شرح حديث حُذَيْفةَ بنِ اليمانِ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ فقُلْت يرْكَعُ عِندَ المائة

اذهب الى الأسفل

شرح حديث حُذَيْفةَ بنِ اليمانِ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ فقُلْت يرْكَعُ عِندَ المائة  Empty شرح حديث حُذَيْفةَ بنِ اليمانِ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ فقُلْت يرْكَعُ عِندَ المائة

مُساهمة من طرف نوراي في الأربعاء 21 نوفمبر 2018 - 9:30

شرح حديث حُذَيْفةَ بنِ اليمانِ، رضي اللَّهُ عنهما قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم ذَاتَ ليَْلَةٍ، فَافَتَتَحَ الْبقرة، فقُلْت يرْكَعُ عِندَ المائة

بسم الله الرحمن الرحيم
رياض الصالحين
شرح حديث حُذَيْفةَ بنِ اليمانِ -رضي الله عنهما- قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- ذَاتَ ليْلَةٍ فَافْتَتَحَ الْبقرة فقُلْت: يرْكَعُ عِندَ المائة..
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فعن حذيفة بن اليمان -رضي الله تعالى عنهما- قال: ((صليت مع النبي -صلى الله عليه وسلم- ذات ليلة فافتتح البقرة....))([1])، الحديث.
حذيفة بن اليمان -رضي الله تعالى عنه- هذا أول حديث يمر بنا له في هذا الكتاب المبارك رياض الصالحين، ومن عادتنا أن نترجم لراوي الحديث حينما يمر أول مرة.
فحذيفة -رضي الله عنه- يقال له: حذيفة بن اليمان وإن كان من قبيلة عبس، ولكنه قيل له ذلك؛ لأنه حالف الأنصار، وهم من القبائل اليمانية في الأصل، فقيل: حذيفة بن اليمان، وقد أسلم مع أبيه، ثم بعد ذلك شهد أحداً مع أبيه مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم.
وقد قُتل أبوه -رضي الله تعالى عنه- في أحد بسيوف المسلمين، لم يعرفوه فاجتمعوا عليه، وحذيفة -رضي الله عنه- يقول: أبي، وما احتجزوا عنه حتى مات -رضي الله تعالى عنه-، فتنازل عن دمه للمسلمين، تصدق به على المسلمين.
وأما ما يتعلق بمناقبه -رضي الله تعالى عنه- فهي كثيرة جداً، شهد فتح الجزائر، وشهد فتح المدائن، وولاه عمر -رضي الله تعالى عنه- في أيامه، حتى إن عمر -رضي الله عنه- قال لأصحابه يوماً: تمنوا، فجعل كل واحد منهم يتمنى، فقال عمر -رضي الله عنه-: ولكني أتمنى رجالاً، كمعاذ، وأبي عبيدة، وحذيفة بن اليمان، أستعملهم في مصالح المسلمين، أو كما قال -رضي الله عنه.
ومعلوم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان قد أسرّ له بأسماء المنافقين، وتوفي -رضي الله تعالى عنه- عام ست وثلاثين في المدينة، بعد مقتل عثمان -رضي الله عنه- بأربعين ليلة.
وروايته عن النبي -صلى الله عليه وسلم- تزيد على المائة بعض الشيء، وقد اتفق الشيخان البخاري ومسلم على تخريج اثني عشر حديثاً منها، وانفرد الإمام البخاري -رحمه الله- بثمانية، والإمام مسلم بسبعة.
يقول: ((صليت مع النبي -صلى الله عليه وسلم- ذات ليلة))، أي: في الليل، ليس الفريضة.
يقول: ((فافتتح البقرة))، يعني: أنه اقتدى بالنبي -صلى الله عليه وسلم- وأْتَمّ به، وإن لم يكن ذلك على سبيل القصد.
((فقلت: يركع عند المائة))، يعني: إذا قرأ مائة آية ركع.
قال: ((ثم مضى، فقلت: يصلي بها في ركعة، فمضى، فقلت: يركع بها، ثم افتتح النساء فقرأها، ثم افتتح    آل عمران))، وهذا ليس على الترتيب الذي في المصحف البقرة ثم آل عمران، ثم النساء، فالنبي -صلى الله عليه وسلم- قرأ البقرة، ثم النساء، ثم آل عمران، وهذا يدل على أنه لا يجب على الإنسان أن يقرأ السور مرتبة كما في المصحف، يعني: يمكن أن يقرأ الإنسان في الركعة الأولى {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} [الناس: 1]، وفي الركعة الثانية {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} [الفلق: 1]، ولا إشكال في ذلك.
وأما ما روي عن ابن مسعود -رضي الله تعالى عنه- لما قيل له عن رجل يقرأ القرآن منكوساً، فقال: ذاك رجل نكس الله قلبه، فليس المقصود به نكس السور، يعني: يقرأ هذه السورة قبلُ، وإنما المقصود به أن يقلب آيات السورة، يعني: يقرأ من آخر آية حتى يصل إلى أول آية، فهذا يفسد النظم، يفسد المعاني.
يقول: ((فقرأها، يقرأ مترسلاً)) يعني: مرتلاً، يقرأ بهدوء لا يسرع، ((إذا مر بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ)).
هذه القراءة المترسلة قرأ فيها ثلاث سور طوال في ركعة واحدة، بهذه الطريقة، إذا مر بآية وعيد مثلاً {وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [البقرة:196]، يقول: أعوذ من سخط الله وعذابه، وإذا قرأ مثلاً {إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ} [البقرة: 143]، يقول: نسأل الله لطفه ورحمته، وهكذا.
إذا قرأ آيات تتكلم عن نعيم الجنة، وما وعد الله أهلها يقول: نسأل الله من فضله، نسأل الله الجنة، إذا قرأ الآيات التي تذكر أوصاف المعذبين أو النار أو نحو هذا يقول: نعوذ بالله من النار، هذه هي السنة.
وإذا مر بآيات تنزه الله -عز وجل- عن النقائص قال: سبحان الله، هذه هي السنة في صلاة الليل، وصلاة الليل أوسع من صلاة النهار، كما أن صلاة النافلة أوسع من صلاة الفرض.
فهذه هي السنة، أن لا يسكت الإنسان، وكذلك المستمع المأموم إذا مر الإمام في هذه الآيات فإنه يسأل، ويستعيذ، ويسبح الله -جل جلاله.
يقول: ((ثم ركع، فجعل يقول: سبحان ربي العظيم، فكان ركوعه نحواً من قيامه من الطول، ثم قال: سمع الله لمن حمده، ربنا لك الحمد، ثم قام قياماً طويلاً قريباً مما ركع، ثم سجد فقال: سبحان ربي الأعلى، فكان سجوده قريباً من قيامه))، رواه مسلم.
فهذه صلاة طويلة جداً، وركوع طويل، وسجود طويل، وقيام طويل، وإذا عرض الإنسان نفسه على مثل هذا، -مع أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر- ونظر إلى تقصيره فإن الإنسان يستحي من ربه.
نحن إذا نظرنا الآن إلى صلاتنا في التراويح، العشاء والكلمة والتراويح كل ذلك بساعة، لا يتجاوز ساعة، وتقام الصلاة في السابعة والنصف تقريباً، وننتهي الثامنة والنصف.
صلاة العشاء، والسنة الراتبة، والتسبيح، والتراويح، والكلمة التي بينها ساعة واحدة، يقرأ الإمام نصف وجه أو نحو هذا في الركعة، ومع ذلك قد نجد أن البعض يستطيل هذا، ولربما ترك التراويحَ الكثيرُ من المسلمين استثقالاً لها، أو يصلي تسليمة أو تسليمتين، ثم بعد ذلك يترك.
يقول -أيضاً- ابن مسعود -رضي الله عنه- صليت مع النبي -صلى الله عليه وسلم- ليلة، فلم يزل قائماً، حتى هممت بأمر سوء، قلنا: وما هممت؟ قال: هممت أن أقعد وأذر النبي -صلى الله عليه وسلم([2]).
هذا ابن مسعود، الذي أخذ سبعين سورة من في رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وكان صاحب عبادة، وقيام وقراءة وذكر.
ومع ذلك يقول: حتى هممت أن أجلس وأدعه، فيا ترى كم قرأ النبي -صلى الله عليه وسلم- في تلك الركعة التي تعب معه فيها ابن مسعود؟
مع ما يتطلبه المقام من مراعاة مقام رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ومع ذلك قال: حتى هممت أن أجلس وأذر النبي –صلى الله عليه وسلم.
فمثل هذه الأحاديث تحرك في نفس المؤمن شيئاً من الدافعية لمزيد من الخير، والعمل الصالح، وصلاة الليل ولا يستطيل إذا سبح الإمام في الركوع ثلاث تسبيحات، وفي السجود ثلاث تسبيحات، فهذا ركوع قريب من القيام.
فنسأل الله -عز وجل- أن يشرح صدورنا لطاعته، وأن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته، وأن يحشرنا تحت لواء نبيه -صلى الله عليه وسلم.
اللهم ارحم موتانا، واشفِ مرضانا، وعافِ مبتلانا، واجعل آخرتنا خيراً من دنيانا، وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه.

 

[1]- أخرجه مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب تطويل القراءة في صلاة الليل (1/536)، رقم: (772).
[2] - أخرجه البخاري، كتاب التهجد، باب طول القيام في صلاة الليل (2/51)، رقم: (1135)، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب تطويل القراءة في صلاة الليل (1/537)، رقم: (773).

نوراي

المساهمات : 2503
تاريخ التسجيل : 02/12/2017

http://www.nouray.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى