فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ

    سؤال: لماذا تتكرر بعض الايات في القرأن ؟

    avatar
    نوراي

    المساهمات : 2357
    تاريخ التسجيل : 02/12/2017

    سؤال: لماذا تتكرر بعض الايات في القرأن ؟ Empty سؤال: لماذا تتكرر بعض الايات في القرأن ؟

    مُساهمة من طرف نوراي في الإثنين 13 مايو - 15:30

    سؤال: لماذا تتكرر بعض الايات في القرأن ؟
    الجواب :
    .
    .
    يعيب علينا المبشرون تكرار القصص وآيات النعيم والعذاب في القرآن الكريم فنرد بما يلي:
    1- من الطبيعي ان تتكرر آيات العذاب و النعيم في القرآن الكريم كي يصادفها الانسان كلما قرأ القرآن فيخشع قلبه و يطمع في الجنة.. لاحظ ان ضعف تكرار العذاب والنعيم في الاناجيل قد ادى لبعض النصارى الى انكار وجودهما جملة وتفصيلا وتفسيرهما بمعان مجازية!!!
    2- التربية ليست قولة تقال مرة وتنتهي ! وكل من مارس التربية مع صغير أوكبير يعلم إلى أي مدى يحتاج من يتلقى التربية إلى " التذكير " الدائم حتى يستقيم على الأمر المطلوب. وتأتي الاكتشافات العلمية الحديثة لتؤكد هذا الامر لأن القناعة العقلية لا تكفي لتقويم الانسان بل يجب ان تدخل هذه القناعة الى العقل الباطن الذي اثبت العلم انه بحاجة لتكرار كي تترسخ المعلومات فيه وتصبح جزءا منه.
    3- اكتشف العلماء ان كل سورة من سور القرآن الكريم لها وحدة موضوعية فهي لها مضمون موحد.. لذا تأتي القصة في كل مرة لتخدم هذا المضمون ومن هنا فإن قصة سيدنا موسى عليه السلام مثلا خدمت كل سورة اتت بها عبر التركيز على مشاهد معينة تناسب هدف هذه السورة. (انظر دراسة سيدنا آدم عليه السلام في ركن الدراسات القرآنية لتر مثالا على ما نقوله..)
    4- مع تكرار بعض تعابير القرآن الكريم فإننا لا نشعر بالإملال تماما كما لا يشعر المرء بالملل من تناول الخبز كل يوم.. فكأن القرآن هو غذاء الروح والقلب..
    5- لا نسلم ان التكرار يضعف النص الادبي.. فتكرار قوله تعالى في سورة الرحمن (فَبِأيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) إحدى وثلاثين مرة تنبيه على أن كل نعمة من النعم التي احتوتها تستحق أن يُذكر بها حتى لا تُنسى، وحتى يُعرف فضل المنعِم بها.
    التكرار في القرآن الكريم واهدافه
    ما الحكمة من تكرار القصة في القرآن (الشيخ عطية صقر)
    قصص القرآن الكريم هو أحسن القصص صدقًا وبلاغة، قال تعالى: (نَحْنَ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ) (سورة الكهف : 13) وقال (تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا ) (سورة هود: 49) وتتضح حكمة هذا القصص من قوله تعالى: (وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ) (سورة هود : 120). وإذا كان هناك تكرار في القرآن للقصة الواحدة فلا ينبغي أن يغيب عن أذهاننا
    1- أن القرآن لم ينزل مرة واحدة حتى يُعاب التكرار، ولكنه نزل مُنجمًا مفرقًا على مدى ثلاث وعشرين سنة، تنزل الجملة منه بحسب الظروف الطارئة، والقصة الواحدة قد تصلح لكل هذه الظروف، متسقة معها مراعاة لمقتضى الحال، و ذلك هو سر البلاغة التي نزل بها القرآن في أعلى درجاتها.
    2- والنظرة العابرة إلى القصة التي نزلت عدة مرات قد يفهم منها أنها متشابهة متماثلة تمامًا، لكن النظرة الدقيقة ترينا أن القصة في موضع يُركز فيها على جانب، منها وتكون الجوانب الأخرى تابعة ومكملة؛ لأن المقام يقتضي إبراز هذا الجانب، بينما تراها هي في موضع آخر يُركز فيها على جانب معيَّن منها كان في غيرها من التوابع المكملة، وذلك لاقتضاء المقام له أيضًا، ولذلك قد يهمل في بعضها لفظ أو يترك تعيين اسم يوجد له داع للذكر، أو التعيين في مقام آخر، ومن هنا كان متغايرة وليست متشابهة، بالنظر إلى الجانب الذي كان عليه التركيز في كل منها. وليست قصة موسى هي وحدها التي تكررت في القرآن، فإلى جانبها قصص لرسل آخرين، تحمل هذه الحكمة التي في قصة موسى، وقد يرشح للاهتمام بها تشابه ظروف الدعوة أكثر بين موسى ومحمد عليها الصلاة والسلام، وبخاصة أن عددًا كبيرًا من اليهود كان موجودًا في المدينة وكان لهم دور كبير في مقاومة الدعوة.
