سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ۗ


    نقض نظرية دارون1- لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي

    نوراي
    نوراي

    المساهمات : 2308
    تاريخ التسجيل : 02/12/2017

    نقض نظرية دارون1- لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي  Empty نقض نظرية دارون1- لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي

    مُساهمة من طرف نوراي في 2018-11-21, 13:44

    ندوات تلفزيونية - قناة الفجر - سنريهم آياتنا - الندوة 29-19 : الشهوة ـ نقض نظرية دارون1
    لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي


    بسم الله الرحمن الرحيم
    مقدمة:

    أخوة الإيمان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، هناك العديد من الأمور التي يعيشها الإنسان ولا يدركها، وهي آيةٌ من آيات خلق الله عز و جل، وهذه الآيات هي محور برنامجنا، الذي استوحينا اسمه من الآية الكريمة.
    ﴿ سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ﴾
    ( سورة فصلت الآية: 53 )
    برنامجنا الذي سميناه:" سنريهم آياتنا "، نستضيف من خلاله، فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي، أستاذ الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة في كليات الشريعة وأصول الدين، أهلاً ومرحباً بكم.
    الدكتور راتب:
    بكم، أستاذ معتز جزاك الله خيراً.
    الأستاذ معتز:
    أستاذ راتب، قال لي أحدهم: أن الإنسان هو لحمٌ، ودمٌ، وشهوة، نحن نعرف جميعاً اللحم والدم، ولكن الشهوة ما هيَّ ؟.
    الشهوة قوةٌ دافعة تدفع الإنسان إلى العمل:
    الدكتور راتب:
    الحقيقة الإنسان كائن متحرك، ما الذي يحركه ؟ الشهوات، الشهوات قوةٌ دافعة، قوةٌ محركة، الإنسان يحتاج إلى الطعام، يتحرك، يخرج من بيته، يبحث عن عمل، ليكسب رزقاً، ليأكل طعاماً، فالشهوة تدفع الإنسان إلى العمل، ولولا الشهوات لما رأيت على وجه الأرض شيئاً، لا جامعة، ولا مدرسة، ولا مستشفى، ولا جسر، ولا مركبة، ولا بناء، لأن الأشياء الأخرى سكونية، لا تشتهي، ولا تجوع، ولا تتحرك لطرفٍ آخر، جامدة، الإنسان أودع الله فيه الشهوات.
    الأستاذ معتز:
    ولكن أليست الشهوة سبباً لدخول الإنسان إلى النار ؟.
    الشهوات حيادية يمكن أن تكون سُلماً نرقى به أو دركاتٍ نهوي بها:
    الدكتور راتب:
    الحقيقة أن الناس يتوهمون أن هذه الشهوات سبب شقائهم وهلاكهم , أنا أرى بالعكس، لولا الشهوات لما ارتقى الإنسان إلى رب الأرض والسماوات.
    الأستاذ معتز:
    كيف ذلك ؟
    الدكتور راتب:
    هذا الإله العظيم خلقك لجنة، لابد من دفع ثمن هذه الجنة، ما ثمنها ؟ أن تضبط شهوتك وفق منهج الله.
    بادئ ذي بدء: الشهوات حيادية، معنى حيادية يمكن أن تكون سُلماً ترقى به، أو دركاتٍ تهوي بها، لأنك مخير، فكل شيءٍ في حياتك حيادي، الشهوات التي أودعها الله فيك، حظوظ الإنسان في الدنيا، خصائصه، كل شيء حيادي، أي يستخدم في الخير، أو في الشر، يوظف لبلوغ الدرجات العلية، أو للوصول إلى الدركات السفلى، قال تعالى:
    ﴿ زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾
    (سورة آل عمران الآية: 14 )
    الشهوات كثيرة جداً لكنها جمعت بزمرٍ ثلاث:

    إذاً أودع الله فينا حب المرأة، وأودع فينا حب المال، والقناطير المقنطرة ، أودع فينا حبّ الأولاد، هذه كلها شهوات، لولاها لما ارتقينا إلى رب الأرض والسماوات، كيف نرتقي ؟ لو أنك غضضت بصرك عن امرأةٍ لا تحل لك ترقى إلى الله صابراً، فإذا أكرمك الله بزوجةٍ مؤمنةٍ، تسرك إن نظرت إليها، وتحفظك إذا غبت عنها، وتطيعك إن أمرتها، وتأملت في محاسنها، ترقى إلى الله شاكراً، أنت حينما تتعفف عن مالٍ حرام، فيه شبهة، وأنت في أمس الحاجة إليه، ترقى إلى الله صابراً، حينما تعمل عملاً مشروعاً وتكسب مالاً مشروعاً، وتنفقه على أهلك، وعيالك، وطعامك، وشرابك، ترقى إلى الله شاكراً، إذاً: ترقى بها مرتين، مرةً صابراً، ومرةً شاكراً، إلى رب الأرض والسماوات، فالشهوة قوة محركة لولاها لما كان الإنسان كائناً يتحرك، لبقي كهذه الطاولة كائناً سكونياً، ففي الشهوات يتحرك، والحقيقة الشهوات كثيرة جداً، لكن جمعت بزمرٍ ثلاث ؛ الشهوة إلى الطعام والشراب، حفاظاً على بقائك كفرد، والشهوة إلى الطرف الآخر، إلى الزواج حفاظاً على بقاء النوع، والشهوة إلى تأكيد الذات، حفاظاً على الذكر، الإنسان بعد أن يأكل، ويشرب، ويتزوج، يحب أن يكون شخصاً مهماً، و شيئاً يذكر، و أن يقدم شيئاً، وأيضاً هذه الشهوة حيادية، يمكن عن طريق أعمال الخير أن ترقى إلى أعلى درجة في الجنة ، وهناك أناس شريرون، عن طريق أعمال أخرى يجمعون أموالاً طائلة، يمكن أكبر تجارة تجارة المخدرات، لكن تقوم على إهلاك البشر، وعلى سحق الشباب، وعلى هدم الأُسر ، فلذلك الشهوات حيادية، سلمٌ نرقى بها، أو دركاتٌ نهوي بها، اشتهيت المرأة تزوج.
    الأستاذ معتز:
    هذا ما أريد أن أطرحه، هل لكل شهوةٍ قناةٍ نظيفة ؟.
    من اتبع شهوته وفق هدى الله لا شيء عليه:

    الدكتور راتب:
    ما من شهوةٍ أودعها الله في الإنسان إلا جعل لها قناةً نظيفةً تسري خلالها، ليس في الإسلام حرمان، والدليل:
    ﴿ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ ﴾
    ( سورة القصص الآية: 50 )
    المعنى المعاكس، المعنى المخالف عند علماء الأصول، الذي يتبع شهوته وفق هدى الله لا شيء عليه، بالعكس، اشتهيت المرأة، تزوج، إياك أن تقارب امرأةً بالحرام ، اشتهيت المال، اعمل بعمل مشروع، اشتهيت أن تكون كبيراً عند الناس، اطلب العلم، علِّم العلم، اخدم الناس، اعمل أعمالاً صالحة، فلذلك الشهوات، أية شهوةٌ أودعها الله في الإنسان جعل لها قناةً نظيفةً تسري خلالها، ليس في الإسلام حرمان، إلا أن الشهوة ـ كما قلت قبل قليل ـ هي حيادية، وكأنها وقودٌ سائل في مركبة، إذا وضع هذا الوقود في مستودعاته المحكمة، وسال في الأنابيب المحكمة، وانفجر في الوقت المناسب، وفي المكان المناسب، ولد حركةً نافعةً أقلتك أنت، وأهلك، وأولادك في أيام العطل إلى مكانٍ جميل ، أما إذا صبت صفيحة البنزين على المركبة، وأصاب المركبة شرارة، أحرقت المركبة، ومن فيها، البنزين هو هوَ، الوقود السائل هو هوَ، بين أن يكون قوةً محركةً دافعةً، وبين أن يكون قوةً مدمرة، الشهوات حيادية، يمكن أن تكون سُلماً نرقى به.
    الأستاذ معتز:
    إذاً الشهوة هي نفسها، استغلالها في طريق الخير، وهذا ينافي قول أعداء الإسلام أن الإسلام دين حرمان.
    ليس في الإسلام حرمان:
    الدكتور راتب:
    أيها الأخ الكريم، لو أنك تمشي في فلاة، ورأيت لوحةً كتب عليها: ممنوع التجاوز، حقل ألغام، هل تعد هذه اللوحة مقيدة لحريتك أم ضامنة لسلامتك ؟ هل تحقد على واضع اللوحة ؟ لا أبداً، إنها ضمان لسلامتي.
    لذلك الشهوات كأنها مئة وثمانون درجة، لكن مسموح لك بمئة درجة فقط، من المرأة، الزوجة والمحارم، من المال، المال الحلال، من العلو في الأرض، الأعمال الصالحة، ما من شهوةٍ أودعها الله في الإنسان إلا وجعل لها قناةً نظيفةً تسري خلالها، ليس في الإسلام حرمان، الشهوة قوةٌ محركة.
    أي كأن الإنسان مركبة، شهواته المحرك، لولا المحرك لما كان هناك حركة، شهواته المحرك، وعقله المقود، والشرع هو الطريق، مهمة العقل أن يحافظ على حركة المحرك، وأن يبقي المركبة على الطريق، فالطريق هو الشرع، والشهوة هي المحرك، والعقل هو المقود، وهذه من أصول عقيدتنا السليمة.
    الأستاذ معتز:
    هل للشهوة علاقةٌ بين الخير والشر ؟.
    الشهوة حيادية توظف في الخير وفي الشر:
    الدكتور راتب:
    هي حيادية، حيادية كلياً، أي يمكن أن يتزوج الإنسان فيكون زواجه كله خير، منبع خير، كتلة خيرات، أنجب أولاداً أبراراً، قدموا للمجتمع شيئاً ثميناً، الشهوة حيادية، توظف في الخير، وفي الشر، سلمٌ نرقى به، أو دركاتٌ نهوي بها، يمكن أن نبلغ بها أعلى درجات القرب من الله، ويمكن أن نصل بها إلى أسفل درجات الجحيم.
    الأستاذ معتز:
    هل هناك بعض الآيات في القرآن الكريم التي تتحدث عن موضوع الشهوة هذا؟
    بعض الآيات في القرآن الكريم التي تتحدث عن موضوع الشهوة:
    الدكتور راتب:
    ﴿ زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ ﴾
    علم المركبات.
    ﴿ وَالْأَنْعَامِ ﴾
    ( سورة آل عمران الآية: 14 )
    المزارع، أي النساء، والأولاد، والأموال، والمركبات، والمزارع،
    ﴿ زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾
    الأستاذ معتز:
    إذاً هذه هي تقسيمات الشهوة برأيك، هي بين نساءٍ، وأطفال، وخيل ، ومركبات، ومزارع، وكل هذه الشهوات هناك قنواتٌ نظيفة للوصول إليها.
    الصبر أن توقع حركتك اليومية وفق منهج الله:
    الدكتور راتب:
    ﴿ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ ﴾
    ( سورة القصص الآية: 50 )
    أي إذا اتبعت هواك وفق هدى الله لا شيء عليك أبداً
    الأستاذ معتز:
    وماذا توجه لشباب هذا اليوم ؟
    الدكتور راتب:
    أن يضبطوا شهواتهم، لأن هذا الدين كله صبر، الصبر أن توقع حركتك اليومية وفق منهج الله، حرمان لا يوجد لكن يوجد تنظيم.
    الأستاذ معتز:
    كنا في حلقتنا القادمة عندما قدمنا لمادتنا العلمية قد تحدثنا فيها عن الطيور، هل سنكمل اليوم في مادة الطيور ؟
    نظرية التطور التي جاء بها دارون:
    الدكتور راتب:
    انتهت الطيور، الآن ندخل في موضوع أنا أعده من أهم الموضوعات، ذلك أن الشرود عن الله والكفر بوجود الله يقوم على نظرية هي الآن ساقطة، باطلة، ولكن قد يسأل سائل: لماذا يتمسك العالم كله بنظريةٍ ثبت خطأها ؟ نظرية دارون لا من عندنا، بل من عند أربابها، وأصحابها، والمؤمنين بها، لكن لابد من مقدمة.
    التطور، أنت حينما تريد أن تشتري مركبة ولا تشتري، لك صديقٌ أراد أن يشتري مثلك واشترى، ثم سرت إشاعةٌ في البلد، أن هناك تخفيض رسوم بمقدار خمسين بالمئة، الذي لم يشترِ يصدق هذه الإشاعة من دون دليل، من دون بحث، من دون درس، لأن تصديقها يريحه، والذي اشترى يكذب هذه الإشاعة من دون بحث ، ومن دون درس ، ومن دون دليل، لأن تكذيبها يريحه، فالإنسان أحياناً يعتقد اعتقاداً خاطئاً لا أصل له، لكنه يريح، هذه النظرية تغطي كل أعمال الكفار من جرائم، واحتلال ، واجتياح، ونهب ثروات، وإبادة شعوب، الكفر قائمٌ على هذه النظرية، لا إله، والحياة تطورت وحدها وليس هناك آخرة، ولا مسؤولية، الفكرة مع أنها لا أصل لها باطلة لكنها مريحة .
    أي إذا همس إنسان بأذن طالب أنه لا يوجد امتحان، شيء مريح جداً، فترك الدراسة كلياً، ترك الدوام، أما حينما يفاجأ أن هذه إشاعة لا أصل لها، يتألم أشد الندم.
    لذلك قضية دارون نظرية خطيرة جداً، العالم متمسكٌ بها، لا لأنها صحيحة، بل لأنها لا أصل لها، بل إن أشد الناس إنكاراً لها هو الذي جاء بها، إن لم يثبت العلم هذه النظرية، فلن تكون نظريتي صحيحة، وقد أثبت العلم بمئات الأدلة، وسوف نرى بعد قليل أن هذه النظرية ليست صحيحة.
    دارون لم يستطع تقديم أي برهانٍ يُعتد به لإثبات نظريته:

    الآن لو أردنا أن ننتقل إلى بعد ما في هذه النظرية من حقائق، أولاً نظرية التطور التي قُدمت في القرن التاسع عشر قد أنكرت الحقيقة الواضحة للخلق، إذ زعمت أن جميع أنواع الأحياء الموجودة على الأرض لم تخلق من قبل الله، بل ظهرت نتيجةً للمصادفات، كان واضع النظرية هذا الذي أطل على الشاشة قبل قليل، عالم طبيعةٌ هاوٍ، يدعى تشارلز دارون، وقد شرح نظريته عام ألفٍ وثمانمئةٍ وتسعةٍ وخمسين، في كتابه أصل الأنواع، اكتسب الكتاب شعبيةً وانتشاراً واسعاً في مدةٍ قصيرة، ولم يكن نجاحه مستنداً إلى قيمةً علميةٍ، بل إلى محتواه الإيديولوجي، فقد أعطى دارون الفلسفة المادية الملحدة سنداً قوياً جداً، لذا قام أنصار هذه الفلسفة بتأييد هذه النظرية بحرارة، وقد أهدى كارل ماركس، واضع نظرية الفلسفة المادية، في كتابه المشهور رأس المال، أهدى إلى دارون هذا الكتاب، وكتب في النسخة التي أهداها إليه عبارة: إلى تشارلز دارون، من أشد المعجبين بك .
    كانت الأحياء بحسب نظرية دارون قد أتت من سلفٍ واحد مشترك، وتنوعت نتيجةً لتغييراتٍ طفيفةٍ تراكمت ضمن شريطٍ طويلٍ من الزمن، ولم يستطع دارون تقديم أي برهانٍ يُعتد به لإثبات نظريته هذه، ولكنه كان على وعيٍ بكثيرٍ من الحقائق التي تناقض نظريته، اضطر لقبول هذا في الفصل الذي أضافه لكتابه مشاكل النظرية.
    فشل التجارب التي أجراها علماء التطور طوال القرن العشرين في تفسير أصل الحياة:
    على كلٍ كيف ظهر أول كائنٍ للوجود ؟ لم يتطرق دارون إلى هذا الأمر في كتابه، فقد فاته أن هذا سيعد مشكلةً كبيرةً لنظريته، كما أن تخلف العلم في عصره أدى إلى تصور خاطئ، هو أن للحياة بنيةً بسيطةً جداً، فنظرية الظهور التلقائي للحياة الموجودة في القرون الوسطى كانت تدعي إمكانية ظهور الأحياء بسهولةٍ من المواد غير الحية، وكانت الفكرة القائلة بظهور الضفادع من الوحل والطين، والحشرات من فضلات الطعام، حتى إنه تمّ إجراء تجارب طريفة، لإثبات هذه الفكرة، فقد وضعوا بعض الحبوب فوق خِرقٍ باليةٍ وهم يتوقعون ظهور الفئران، كما تمّ اعتبار ظهور الديدان فوق اللحوم المتعفنة دليلاً وبرهاناً على ظهور الحياة من الجمادات، والمواد غير الحية، ثم تبين فيما بعد أن هذه الديدان لا تظهر هكذا تلقائياً، بل تخرج من بيوض صغيرة، غير مرئية بالعين المجردة، ينقلها الذباب ويضعها هنا.
    أما في العهد الذي قدم به دارون نظريته فإن نشوء الجراثيم من المادة غير الحية بكل بساطةٍ كان فكرةً شائعةً ومنتشرةً في دنيا العلم، قام العالم البيولوجي الفرنسي لويس بعد خمس سنوات من نشر دارون كتابه أصل الأنواع بهدم هذه الفكرة بشكلٍ علمي، فقال: "إن الزعم في أن انبثاق الحياة من مواد غير حية ليس صحيحاً أبداً، أمسى في ذمة التاريخ ".
    في بداية القرن العشرين كان العالم الروسي المعروف ألكسندر أولفر، أول من تناول نشوء الحياة وأصلها، وكانت غايته القيام بشرح كيفية ظهور الخلية الأولى، التي زعمت نظرية التطور أنها السلف المشترك بأنواع الأحياء، فحاول أولفر في الثلاثينيات تقديم بعض الفرضيات التي تدعي أنه من المحتمل ظهور الحياة في الخلية الأولى من مواد ميتة، نتيجة عوامل المصادفات، غير أن محاولاته هذه باءت بالإخفاق، واضطر هذا العالم إلى الاعتراف بما يلي قال: "من المؤسف، فإن قضية ظهور الخلية الأولى، تعد أظلم نقطةٍ في نظرية التطور "، ثم قام التطويريون الآخرون باتباع طريقةٍ أخرى في البحث عن تفسيرٍ تطويري في موضوع ظهور الحياة وأصلها، وأجروا التجارب في هذا الصدد، وأشهر هذه التجارب هي التجربة التي أجراها العالم الأمريكي ستانلي ميلر عام ألف وتسعمئة وثلاثةٍ وخمسين، قام هذا العالم بإمرار أسلاكٍ كهربائية في خليطٍ من الغاز، ظاناً أن جو العالم القديم كان متكوناً منه، وحصل على بعض الجزئيات العضوية البسيطة، وقد تبين فيما بعد أن هذه التجربة التي قدمت في تلك الأعوام كخطوةٍ مهمةٍ في تفسير التطور لا تعكس الحقائق، فقد تبين أن خليط الغاز المستعمل في تلك التجربة يختلف اختلافاً كبيراً عن خليط الغاز الذي كان يتكون منه جو العالم في المراحل الأولى من الحياة، وقد اعترف ميلر بعد سنواتٍ أن تجربته تلك لم تحقق شيئاً، وانتهت جميع التجارب التي أجراها علماء التطور طوال القرن العشرين في تفسير أصل الحياة بالعكس، فقد اعترف عالم كيميائي في مقالة كتبها في أشهر مجلةٍ تتبنى نظرية التطور، وهي مجلةٌ بهذه الحقيقة، قائلاً: " إننا ونحن نخلف القرن العشرين وراءنا نواجه المشكلة نفسها التي واجهتنا ونحن ندخل القرن الحادي العشرين، ألا وهي كيف ظهرت الحياة على وجه الأرض ؟ ".
    خاتمة و توديع:
    الأستاذ معتز:
    جزاكم الله خيراً، ويجب أن يتعلم الإنسان أنه مهما وصل إلى نظريات، وقوانين، فإن الله عز و جل وضع قوانينه منذ أن خلق البسيطة، في نهاية هذه الحلقة مشاهدينا لا يسعني إلا أن أشكر فضيلة الشيخ الاستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي أستاذ الأعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة، في كليات الشريعة وأصول الدين، شكراً جزيلاً لكم، على أمل اللقاء بكم في حلقةٍ مقبلة.
    والحمد لله رب العالمين

      الوقت/التاريخ الآن هو 2019-04-25, 07:02