بالتاء المغلقة ومن أمثلة ذلك:
قوله تعالى: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} (آل عمران64) فقد كتبت (كلمة) بالتاء المغلقة لترمز إلى أن أهل الكتاب لن يجتمعوا مع المسلمين على كلمة التوحيد، ولن يقبلوا هذا العرض من بعد، فكأن الأمر مغلق وغامض ولا يدري أحد ما يخبئه الغد أو ما يجيء به المستقبل!..

{إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (التوبة40)، كتبت (كلمة) بالتاء المغلقة لترمز إلى أن علو كلمة الله وانخفاض كلمة المشركين، لم يثبت ولم يستقر في زمن على حال واحدة؛ إنما الأمر بين الكلمتين سيبقى في صراع مستمر، فمرة تعلو كلمة الله وتسود، ومرة تعلو كلمة المشركين وتسود وهكذا دواليك..

{ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} (هود119) ترمز (كلمة) بالتاء المغلقة إلى أن هذا اليوم الذي تملأ فيه جهنم، من الجنة والإنس، لم يجيء ولم يتحقق بعد.
{أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء، تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا } (إبراهيم25) ترمز (كلمة) بالتاء المغلقة إلى أن الكلمة الطيبة سوف تؤتي ثمارها في المستقبل ولن تتوقف أبدا.. وإلى هذا المعنى ترمز التاء المغلقة أيضا في (كلمة) في قوله تعالى: {وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ} (إبراهيم26)

قوله تعالى: {مَّا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً} (الكهف5) ترمز التاء المغلقة في (كلمة) إلى أن كلمة الشرك ستبقى تخرج من أفواه المشركين في المستقبل ولن تنقطع!.

قوله تعالى: {لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ كَلا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} (المؤمنون100) ترمز التاء المغلقة في (كلمة) إلى أن هذا القول سيكون يوم القيامة فهو لم يتحقق بعد. وكذلك ترمز للمستقبل، التاء المغلقة في (كلمة) في قوله تعالى: {وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} (الزخرف)
قوله تعالى: {إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً } (الفتح26) ترمز التاء المغلقة في (كلمة) إلى دوامها في المستقبل وعدم اختصاصها فقط بالمبايعين تحت الشجرة يوم بيعة الرضوان.

6- لعنة- لعنت:
كل ما في القرآن من ذكر "اللعنة" فهو بالتاء المغلقة إلا موضعين: الأول في سورة آل عمران والثاني في سورة النور، وهما يسيران على نفس قاعدة التاء المفتوحة في الأمثلة السابقة، والموضعان هما:
قوله تعالى: {وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ} (النور7) هذه الآية وردت في الملاعنة بين الزوجين، وكتبت (لعنت) بالتاء المفتوحة لترمز إلى أن هذه اللعنة متى حدثت فإنها سوف تشتهر وتعرف بين الناس، وتردد على ألسنتهم جميعا.

قوله تعالى: {فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ} (آل عمران61) هذه الآية وردت في شأن المباهلة، وقد كتبت (لعنت) بالتاء المفتوحة لترمز إلى أن اللعنة وقعت على الكاذبين حتى بدون مباهلة، كذلك قد عُرف شأنها واشتهرت بين الناس فلم تعد خافية على احد.

أما باقي المواضع فقد كتبت (لعنة) بالتاء المغلقة؛ فهي ترمز إلى أن هذه اللعنة عندما تمت في الماضي، لم يُعرف أمرها ولم يُشتهر خبرها، إنما سيعرف شأنها بوضوح وجلاء يوم القيامة، ومن هذه المواضع:
قوله تعالى: {وَلَمَّا جَاءهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَاءهُم مَّا عَرَفُواْ؛ كَفَرُواْ بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّه عَلَى الْكَافِرِينَ} (البقرة89)
قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُوْلَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ} (الرعد25)
قوله تعالى: {وَأُتْبِعُواْ فِي هَـذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلا إِنَّ عَاداً كَفَرُواْ رَبَّهُمْ أَلاَ بُعْداً لِّعَادٍ قَوْمِ هُودٍ}هود60
قوله تعالى: {وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُم مِّنَ الْمَقْبُوحِينَ} (القصص42)
{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللّهِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} (البقرة161)
{وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِباً أُوْلَـئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ؛ وَيَقُولُ الأَشْهَادُ هَـؤُلاء الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى رَبِّهِمْ أَلاَ لَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ} (هود18)
قوله تعالى: {يَوْمَ لَا يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ} (غافر52)

7- معصية- معصيت:
كل ما في القرآن من ذكر "المعصية" فهو بالهاء إلا موضعين، في سورة المجادلة، وهما يسيران على نفس القاعدة السابقة في كتابة التاء المفتوحة، والموضعان هما.
قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَى ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَإِذَا جَاؤُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَيَقُولُونَ فِي أَنفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمَصِيرُ} (المجادلة8 )
وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} (المجادلة9) وقد كُتبت (معصيت) بالتاء المفتوحة لترمز إلى أن هذه المعصية قد عرف أمرها واشتهرت بين الناس ونزل بها وحي عرفه المسلمون جميعا..

8- قرة- قرت:
كل ما في القرآن من ذكر "قرة عين" فهو بالتاء المغلقة إلا موضعا واحدا كتبت فيه بالتاء المفتوحة هو قوله تعالى:
{وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ} (القصص9) وذلك لترمز أن قرة العين تلك قد تحققت في الماضي، واشتهرت بين الناس.

أما المواضع الأخرى فقد كتبت فيها بالتاء المغلقة لترمز إلى أن (قرة العين) تلك لم تتحقق بعد، إنما هي شان مستقبلي الكل يرجوه ويطلبه ويتمناه ويسعى إليه:
{وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً} (الفرقان74)
{فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (السجدة17)

9- جنة- جنت- فِطْرَت:
كل ما في القرآن من ذكر "الجنة " فهو بالهاء إلا موضعا واحدا في سورة الواقعة هو قوله تعالى:
{فَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ، فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ} (الواقعة89)
فقد كتبت "جنت" بالتاء المفتوحة لترمز إلى أن المقربين يعيشون في جنة الله، في الدنيا والآخرة، فهم، بقربهم من الله في الدنيا، كأنهم يعيشون في جنة الآخرة؛ فكأن جنة الدنيا متصلة بجنة الآخرة، وهم بموتهم ينتقلون من جنة إلى جنة.. فجنة الدنيا مفتوحة على جنة الآخرة، بالنسبة لعباد الله المقربين، كما جاءت الإشارة بذلك في قوله تعالى: (ولمن خاف مقام ربه جنتان، فبأي آلاء ربكما تكذبان).

قوله تعالى: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَت اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا: لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ} (الروم30) كتبت "فطرت" بالتاء المفتوحة لترمز إلى أن هذه الفطرة معروفة ويحسها الناس جميعا، فهي فطرة ثابتة وغير متغيرة ومعروفة للناس جميعا: (لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ)!
جميع الحقوق محفوظة لدنيا الوطن ©️
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.nouray.com/
 
امرأت شجرت نعمت رحمت كلمت (إعجاز كتابة حروف القرآن في المصحف)
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى نوراي :: الاعجاز العلمي في القرآن الكريم :: الإعجاز البلاغي والأدبي في القرآن الكريم-
انتقل الى: