فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ

    وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا

    avatar
    نوراي

    المساهمات : 2362
    تاريخ التسجيل : 02/12/2017

    وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا Empty وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا

    مُساهمة من طرف نوراي في الخميس 15 نوفمبر - 21:05

    سورة الأنفال

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمدٍ الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
    مهما جمع الإنسان من ثمار الطاعة فلن يحصيها:
    أيها الأخوة الكرام... مع الدرس السادس عشر من دروس سورة الأنفال، ومع الآية السادسة والأربعين وهي قوله تعالى:
    ﴿ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾

    العبرة في طاعة الله.
    ﴿ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً ﴾
    ( سورة الأحزاب ).
    النجاح كل النجاح، والفوز كل الفوز، والتفوق كل التفوق، والتألق كل التألق، في طاعة الله، تطيع من ؟ تطيع خالق السماوات والأرض، تطيع من ؟ القوي، الغني، الحكيم الرحيم، الذي بيده ملكوت السماوات والأرض، الذي:

    ﴿ إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ﴾
    ( سورة يس ).

    أنت في قبضته، وأهلك في قبضته، ومن حولك في قبضته، ومن فوقك في قبضته، ومن دونك في قبضته، إن أطعته فزت فوزاً عظيماً.
    (( استقيموا ولن تُحْصُوا ))
    [ابن ماجه عن ثوبان ].
    الخيرات، مهما جمعت ثمار الطاعة لا يمكن أن تحصيها، راحة نفسية، راحة جسمية، تيسير في أمور الدنيا، تيسيرٌ تيسير، توفيق توفيق، يدافع عنك، يدافع عنك، تحس بمنعة، تحس بهذه المنعة، إذا كان الله معك فمن عليك ؟ أنت تعامل من ؟ تعامل خالق السماوات والأرض، تعامل من يقول كن فيكون، زل فيزول، كل شيء بيده، أيعقل أن تتجه إلى غيره ؟ أيعقل أن تطيع بشراً وتعصي خالقاً ؟ أيعقل من أجل لعاعة من الدنيا تعصي الله عز وجل ؟.
    ﴿ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﴾
    أي أطيعوا الله فيما جاء في القرآن من أوامر كلياً، وأطيعوا الرسول بما جاء بسنته من تفصيلات تبيينية، هناك أوامر كلية في القرآن، وهناك تفاصيل تبيينية في سنة النبي عليه الصلاة والسلام،
    ﴿ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﴾
    الدنيا تفرق والآخرة تجمع:
    أيها الأخوة، لكن يأتي نهي بعد هذا الأمر، ﴿ وَلَا تَنَازَعُوا ﴾، الدنيا تفرق والآخرة تجمع، الدنيا محدودة، المكاسب محدودة، الأموال محدودة، الأعمال محدودة ، المناصب محدودة، الثروات محدودة، فإذا أردنا الدنيا تقاتلنا، وتنازعنا، والذي يحصل في العالم صراع على الدنيا، مرة على منابع النفط، ومرة على مصادر المياه، مرة على الثروات، مرة على أماكن الثروات الكبيرة، يورانيوم، ذهب، كل هذا الذي تسمعونه من سياسات دولية وراء هذه السياسات المنافع.

    قائد القوات في العراق صرح قبل أشهر تصريحاً خالف كل ما قيل، قال: جئنا من أجل النفط فقط.
    في بلد بإفريقيا تمّ قتل ثمانمئة ألف في راوندا، في أسبوع، سمعت تصريحاً لزعيم دولة كبرى عظمى في الغرب، قال: كان بالإمكان أن نحقن دماء أربعمئة ألف، لكننا لم نفعل لَمَ لم يفعل ؟ لأن هناك لا يوجد نفط، أما على توهم أسلحة شاملة ثلاثون دولة احتلت العراق.
    إذاً النزاع على النفط، على الثروات، على مراكز النفوذ، على السيطرة، على المواقع الاستراتيجية، هذا الصراع.
    فالدنيا إن أردناها نتقاتل، لكننا إن أردنا الآخرة نتعاون، الدنيا تسع الجميع، تسع كل الخلق، تحقق كل الطموحات.
    (( عبادي، لو أنَّ أوَّلكم وآخرَكم، وإنسَكم وجِنَّكم، قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيتُ كُلَّ إنسان مسألتَهُ، ما نقص ذلك مما عندي إلا كما يَنْقُص المِخْيَطُ إذا أُدِخلَ البحرَ ذلك لأن عطائي كلام، وأخذي كلام، فمن وَجَدَ خيراً فليَحْمَدِ الله، ومن وجد غير ذلك فلا يَلُومَنَّ إلا نَفْسَهُ ))
    [ أخرجه مسلم والترمذي عن أبي ذر الغفاري ].
    تقنين الله تقنين تأديب لا تقنين عجز:
    لا يمكن أن يكون تقنين الله تقنين عجز، تقنين الله تقنين تأديب.
    ﴿ وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ ﴾
    ( سورة الشورى الآية: 27 ).
    كنت في مدينة في البرازيل عندي محاضرة مساء، تفقدت أخوةً كراماً كنت أنتظر حضورهم في المسجد فلم يحضروا، سألت عنهم ؟ قال: نزل في هذه الليلة مئتا سنتمتر أي أمطار دمشق على مدى العام نزلت في ليلة واحدة، فالطرق قطعت، وارتفع الماء بشكل كبير في الطرقات، فالله عز وجل إذا أعطى أدهش.
    كنت في العمرة اقتنيت مجلة علمية رصينة، فيها خبر أن سحابة في الفضاء الخارجي يمكن أن تملأ محيطات الأرض ستين مرة في اليوم بالمياه العذبة.

    ﴿ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ ﴾
    ( سورة الحجر ).
    فإذا قلنا هناك تقنين أي تقنينُ البشر، تقنين الكهرباء، و هذا تقنين عجز، أليس كذلك ؟ لكن تقنين الله عز وجل تقنين تأديب.
    لذلك:
    ﴿ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﴾
    أطيعوا الله في كليات الدين في القرآن الكريم ، وأطيعوا الرسول في تفصيلات الدين، في السنة المطهرة الصحيحة.

    أنواع الاختلافات:
    1 ـ الاختلاف الطبيعي:
    ﴿ وَلَا تَنَازَعُوا ﴾
    أخواننا الكرام، هناك اختلاف وقد يوصف بأنه نزاع، اختلاف طبيعي أساسه نقص المعلومات، حينما نسمع في التاسع والعشرين من شعبان صوت مدفع نقول: قد ثبت غداً رمضان، يقول لك: لا، هناك صخرة في الجبل يريدون شق طريق من خلالها ففجروها بلغم، يا ترى هذا الصوت صوت مدفع رمضان، أم تفجير صخرة بالجبل ؟
    صار هناك اختلاف بنقص المعلومات، فإذا فتحنا الإذاعة، وجاء البلاغ الذي يؤكد أنه ثبت أن غداً أول شهر رمضان انتهى النزاع، كنا في نزاع، فانتهى النزاع، كنا في خلاف فانتهى الخلاف، الخلاف الطبيعي لا يمدح ولا يذم، خلاف طبيعي أساسه نقص المعلومات، فإذا جاءت المعلومات انتهى الخلاف.
    2 ـ الاختلاف القذر:
    لكن الخلاف القذر:

    ﴿ وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ ﴾
    ( سورة الشورى الآية: 14 ).
    جاء العلم، اختلاف بغي، اختلاف عدوان، اختلاف مصالح، اختلاف أهواء، اختلاف رئاسة، مناصب،
    ﴿ وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ ﴾
    ، هذا اختلاف قذر.
    3 ـ اختلاف المصالح:
    بصراحة الإسلام ديننا جميعاً، إلهنا واحد، نبينا واحد، قرآننا واحد، سنتنا واحدة، تاريخنا واحد، لِمَ الخلاف بين الجماعات الإسلامية ؟ صدقوا ولا أبالغ خلاف مصالح، خلاف تحزبات، خلاف أنا، خلاف أهواء، وما لم يكن انتماؤك إلى مجموع المؤمنين فلست مؤمناً، ينبغي أن تنتمي لمجموع المؤمنين
    أي أخ لك في الله أخ حبيب، من أي جماعة، والدليل:

    ﴿ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ ﴾
    ( سورة الشعراء الآية: 215 ).
    يا محمد، يخاطب الله النبي الكريم:
    ﴿ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾
    ( سورة الشعراء ).
    الآية الثانية:

    ﴿ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾
    ( سورة الحجر ).
    عامة، أنت تحب أخوان جامعك طبعاً، نحن أسرة، أسرة إن شاء الله، هناك ود، و محبة، و تعاون، و تعاطف، و تناصح، و تزاور، و بذل، طبعاً شيء طبيعي جداً أن تحب أخوة المسجد، وينبغي أن تحب أي أخ في الله، من أي جماعة، هذا الدين، يجب أن تشعر أنك أخ لكل المؤمنين، لكل الجماعات، هذا ينبغي أن يكون.

    أي إنسان صحت عقيدته واستقام سلوكه علينا احترامه و تقديره:
    أخواننا الكرام، كلام دقيق جداً، هناك جماعات تتصور أن الإسلام هو خط رفيع ، هو الخط الذي هم عليه، فأي خروج عن هذا الخط ولو لميلي متر خرج عن الدين، هذا أخطر شيء في حياة الجماعات الإسلامية، كل جماعة تتصور أنها هي الإسلام وحدها، وهي تمثل خط رفيع، وأي آخر خرج عن هذا الخط ميلي متر خرج عن الدين، الحقيقة أن الإسلام شريط عريض، هناك يمين، وهناك يسار.

    أنا أذكر مرة زارنا عالم جليل في مسجد العثمان، أجلسته مكاني، وتمنيت عليه أن يلقي على أخواني درساً، وصلى بنا العشاء، بعد فترة جاء عالم في الطرف المقابل لهذا، أجلسته مكاني، وتمنيت عليه أن يلقي على أخواني درساً، صلى بنا العشاء، ودعا لنا، أعلنت أخواني أنني أحترم هؤلاء جميعاً، وأقدرهم جميعاً، أي إنسان صحت عقيدته، واستقام سلوكه فهو أخي وحبيبي.
    باتجاه معين، باتجاه آخر هذا كله على العين والرأس ما لم يعتقد عقيدة باطلة، ما لم يسلك سلوكاً منحرفاً أنصحه، نتعاون فيما اتفقنا، ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا.
    فلذلك أيها الأخوة،
    ﴿ وَلَا تَنَازَعُوا ﴾
    لا تنازعوا، إن كان الهدف هو الآخرة لِمَ التنازع ؟ فضل الله عز وجل يسع الجميع، يسع الكل.
    (( لو أنَّ أوَّلكم وآخرَكم، وإنسَكم وجِنَّكم، قاموا في صعيد واحد فسألوني، فأعطيتُ كُلَّ إنسان مسألتَهُ، ما نقص ذلك مما عندي إلا كما يَنْقُص المِخْيَطُ إذا أُدِخلَ البحرَ، ذلك لأن عطائي كلام، وأخذي كلام، فمن وَجَدَ خيراً فليَحْمَدِ الله، ومن وجد غير ذلك فلا يَلُومَنَّ إلا نَفْسَهُ ))
    [ أخرجه مسلم والترمذي عن أبي ذر الغفاري ].
    التنازع بين أفراد الأمة الإسلامية أضعفها مع أنها تتربع على أهم مكان في العالم:
    ﴿ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا ﴾
    الفشل هو الضعف، والفشل هو الجبن، تصور أمة تتربع على أهم مكان في العالم، الشرق الأوسط، تعد ـ مع من دخل في الدين الإسلامي مليار وخمسمئة مليون ـ ربع سكان الأرض، النفط كله عندهم، والثروات عندهم، والذهب عندهم، واليورانيوم عندهم، والفوسفات عندهم، عندهم ثروات لا يعلمها إلا الله،
    يتربعون على منطقة ـ بالتعبير المعاصر ـ استراتيجية، ملتقى القارات الثلاث، عندهم أعماق استراتيجية، أعماق بعيدة، هذه الأمة بدل أن تكون أقوى أمة، هي أضعف أمة، بسبب الخلاف، بسبب التنازع، حرب استمرت بين دولتين إسلاميتين ثماني سنوات.
    وفي مؤتمر الدول الصناعية صار هناك تلاسن بين دولة صناعية كبرى في أوربا وبين دولة صناعية كبرى في أمريكا، فهدد الثاني الأول، بماذا هدده ؟ بإيقاف حرب العراق، ثماني سنوات، دُمر كل شيء، ونحن بحاجة إلى أن نشتري كل شيء من عندهم، هدد زعيم دولة غربية بعيدة هدد الدول الأوربية بإيقاف حرب العراق، بين العرب واليهود الحرب ست ساعات فقط، بين دولتين إسلاميتين ثماني سنوات، أرأيتم ؟.
    أيها الأخوة،
    ﴿ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا ﴾
    أي تضعفوا، نختلف مع بعضنا، نحتكم إلى دول غربية، تأتي قواتها وتحتل خمس دول إسلامية، تذهب الثروات وانتهى كل شيء، النزاع حُلّ على حساب الطرفين معاً.
    الغرب وضعنا جميعاً في سلة واحدة فينبغي أن نقف جميعاً في خندق واحد:
    أيها الأخوة،
    ﴿ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا ﴾
    والله أيها الأخوة أتصور الآن أن طرح أي قضية خلافية يعد جريمة، لأن الغرب وضعنا جميعاً في سلة واحدة، فينبغي أن نقف جميعاً في خندق واحد، والله بإمكان أي داعية أن يدعو إلى الله لخمسين عام قادمة في المتفق عليه فقط، في الملتقيات، في التقاطعات، فيما لا حرج فيه إطلاقاً، يمكن أن تغفل أي قضية خلافية، وأن تركز على القضايا المتفق عليها، كيف أن الشجرة لها جذع واحد موحد، وهناك فروع، وهناك أغصان، أما لو بقينا في الجذع نحن أمة واحدة.
    لذلك
    ﴿ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا ﴾

    تضعفوا، لا أنسى كنت في بلدة في ألمانيا، سرنا في طريق، قال: هنا هولندا، ثقافتنا نحن كأمة عربية، هناك حدود، و سدود، و أمن عام، و بطاقات، و رسم دخول، و انتظار ساعة، و بطاقة السيارة، كم إجراء تجريه إذا انتقلت من بلد عربي إلى بلد عربي ؟ كم جواز ؟ هناك تفتيش دقيق، و وثائق، و ثبوتيات، قال لي: هنا هولندا، ما هذا الكلام ؟ أنا والله ما صدقت، لا يوجد لوحة ؟ لوحة صغيرة، هولندا ؟ أبداً، ولا لوحة.
    كنت مرة بمدينة بفرنسا بعد الظهر قال: هنا ألمانيا، لا يوجد حدود و لا شيء يدل على أن هذه دولة ثانية ؟! أوربا بأكملها عملة واحدة، اقتصادهم واحد، ناطق واحد باسمهم جميعاً، تصور أن إنساناً واحداً ينطق باسم مليار وخمسمئة مليون، ربع سكان الأرض، ما مركزه ؟ هذا من ضعفنا، من تفرقنا من تشرذمنا، من تنازعنا، من تفرقنا.

    ﴿ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا ﴾
    كل ثرواتنا لا نملكها، كل مواقعنا لا نملكها.
    أنا أذكر مرة في حرب الخليج الثانية سارت مسيرات في الأرض أقل مسيرة مليون إنسان، تناهض الحرب الثانية، لم يعبأ هؤلاء الأقوياء بكل هذه المسيرات، وتمت الحرب واُحتلت العراق، أليس كذلك ؟.

    من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم:

    أخواننا الكرام، أنا أتكلم من واقع، هذا القرآن لنا، هذا القرآن كتاب حياتنا، هذا القرآن فيه حل مشكلاتنا.

    ﴿ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا ﴾
    بل أدق من ذلك في التعامل اليومي إذا عزّ أخاك فهن أنت، أخوك تفوق كن معه، كن في صحبته، كن في خدمته، فما لم نغلب المصلحة العامة على المصلحة الخاصة لن نوفق في حياتنا ما لم نحمل همّ المسلمين، ما لم تشعر أن هؤلاء المسلمين جميعاً أخوانك، ينبغي أن تفرح لما يسعدهم، وأن تتألم لما يؤلمهم، ما لم تسهم في التخفيف عنهم، ما لم تسهم في إسعادهم فلست مؤمناً، من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم.


    ﴿ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا ﴾

    على مستوى أسرة، على مستوى شركة، على مستوى وزارة، على مستوى مؤسسة، على مستوى جامعة، على مستوى مستشفى.


    ﴿ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا ﴾
    هذا الكلام موجه لكل واحد منا، أنت وأخوك بالبيت لا تتنازعوا، تعاونوا، أنت وصديقك، أنت وشريكك، أنت وصاحبك، أنت وجارك، أنت وزميلك.


    ﴿ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا ﴾
    أنت وأخوانك،

    ﴿ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا ﴾
    توجيه إلهي من عند الخالق، من عند الخبير.
    ماذا يقابل
    ﴿ وَلَا تَنَازَعُوا ﴾
    في الدول القوية، مفهوم فريق العمل، فريق العمل نحن أسرة، ينبغي أن نتناصح، أما الذي يحصل في البلاد النامية، موظف دخل جديداً للشركة، كل أخطائه الغير المقصودة تنقل للمدير العام، هكذا فعل، هكذا عمل، يأتيه التنبيه والتعنيف تجده ينكمش، يخاف أن يتحرك، لا يفعل شيئاً، كان عنده حركة، قد تنمو هذه الحركة، بهؤلاء الذين حطموه أمام مدير المؤسسة جعلوه ساكناً، هذا مفهوم التنافس.
    علامة إيمانك التعاون لا التنافس:
    أقول لكم بإخلاص: علامة إيمانك التعاون لا التنافس، التناصح لا تسجيل الأخطاء، تحب المصلحة العامة اتصل به هاتفياً، قل له: هذه الفكرة أتمنى أن تراجعها، صوابها كذا ، وأسأل الله أن يلهمك الصواب، في الأسبوع القادم يقول لك: والله أنا تكلمت كلاماً ووجدت الصواب بخلافه، انتهى الأمر، أما يقول: لا، أنا لا أنصحه، ليس هذا سلوك المخلصين، نحن أمة واحدة ينبغي أن نتعاون.
    ﴿ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا ﴾

    لذلك قالوا: الحرب بين حقين لا تكون مستحيل، لأن الحق لا يتعدد، الحق واحد، بين نقطتين لا يمر إلا مستقيم واحد، لو حاولت أن ترسم مليون مستقيم كلها تأتي فوق بعضها بعضاً، الحق واحد.
    ﴿ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ﴾
    ( سورة الأنعام الآية: 153 ).
    الباطل متعدد، الحق واحد.

    ﴿ يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ﴾
    ( سورة البقرة الآية: 257 ).
    النور مفرد، لأنه الحق واحد، والظلمات جمع، ما قال من الظلمات إلى الأنوار وما قال من الظلمة إلى النور،
    ﴿ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ﴾
    بين نقطتين لا يمر إلا مستقيم واحد، أما يمر مليون خط منحني، مليون خط منكسر، فالباطل متعدد، أما الحق واحد.
    ﴿ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا ﴾
    فالحرب بين حقين لا تكون ، وبين حق وباطل لا تطول، لأن الله مع الحق، وبين باطلين لا تنتهي، بين حق وباطل لا تطول، بين باطلين تطول، تطول كثيراً، لا تنتهي، وبين حقين لا تكون، فإذا إنسان وجد منازعة من مؤمن إذاً هناك واحد على خطأ.
    (( مَا تَوَادَّ اثْنَانِ فَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا إِلَّا بِذَنْبٍ يُحْدِثُهُ أَحَدُهُمَا ))
    [رواه أحمد عن ابن عمر، وإسناده حسن]
    ﴿ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ﴾
    ينبغي على كل مسلم أن يكون مع أخيه و يعاونه لا ينافسه و يقضي عليه:

    أخواننا الكرام، يوجد بالقرآن ريح، و رياح، الرياح جمع، إن كان هناك رياح من جهات عديدة تكون رياحاً، متوازنة، معتدلة، هادئة، أما إذا جمعت الرياح كلها في جهة واحدة أصبحت ريحاً مدمرة، هناك ريح سرعتها ألف كم تدمر كل شيء، يأتي إعصار على بلدة لا يبقي فيها حجراً فوق حجر، تقتلع الأشجار، الجدران تسقط أحياناً، فكل سرعة لها تدمير، أما الريح إذا اجتمعت الرياح في جهة واحدة، ونحو هدف واحد تدمر كل شيء.
    قال:
    ﴿ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ﴾
    تذهب قوتكم، تصور مليار وخمسمئة مليون معهم نفط العالم، معهم ثروات طبيعية، معهم نفط إستراتيجي، تصور هم أمة واحدة، لهم قيادة واحدة، واحد ينطق باسمهم جميعاً، التصريح الواحد من هؤلاء يهز العالم كله، أما عشرات الدول متصارعة، متحاربة، الدماء تسيل بين المؤمنين، يومياً يوجد خمسون قتيلاً، وثمانون جريحاً.
    ﴿ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾
    ينبغي أن تصبر على أخيك، أخوك تفوق كن معه، أعنه لا تنافسه.

    ثمن الجنة تناقض الطبع مع التكليف:


    أقول لكم هذه الحقيقة: الدعوة إلى الله الدعوة الخالصة فيها اتباع ليس فيها ابتداع، الدعوة إلى الله الخالصة فيها تعاون، وليس فيها تنافس، الدعوة إلى الله الخالصة فيها قبول الآخر، وليس فيها رفض الآخر، الدعوة إلى الله الخالصة فيها قبول للنصيحة، الدعوة إلى الذات فيها رفض للنصيحة.
    بالمناسبة الإنسان عنده طبع، و عنده تكليف، والطبع يتناقض مع التكليف، ومن تناقض الطبع مع التكليف يكون ثمن الجنة، الطبع أن تأخذ المال، والتكليف أن تنفقه، هناك تناقض، التكليف أن تستيقظ على صلاة الفجر، والطبع أن تبقى نائماً، الطبع أن تملأ عينك من محاسن المرأة، والتكليف أن تغض البصر، من تناقض الطبع مع التكليف يكون ثمن الجنة.
    ﴿ وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى ﴾
    ( سورة النازعات ).
    الطبع فردي والتكليف تعاوني:

    الآن استمعوا الطبع فردي، والتكليف تعاوني.

    ﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى ﴾
    ( سورة المائدة الآية: 2 ).
    التكليف تعاوني، والطبع فردي، فأنت تؤكد فرديتك، وتبني مصلحتك على حساب الأمة، إذا كنت بعيداً عن الله، فإذا كنت مع الله تؤثر التعاون على الفردية، فكل إنسان يتحرك إما بقيمه أو بطبعه، من ملأ عينه من محاسن امرأة في الطريق، تحرك هذه النظرات من خلال طبعه، ومن غضّ بصره عن محارم الله تحرك من خلال مبادئه وقيمه.
    أبسط مثل: من أخذ المال من أي وجه حلال أم حرام تحرك وفق طبعه، من عفّ عن المال الحرام، وأنفق هذا المال في سبيل الله، تحرك في مبادئ إسلامه وقيمه، فأنت إما مع الطبع، أو مع التكليف، التكليف مبادئ وقيم، والطبع سجية.

    العالم الغربي يخلق بؤراً في العالم ليغتني و يبني مجده على مشكلات أهل الأرض:

    لذلك
    ﴿ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا ﴾

    ما سبب التنازع ؟ الفردية، الإنسان فردي، يحب أن يتميز، يحب أن يكون مهماً، يحب أن يشار إليه بالبنان، وقد يصل به الأمر أن يبني مجده على أنقاض الآخرين، أن يبني غناه على فقرهم، أن يبني عزه على ذلهم، أن يبني قوته على ضعفهم، أن يبني كرامته على إذلالهم، أن يبني مجده على أنقاضهم، الطبع ينتهي إلى هذا العالم كله، الآن عشرة بالمئة من سكان الأرض يملكون تسعين بالمئة من ثروات الأرض، ومع ذلك هناك صراع لا ينتهي، والله الذي ينفق على الأسلحة لو أُنفق في إعمار الأرض لكان أهل الأرض جميعاً في بحبوحة، مليارات، صاروخ ثمنه اثنان ونصف مليون دولار، يطلق عشرين صاروخاً قد لا يصيب ولا واحد، اضرب عشرين باثنان ونصف مليون، الإنفاق على التسليح إنفاق فلكية، لذلك عدوا عقود السلاح عقود إذعان لا عقود تراض، أحياناً بمئة ضعف يزيد السعر عن الكلفة، عقود إذعان.
    لذلك أربح تجارة في الأرض السلاح والمخدرات، المخدرات من مكان الزراعة إلى مكان البيع ألف ضعف، الليرة تصبح ألف ليرة، من مكان الزراعة إلى مكان البيع، فلذلك المخدرات تجارة رابحة جداً، والسلاح كذلك.

    لذلك مرة دولة عظمى كلفت ثلاثين عالماً أن يقبعوا في مكان جميل ليجيبوا الحكومة عن سؤال، أيهما أربح لهذه الدولة العملاقة الحرب أم السلام ؟ فكان الجواب الحرب، الحرب تصبح عقود إذعان، تبيع البضاعة مع التنافس أقل ربح ثلاثون بالمئة، أما بالمئة ألف لا يوجد إلا بالسلاح.
    فلذلك العالم الغربي يخلق بؤراً في العالم، هناك بؤرة بين الهند وباكستان "كشمير"، هناك بؤرة السودان، هناك بؤرة في الشرق الأوسط، في كل منطقة هناك بؤرة توتر، هذه البؤرة تستدعي شراء مئات الدبابات، وقد تُدمر في حرب واحدة، دبابات وطائرات، لذلك الغرب يغتني على مشكلات أهل الأرض، سياسته بيع السلاح، والسلاح بيع إذعان، لا يوجد مساومة بالسعر أبداً ، يفرض سعراً، طائرة مئة مليون، رقم فلكي تسقط بصاروخ واحد.
    فلذلك قضية خلق بؤر توتر في العالم هذه سياسة بعيدة جداً، بؤرة في الشرق الأوسط "فلسطين"، بؤرة بين الهند والباكستان، ببنغلادش، بؤرة في السودان، بؤرة هنا، في أي مكان هناك بؤرة توتر، تستدعي شراء أسلحة، وتدمير أسلحة، والغرب يعيش في بحبوحة تفوق حدّ الخيال، أما آن أن نصحو من غفلتنا ؟

    ﴿ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ﴾
    تذهب قوتكم

    ﴿ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾
    النبي الكريم جاء بمكارم الأخلاق و طاعة الله عز وجل:
    ﴿ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَراً وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ﴾
    ( سورة الأنفال ).

    قريش بلغهم أن سرية من المسلمين توجهت إلى قافلتهم التي حُملت بالبضائع، أبو سفيان توجه إلى ساحل البحر، فخرجت قريش من أجل الدفاع عن هذه القافلة.

    ﴿ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَراً ﴾
    بلغهم أن القافلة نجت، أبو سفيان أخذها إلى البحر، فقيل لهم: ارجعوا، فرفضوا، و قالوا: نريد أن نقاتل محمداً، من أجل أن تعلو مكانتنا في الجزيرة، من أجل أن ترهبنا القبائل.


    ﴿ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَراً وَرِئَاءَ النَّاسِ ﴾
    السمعة نحن أقوياء، نحن هنا، نحن أقوى من محمد وأصحابه، القافلة نجت، وانتهى الأمر، لا:

    ﴿ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَراً وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ﴾
    بماذا جاء به محمد عليه الصلاة والسلام ؟ جاء بطاعة الله، جاء بمكارم الأخلاق.
    (( وإنما بعثت معلماً ))
    [أخرجه الحارث عن عبد الله بن عمرو بن العاص ].
    (( إنما بعثت مكارم الأخلاق ))
    [أخرجه البزار عن أبي هريرة ].
    ﴿ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ﴾
    الشيطان يورط الإنسان و يغريه بمعصية كبيرة و نتائج كلها وهمية:
    ﴿ وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾
    ( سورة الأنفال ).

    هذه النقطة الدقيقة:
    ﴿ وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ ﴾
    ( سورة إبراهيم الآية: 22 ).
    ما لي عليكم سلطان أبداً، إلا أنني وسوست لكم،
    ﴿ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ ﴾
    ﴿ وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ ﴾
    أنا معكم،
    ﴿ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾
    إذاً الشيطان يوسوس من أجل أن تتورط، فإذا تورطت في معصية يقول لك: إني أخاف الله رب العالمين، هذا بالتعبير اليومي مقلب كبير جداً، وقعت في فخه، هذه من فخوخ الشيطان يغريك بالمعصية و يسهلها لك.
    مرة سبع أشخاص ائتمروا على قتل صائغ، في بلدة قريبة من دمشق، قتلوه ووضعوه في بئر وأخذوا مركبته مع عدد من الأوزان الكبيرة من الذهب، أذكر بعد ثلاثين أو أربعين يوماً تمّ إعدامهم في المكان نفسه، حينما أقدموا على هذا العمل بماذا زين لهم الشيطان أعمالهم ؟ تنجون من العقاب، أليس كذلك ؟ هل من الممكن أن إنساناً يرتكب جريمة سرقة، ويعتقد جازماً أنه سيقبض عليه ويودع في السجن ؟ مستحيل ! لا يوجد إنسان يرتكب جريمة سرقة وقتل إلا وفي تخطيطه أنه سينجو، الشيطان يورطك، يغريك بمعصية كبيرة، يغريك بنتائج كلها وهمية، بعد التورط يأتي العقاب، هذا من عمل الشيطان، إذا جاءك خاطر يتناقض مع منهج الله قل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.

    ﴿ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ ﴾
    ( سورة يوسف الآية: 23 ).
    من جاءه خاطر من الشيطان يتناقض مع منهج الله فليستعذ بالله من الشيطان الرجيم:

    أخواننا الكرام، بصحيفة دمشقية سائق صعدت إلى مركبته امرأة، مركبة عامة سألها إلى أين ؟ قالت له: خذني إلى أين تشاء، رآها مغنماً كبيراً، بعد أن قضى حاجته منها أعطته رسالتين، رسالة فيها مبلغ مزور أودع السجن، والثانية فيها سطر واحد مرحباً بك في نادي الإيدز، لو كان مؤمناً لركلها بقدمه، عندما قالت له: خذني إلى أي مكان رأى هذا مغنماً، فالشيطان وسوس له، فأصيب بمرض الإيدز، وأودع السجن، أنا قرأتها في صحيفة دمشقية، قبل سنوات عديدة.
    الشيطان هكذا يغريك بالمعصية، يزينها لك، يعتم عليك النتائج كلها، فإذا وقعت في الفخ يقول لك:
    ﴿ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾
    هذا مقلب كبير جداً فكن صاحياً.

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء 18 يونيو - 10:56