الأديان السماوية بدعة وافتراء على الله

اذهب الى الأسفل

 الأديان السماوية بدعة وافتراء على الله  Empty الأديان السماوية بدعة وافتراء على الله

مُساهمة من طرف نوراي في الثلاثاء 4 ديسمبر 2018 - 11:26


الأديان السماوية بدعة وافتراء على الله
السلام عليكم ورحمة الله

الأصل في كل مسلم أن يكون على بينة من دينه وربه ونبيه ، قال تعالى" أفمن كان على بينة من ربه كمن هو أعمى "
وقال تعالى " ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة " .
وقال تعالى " أفمن كان على بينة من ربه كمن زين له سوء عمله واتبعوا أهواءهم " أي على بصيرة ويقين في أمر الله ودينه بما أنزل الله في كتابه من الهدى والعلم وبما جبله الله عليه من الفطرة المستقيمة .

فالله لا يأبه بعبد غير آبه ساخر متعامٍ ، وليس من اتبع هدى الله على بينة كمن اتبع هواه ، وورث دين أبيه ، لا يعلم إن كان هدياً هذا أو ضلالاً ، " قل أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم؟ " .

كتيرا ما نسمع أن عدد الأديان السماوية هي ثلاث أديان وهذا خطأ طبعا فلا يوجد شيء اسمه " الأديان السماوية " بل يوجد دين واحد و لكن يمكن القول أنه يوجد ثلاث تشريعات .

إن مصدر الدين واحد وهو الله سبحانه وتعالى ، فهو الذي شرعه ، وهو الذي أوحى به إلى رسله وأمرهم بتلبيغه ، وهو الذي كلّف الناس بالتزامه ، والوقوف عند حدوده .

قال تعالى " إن الدين عند الله الإسلام " .
وقال تعالى " وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ " .

والإسلام في اللسان : هو الإستسلام لله عز وجل والخضوع والإذاعان .
قال تعالى " إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ ۖ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ " أي أستسلمتُ وسلمتُ أمري لله رب العالمين وخضعتُ له

فحقيقة الأمر أنه ما من نبي إلا ودعا قومه إلى التوحيد ، وأمرهم بعبادة الله تعالى ، ونهاهم عن الشرك ، كما دلت على ذلك الآيات الصريحة في كتاب الله تعالى ، ومن ذلك قوله تعالى: (ولَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ) النحل .

وقال تعالى: ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ) الأنبياء .

وقال عليه الصلاة والسلام ما من نبيٍ إلا دعا قومه الى أن لا إله إلا الله " .
وقال " ما من نبي إلا رعى الغنم " .

فاشترك الأنبياء في دعوة أقوامهم الى لا إله إلا الله ، و رعي الغنم .
فهذه دعوة الأنبياء جميعاً بلا استثناء ، فإن كان الإسلام ديناً واحداً اُرسل به كل الرسل والنبيين ، فلم نقول : " الأديان الثلاثة " ؟؟

وإن كان موسى مسلماً فما اليهودية ؟ وإلى أي دين ٍكان يدعو قومه ؟؟
وإن كان عيسى مسلماً فما النصرانية ؟ والى أي دين كان يدعو قومه ؟؟

فهذا نوح عليه السلام أول المرسلين كان مسلماً بنص القرآن الصريح على لسان نوح ، " فإن توليتم فما سألتكم عليه من أجر، إن أجري إلا على الله واُمرت أن أكون من المسلمين " .

ثم إبراهيم أبو الأنبياء وأبو اسماعيل وإسحق ويعقوب ، ومِنْ بعهدهم كل بني إسرائيل وموسى وعيسى ويوسف وداود وسليمان ، واقرأوا آية البقرة الدامغة الداحضة لكل ملة غير ملة يعقوب ، ملة أبيه إبراهيم ، " ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ولقد اصطفيناه في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين ، إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون ، أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي ، قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم واسماعيل وإسحق إلها واحداً ونحن له مسلمون " .

فلم يبدل الله دينه ولا يبدل كلامه ، و" الأديان الثلاثة " مصطلح معتدٍ متعدٍ لا يليق بحق الله ، فنرى العبد الواحد السوي يأبى أن يكون بأكثر من دين ، فيكف نرضاها لله ، قال تعالى " ويجعلون لله ما يكرهون وتصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى ، لا جرم أن لهم النار وأنهم مفرطون " فهذا إفراط بالغ وزيغ مفرط .

فها هو إبراهيم مسلماً قبل أن يكونَ موسى وعيسى ، وها هو يعقوب - أصل بني إسرائيل - يحملها عنه ، ويُوصي بها سائر بنيه ويمليها عليهم - ملة إملاء - " ما تعبدون من بعدي " ؟

ثم اقراُوا صراحة على لسان موسى ، " وقال موسى يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين " ، ولم يَمُتْ فرعون إلا وهو يشهد بالإسلام ، " حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين " ، فمن أين له بالإسلام إن لم تكن دعوة موسى؟! وما اليهودية إذن ؟

ثم اقراُوا شهادة الإسلام على لسان كلمة الله عيسى بن مريم ، " فلما أحس عيسى منهم الكفر قال من أنصاري إلى الله ، قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون " .

وعلى لسان يوسف شهادة اُخرى " أنت وليي في الدنيا والآخرة توفني مسلماً وألحقني بالصالحين " .

فليس بعد هذا في القرآن كله ولا في حديث المعصوم عليه الصلاة والسلام ، نص صريح يقرّ الله به ديناً غير الإسلام ، {أفغير دين الله يبغون ، وله أسلم من في السموات والأرض} ؟

وما نقرأه من لفظ "الدين" منسوباً إلى أهل الكتاب من مثل {يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم} لا يرد ما نقول ، فالآية لا تذكر اليهودية ولا النصرانية كما لا تقرهما ، فالغلو هو الزيادة والإفراط بغير حق ، و"الدين" قد تطلق ويراد بها غير المفهوم العام ، فقد ترد ويراد بها "الحساب" كآية {إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهراً في كتاب الله يوم خلق السموات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم}. أي ذلك الحساب الصحيح القويم ، ويشهد له قول لابن عباس رضي الله عنهما .

ثم لو كان دين النصارى مما يدعون من الشرك والتثليث من عند الله وأقرهم عليه ، فلم يغلظ عليهم في الإنكار والنهي والتثريب ، فدين النصارى الحق هو الإسلام ، ثم غلوا فيه ، فأكبر الله عليهم هذا الغلو {لا تقولوا ثلاثة إنتهوا خيراً لكم ، إنما الله إله واحد} والمعنى يا أهل الكتاب لا تغلوا في إسلامكم ولا تقولوا على الله إلا الحق .

فكان موسى مسلماً يأمر قومه بكلمة الله ودينه ، وكان قومه يذكرون وصية أبيهم يعقوب "إسرائيل" وكانوا مسلمين ، ثم نجاهم الله من فرعون ، وخرجوا مع موسى متابعين له على أمر الله ، راجعين إلى بيت المقدس ، فسُموا "اليهود" وهذا - والله أعلم - دلالة ومعنى "هدنا" إليك

فالهَود هو الرجوع ، وهو ما أشكل على أئمتنا المفسرين ، فحملوها على التوبة ، بشيء من التكلف ، فالهائد إلى الله ، هو الراجع كالمهاجر إلى الله الخارج إليه .

فصارت هذه الطائفة من بني إسرائيل التي "هادت" إلى الله وخرجت مع موسى راجعة إلى بيت المقدس تعرف بهذا "الهَوْد" ، إذ لم يخرج كل بني إسرائيل ، ولم يكن زمنها كل بني إسرائيل من الذين هادوا و"خرجوا" ، ولا جرم لم يكن عيسى ابن مريم يخص اليهود في دعوته ولكن عامة بني إسرائيل من خرج ومن لم يخرج منهم ، فغلبت هذه الصفة وشاع ذكر طائفتها وظهرت في الناس ، فعرف العامة بصفة الخاصة .

اليهود بهذا طائفة مسلمة من بني إسرائيل "خرجوا" مع موسى ، فغلب اسم الطائفة الخاصة "اليهود" على تسمية دين العامة "الإسلام" فصارت عامة بني إسرائيل يعرف باسم هذه الطائفة ، وكانوا مقبولين ما أقاموا على ملة أنبيائهم وشرائعهم {إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم والآخر وعمل صالحاً فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون} حتى إذا بعث عيسى ابن مريم فاُمروا باتباعه فكفروا به فكفروا بالله الذي أرسل ابن مريم .

" يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله كما قال عيسى ابن مريم للحواريين من أنصاري إلى الله ، قال الحواريون نحن أنصار الله ، فآمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة " .

فهذه الآية حجة أن اليهود والنصارى إنما هم طائفتان من بني إسرائيل "المسلمين" هادت طائفة من قبل مع موسى فقبلهم الله ، ثم كفرت هذه الطائفة بعيسى بن مريم فرفضها الله ، وقبل طائفة النصارى التي ناصرت عيسى وآمنت به ، ثم جاء الرسول الخاتم أحمد عليه الصلاة والسلام ، فكفر به من كفر من الطائفتين فكفروا بالله " وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقاً لما بين يدي من التوراة ومبشراً برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد ، فلما جاءهم بالبينات قالوا هذا سحر مبين " .


هما بهذا طائفتان من بني إسرائيل وكانوا "مسلمين" ليس إلا ، من آمن بنبيه وأقام على دينه وعهده ، ثم آمن بمحمد يؤته الله أجره مرتين ، ومن كفر ارتد على عقبه ، والله لا يهدي القوم الكافرين . وفي حديث النبي الخاتم أحمد عليه الصلاة والسلام مصداق هذا: "ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين.. وذكر منهم "ورجلاً من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بمحمد". وحديثه الصحيح الآخر: "والذي نفسي بيده لا يسمع بي رجل من هذه الاُمة ، ولا يهودي ولا نصراني ، ثم لا يؤمن بي إلا كان من أهل النار " .

وليقرأ من شاء أن يقرأ آية الأنعام {أن تقولوا إنما اُنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا} فليس في كتاب الله دين غير الإسلام إنما هي طوائف في زمن ما في مكان ما لأمر ما .

ومثل هذا شائع فينا نحن أصحاب الملة المتصلة القائمة ، فالشيعة - من غير غلو- طائفة مسلمة من طوائف المسلمين وليست ديناً بمعزل ، وكذلك المعتزلة والصوفيين ، فهم مسلمون أولاً- ما لم يغلوا- ، غلب اسم طائفتهم وخاصتهم على اسم دينهم المشهور .
فإن غلت طائفة مسلمة في دينها فاعتقدت غير ما عليه جماعة المؤمنين أو أحلت حراماً ، أو حرمت حلالاً ، فقد اعتدت وتعدت ووقعت في المحظور وحق فيها قول الله للاُمة الأولى " يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق " .

" فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أُحلت لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيراً, وأخذهم الربا وقد نهوا عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل وأعتدنا للكافرين منهم عذاباً أليما ، لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما اُنزل إليك وما اُنزل من قبلك والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة والمؤمنون بالله واليوم الآخر ، أولئك سنؤتيهم أجراًعظيماً " .

منقول

نوراي

المساهمات : 2503
تاريخ التسجيل : 02/12/2017

http://www.nouray.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى