اذا كان لبصرك حد ولسمعك حد وللمسك حد ولشمك حد فكيف تريد لعقلك أن يكون بلا حد
من أقوال الشيخ محمد متولي الشعراوي رحمه الله



    الأديان السماوية بدعة وافتراء على الله

    نوراي
    نوراي

    المساهمات : 2399
    تاريخ التسجيل : 02/12/2017

     الأديان السماوية بدعة وافتراء على الله  Empty الأديان السماوية بدعة وافتراء على الله

    مُساهمة من طرف نوراي في الثلاثاء 4 ديسمبر - 11:26


    الأديان السماوية بدعة وافتراء على الله
    السلام عليكم ورحمة الله

    الأصل في كل مسلم أن يكون على بينة من دينه وربه ونبيه ، قال تعالى" أفمن كان على بينة من ربه كمن هو أعمى "
    وقال تعالى " ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة " .
    وقال تعالى " أفمن كان على بينة من ربه كمن زين له سوء عمله واتبعوا أهواءهم " أي على بصيرة ويقين في أمر الله ودينه بما أنزل الله في كتابه من الهدى والعلم وبما جبله الله عليه من الفطرة المستقيمة .

    فالله لا يأبه بعبد غير آبه ساخر متعامٍ ، وليس من اتبع هدى الله على بينة كمن اتبع هواه ، وورث دين أبيه ، لا يعلم إن كان هدياً هذا أو ضلالاً ، " قل أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم؟ " .

    كتيرا ما نسمع أن عدد الأديان السماوية هي ثلاث أديان وهذا خطأ طبعا فلا يوجد شيء اسمه " الأديان السماوية " بل يوجد دين واحد و لكن يمكن القول أنه يوجد ثلاث تشريعات .

    إن مصدر الدين واحد وهو الله سبحانه وتعالى ، فهو الذي شرعه ، وهو الذي أوحى به إلى رسله وأمرهم بتلبيغه ، وهو الذي كلّف الناس بالتزامه ، والوقوف عند حدوده .

    قال تعالى " إن الدين عند الله الإسلام " .
    وقال تعالى " وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ " .

    والإسلام في اللسان : هو الإستسلام لله عز وجل والخضوع والإذاعان .
    قال تعالى " إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ ۖ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ " أي أستسلمتُ وسلمتُ أمري لله رب العالمين وخضعتُ له

    فحقيقة الأمر أنه ما من نبي إلا ودعا قومه إلى التوحيد ، وأمرهم بعبادة الله تعالى ، ونهاهم عن الشرك ، كما دلت على ذلك الآيات الصريحة في كتاب الله تعالى ، ومن ذلك قوله تعالى: (ولَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ) النحل .

    وقال تعالى: ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ) الأنبياء .

    وقال عليه الصلاة والسلام ما من نبيٍ إلا دعا قومه الى أن لا إله إلا الله " .
    وقال " ما من نبي إلا رعى الغنم " .

    فاشترك الأنبياء في دعوة أقوامهم الى لا إله إلا الله ، و رعي الغنم .
    فهذه دعوة الأنبياء جميعاً بلا استثناء ، فإن كان الإسلام ديناً واحداً اُرسل به كل الرسل والنبيين ، فلم نقول : " الأديان الثلاثة " ؟؟

    وإن كان موسى مسلماً فما اليهودية ؟ وإلى أي دين ٍكان يدعو قومه ؟؟
    وإن كان عيسى مسلماً فما النصرانية ؟ والى أي دين كان يدعو قومه ؟؟

    فهذا نوح عليه السلام أول المرسلين كان مسلماً بنص القرآن الصريح على لسان نوح ، " فإن توليتم فما سألتكم عليه من أجر، إن أجري إلا على الله واُمرت أن أكون من المسلمين " .

    ثم إبراهيم أبو الأنبياء وأبو اسماعيل وإسحق ويعقوب ، ومِنْ بعهدهم كل بني إسرائيل وموسى وعيسى ويوسف وداود وسليمان ، واقرأوا آية البقرة الدامغة الداحضة لكل ملة غير ملة يعقوب ، ملة أبيه إبراهيم ، " ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ولقد اصطفيناه في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين ، إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون ، أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي ، قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم واسماعيل وإسحق إلها واحداً ونحن له مسلمون " .

    فلم يبدل الله دينه ولا يبدل كلامه ، و" الأديان الثلاثة " مصطلح معتدٍ متعدٍ لا يليق بحق الله ، فنرى العبد الواحد السوي يأبى أن يكون بأكثر من دين ، فيكف نرضاها لله ، قال تعالى " ويجعلون لله ما يكرهون وتصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى ، لا جرم أن لهم النار وأنهم مفرطون " فهذا إفراط بالغ وزيغ مفرط .

    فها هو إبراهيم مسلماً قبل أن يكونَ موسى وعيسى ، وها هو يعقوب - أصل بني إسرائيل - يحملها عنه ، ويُوصي بها سائر بنيه ويمليها عليهم - ملة إملاء - " ما تعبدون من بعدي " ؟

    ثم اقراُوا صراحة على لسان موسى ، " وقال موسى يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين " ، ولم يَمُتْ فرعون إلا وهو يشهد بالإسلام ، " حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين " ، فمن أين له بالإسلام إن لم تكن دعوة موسى؟! وما اليهودية إذن ؟

    ثم اقراُوا شهادة الإسلام على لسان كلمة الله عيسى بن مريم ، " فلما أحس عيسى منهم الكفر قال من أنصاري إلى الله ، قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون " .

    وعلى لسان يوسف شهادة اُخرى " أنت وليي في الدنيا والآخرة توفني مسلماً وألحقني بالصالحين " .

    فليس بعد هذا في القرآن كله ولا في حديث المعصوم عليه الصلاة والسلام ، نص صريح يقرّ الله به ديناً غير الإسلام ، {أفغير دين الله يبغون ، وله أسلم من في السموات والأرض} ؟

    وما نقرأه من لفظ "الدين" منسوباً إلى أهل الكتاب من مثل {يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم} لا يرد ما نقول ، فالآية لا تذكر اليهودية ولا النصرانية كما لا تقرهما ، فالغلو هو الزيادة والإفراط بغير حق ، و"الدين" قد تطلق ويراد بها غير المفهوم العام ، فقد ترد ويراد بها "الحساب" كآية {إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهراً في كتاب الله يوم خلق السموات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم}. أي ذلك الحساب الصحيح القويم ، ويشهد له قول لابن عباس رضي الله عنهما .

    ثم لو كان دين النصارى مما يدعون من الشرك والتثليث من عند الله وأقرهم عليه ، فلم يغلظ عليهم في الإنكار والنهي والتثريب ، فدين النصارى الحق هو الإسلام ، ثم غلوا فيه ، فأكبر الله عليهم هذا الغلو {لا تقولوا ثلاثة إنتهوا خيراً لكم ، إنما الله إله واحد} والمعنى يا أهل الكتاب لا تغلوا في إسلامكم ولا تقولوا على الله إلا الحق .

    فكان موسى مسلماً يأمر قومه بكلمة الله ودينه ، وكان قومه يذكرون وصية أبيهم يعقوب "إسرائيل" وكانوا مسلمين ، ثم نجاهم الله من فرعون ، وخرجوا مع موسى متابعين له على أمر الله ، راجعين إلى بيت المقدس ، فسُموا "اليهود" وهذا - والله أعلم - دلالة ومعنى "هدنا" إليك

    فالهَود هو الرجوع ، وهو ما أشكل على أئمتنا المفسرين ، فحملوها على التوبة ، بشيء من التكلف ، فالهائد إلى الله ، هو الراجع كالمهاجر إلى الله الخارج إليه .

    فصارت هذه الطائفة من بني إسرائيل التي "هادت" إلى الله وخرجت مع موسى راجعة إلى بيت المقدس تعرف بهذا "الهَوْد" ، إذ لم يخرج كل بني إسرائيل ، ولم يكن زمنها كل بني إسرائيل من الذين هادوا و"خرجوا" ، ولا جرم لم يكن عيسى ابن مريم يخص اليهود في دعوته ولكن عامة بني إسرائيل من خرج ومن لم يخرج منهم ، فغلبت هذه الصفة وشاع ذكر طائفتها وظهرت في الناس ، فعرف العامة بصفة الخاصة .

    اليهود بهذا طائفة مسلمة من بني إسرائيل "خرجوا" مع موسى ، فغلب اسم الطائفة الخاصة "اليهود" على تسمية دين العامة "الإسلام" فصارت عامة بني إسرائيل يعرف باسم هذه الطائفة ، وكانوا مقبولين ما أقاموا على ملة أنبيائهم وشرائعهم {إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم والآخر وعمل صالحاً فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون} حتى إذا بعث عيسى ابن مريم فاُمروا باتباعه فكفروا به فكفروا بالله الذي أرسل ابن مريم .

    " يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله كما قال عيسى ابن مريم للحواريين من أنصاري إلى الله ، قال الحواريون نحن أنصار الله ، فآمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة " .

    فهذه الآية حجة أن اليهود والنصارى إنما هم طائفتان من بني إسرائيل "المسلمين" هادت طائفة من قبل مع موسى فقبلهم الله ، ثم كفرت هذه الطائفة بعيسى بن مريم فرفضها الله ، وقبل طائفة النصارى التي ناصرت عيسى وآمنت به ، ثم جاء الرسول الخاتم أحمد عليه الصلاة والسلام ، فكفر به من كفر من الطائفتين فكفروا بالله " وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقاً لما بين يدي من التوراة ومبشراً برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد ، فلما جاءهم بالبينات قالوا هذا سحر مبين " .


    هما بهذا طائفتان من بني إسرائيل وكانوا "مسلمين" ليس إلا ، من آمن بنبيه وأقام على دينه وعهده ، ثم آمن بمحمد يؤته الله أجره مرتين ، ومن كفر ارتد على عقبه ، والله لا يهدي القوم الكافرين . وفي حديث النبي الخاتم أحمد عليه الصلاة والسلام مصداق هذا: "ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين.. وذكر منهم "ورجلاً من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بمحمد". وحديثه الصحيح الآخر: "والذي نفسي بيده لا يسمع بي رجل من هذه الاُمة ، ولا يهودي ولا نصراني ، ثم لا يؤمن بي إلا كان من أهل النار " .

    وليقرأ من شاء أن يقرأ آية الأنعام {أن تقولوا إنما اُنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا} فليس في كتاب الله دين غير الإسلام إنما هي طوائف في زمن ما في مكان ما لأمر ما .

    ومثل هذا شائع فينا نحن أصحاب الملة المتصلة القائمة ، فالشيعة - من غير غلو- طائفة مسلمة من طوائف المسلمين وليست ديناً بمعزل ، وكذلك المعتزلة والصوفيين ، فهم مسلمون أولاً- ما لم يغلوا- ، غلب اسم طائفتهم وخاصتهم على اسم دينهم المشهور .
    فإن غلت طائفة مسلمة في دينها فاعتقدت غير ما عليه جماعة المؤمنين أو أحلت حراماً ، أو حرمت حلالاً ، فقد اعتدت وتعدت ووقعت في المحظور وحق فيها قول الله للاُمة الأولى " يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق " .

    " فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أُحلت لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيراً, وأخذهم الربا وقد نهوا عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل وأعتدنا للكافرين منهم عذاباً أليما ، لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما اُنزل إليك وما اُنزل من قبلك والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة والمؤمنون بالله واليوم الآخر ، أولئك سنؤتيهم أجراًعظيماً " .

    منقول

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت 20 يوليو - 9:37