    3- على أن قضية ضعف النص الأدبي بتكراره ليست دائمة مسلَّمة، فقد يكون لتكراره ما يجعله بليغًا حتى لو كان متشابهًا تمام التشابه في تركيبه، سواء منه المفردات والجمل، وكان من البلاغة العربية تكرار اسم الحبيب في البيت الواحد من الشعر تعميقًا لحبه وإيذانًا بشرفه. ألا حبذا هند وأرض بها هند وهند أتى من دونها النأي والبعد وتكرار قوله تعالى في سورة الرحمن (فَبِأيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) إحدى وثلاثين مرة تنبيه على أن كل نعمة من النعم التي احتوتها تستحق أن يُذكر بها حتى لا تُنسى، وحتى يُعرف فضل المنعِم بها وتكرار قوله تعالى في سورة المرسلات (وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ) عشر مرات، وهي قصيرة أيضًا كسورة الرحمن، دليل على أن المقام يقتضي التنبيه والتحذير عند كل ما يذكر من موجبات هذا التحذير. وبهذا لا مجال للطعن في بلاغة القرآن الكريم، الذي تحدَّى الله به الجن والإنس وما يزال يتحدى، ومن يتعمق في المعرفة والتدبر أدرك أنه ما يزال على الشاطيء، ولم ينزل بعدُ إلى البحر بأعماقه المليئة بالأسرار، فهو صنع الله الذي أتقن كل شيء (لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيد) (سورة فصلت: 42
    عدم الإملال
    وسر حكمه عدم إملاله ، هو: أن القرآن قوت وغذاء للقلوب! وقوة وغناء للعقول! وماء وضياء للأرواح ودواء وشفاء للنفوس! فلا يمل لذلك! فإننا نأكل الخبز كل يوم! فلا نسأم ولكن نمل إذا تناولنا الطف ثمرة، كل يوم، . . فالقرآن حق وحقيقة، صدق وهداية، وفصاحة خارقة. فلذلك لا يمل. ويحافظ على شبابه دائما كما يحافظ على طراوته وحلاوته. إن بليغا مدققا من رؤساء قريش، ذهب من جانب المشركين ، لاستماع القرآن . . فاستمع ، ورجع ! فقال : إن لهذا الكلام حلاوة وطراوة لا يشبه كلام البشر؟ فإني أعلم الشعراء والكهان ! فهذا لا يشبه أقوالهم ! فليس لنا ، إلا أن نقول : إنه سحر، لنخدع أتباعنا. . هذا، فإن أشد أعداء القرآن عنادا، يصيرون حيارى ، عن فصاحته أيضا . .
    التكرار (محمد قطب)
    من الظواهر التي تلفت النظر في القران ظاهرة التكرار. وقد تكون أشد وضوحا في السور المكية منها في السور المدنية. ولكن السور المدنية كذلك لا تخلو من التكرار. وقد تحدث الذين لا يعلمون من المستشرقين وتلامذتهم من " المثقفين " في هذه الظاهرة ما شاء لهم الحديث . وحين ننظر إلى القران على أنه كتاب التربية لهذه الأمة، وللبشرية كلها التي ينبغي أن تدخل في دين الله، تزول عنا غرابة هذه الظاهرة، وتصبح بعض حكمتها على الأقل مفهومة لدينا. إن التربية ليست قولة تقال مرة وتنتهي ! وكل من مارس التربية مع صغير أوكبير يعلم إلى أي مدى يحتاج من يتلقى التربية إلى " التذكير " الدائم حتى يستقم على الأمر المطلوب. ومن ثم يستطيع أن يقدر الهدف التربوي من عملية التكرار في القران : "وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين". "إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب، أو ألقى السمع وهو شهيد". " المص . كتاب أنزل إليك فلا يكن في صدرك حرج منه لتنذر به وذكرى اللمؤمنين ". " فذكر إن نفعت الذكرى، سيذكر من يخشى". وهكذا بتضح أن التكرار لا يأتي اعتباطا. إنما يأتي لهدف مقصود. أضف إلى ذاك أن القران قد نزل علي مدى ثلاثة وعشرين عاما متطاولة، فكان المدى بعيدا بين نزول الاية وشبيهها إلى حد قد يبلغ عدة سنوات.
    ولكن الذي نريد الإشارة إليه هنا هو أننا حتى حين نتلوه مجمعا على صورته في المصحف، وحتى حين نتلوه متقاربا لا يفصل زمن كبير بين الاية وشبيهتها، فإننا لا نجد فيه تكرارا حقيقيا بالمعنى المفهوم من اللفظ، مما نجد ظاهرة أخرى في الحقيقة تستحق منا النظر من حيث هي جمال فني في التعبير، ومن حيث هي لون من التأثير الوجداني فريد. قليل جدا من الايات أو من العبارات في التي وردت بنصها أكثر من مرة في القرآن، لأمر مقصود . مثل حكاية قول الكفار : "ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين " في أكثر من موضع : في سورة النمل، وفي سورة يس، وفي سورة الملك، كما جاءت في صيغة أخرى في سورة السجدة : " ويقولون متى هذا الفتح إن كنتم صادقين ". ". كما جاءت حكاية قولهم كذلك في طلب الاية في اكثر من موضع : "ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه " أو : " لولا نزل عليه آية من ربه " أو : " وقال الذين كفروا . . . " . والمقصود من هذا التكرار الإشعار بأنهم يكثرون من ترديد هذه الأقوال ويلحون في التحدي وفي طلب الاية . . وفيما عدا هذا القليل النادر الذي يكرر بلفظه لهدف مقصود ، نجد أن الظاهرة الحقيقية ليست هي " التكرار " وإنما هي " التنوع".
    ولبيان هذه الظاهرة نحتاج أن نتحدث قليلا في " اللفظ و" المعنى " و" الموضوع " و " الأ سلوب ". !ن أي محاولة لتصور اللفظ منفصلا عن المعنى، او المعنى منفصلا عن الاسلوب هي محاولة خاطئة منذ البدء. وقد تقتضي ضرورات البحث العلمي أن نتحدث عن الأمور في هذه الصورة المجزأة المنفصلة الأجزاء . أما في عالم الواقع فلا يمكن أن يوجد هذا التجزؤ ولا ذلك الانفصال. ولتوضيح الأمر نضرب مثالا من وجه الإنسان. إن كل وجه بشري مكون من عينين وشفتين وأنف وأذنين . . الخ . فإذا كان هذا "الموضوع " بالنسبة للوجه ، فإن " الأسلوب " هو اجتماع هذه الأعضاء على نحو معين من النناسق يعطيها " شكلا " معينا ذا ملامح محددة. بمكن في أية لحظة أن نتصور وجه فلان من الناس على أنه مجرد عينين وشفتين وأنف وأذنين . . الخ، أم نتصوره دائما على أنه تلك " الملامح " الناشئة من اجتماع هذه الأعضاءء على النحو المعين، حتى وإن تحدثنا حيانا عن صفات خاصة بكل عضو من الأعضاء ؟ وكذلك الأمر في التعبير بالألفاظ. المعاني المجردة - أي المعاني الذهنية لكل لفظ . بمفرده أو لمجموع العبارة - هي الأعضاء أو العناصر التي يتكون منها من الموضوع. ولكنها - مجردة - ليست هي التي تعطينا المعنى المقصود قي الحقيقة، أو ليست هي التي تعطينا " التأثير " الحقيقي. انما الذي يعطي المعنى الحقيقي أو " التأثير " هو اجتماع هذه المعاني على نحو معين من التناسق يعطيها ملامح محددة . وإذا كان الأمر كذلك في الكلام بصفة عامة فهو كذلك في القرآن بصورة أدق . . وخاصة حين نتحدث عن ظاهرة التكرار في القران . ففيما عدا النصوص النادرة التي أشرنا إليها لا يوجد نصان متماثلان في القران كله ! إنما يوجد تشابه فقط دون تماثل . تشابه كذلك ألذي قد يوجد بين الإخوة أو الأقارب، ولكنه ليس تكرارا بحال من الأحوال. إنه مثل ثمار الجنة : " لهم جنات تجري من تحتها الأنهار، كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا : هذا الذي رزقنا من قبل وأتوا به متشابها ". حين يتناولون الثمرة لأول وهلة يقولون: هذا الذي رزقنا من قبل! فإذا تذوقوه عرفوا أنه مختلف عنه، يشبهه ولكنه لا يماثله ! ومن ثم يعيشون في مذاقات متجددة على الدوام وإن بدت لأول وهلة مكررة. وكذلك الحياة مع القران. إنها تعطي مذاقات متجددة على الدوام وإن بدت لأول وهلة مكررة . . وذإك في حدود ظاهرة التكرار التي نتناولها في هذا الفصل ، ولسنا نتحدث بشيء هنا عن المذاقات المتجددة التي يجدها الإنسان مع المعنى الواحد كلما فتح الله عليه بإحساس جديد أو تصور جديد ، أو قبس من النور العلوي جديد . . فذلك أمر آخر لا ينتهي ولا ينفد ما دامت الحياة !
    أكثر الموضوعات تكرارا وتنوعا في ذات الوقت هي موضوعات العقيدة بمفرداتها الستة : الإيمان بالله ، واليوم الآخر ، والملائكة والكتاب والنبيين والقدر خيره وشره ، وقصص الأنبياء، وقصة آدم والشيطان ، وأخلاقيات الإيمان. وذلك في السور المكية والمدنية على السواء. أما في السور المدنية خاصة فالموضوع المتكرر - إلى جانب العقيدة - هو موضوع الجهاد في سبيل الله ، وكل ما يدور حوله من جميع نواحيه. أما التشريعات فهي بطبيعتها لا تحتاج الى تكرار، ويكفي الأمر بها مرة واحدة. إنما الذي كان في حاجة إلى تكرار الحديث فيه هو وجوب الطاعة لله. وقد تم ذلك في كل فترة التربية في مكة حتى استقرت قاعدته تماما، ولم يعد الأمر في حاجة إلا لأن يعرف المؤمنون ماذا أمر ربهم فيستجيبون . . مع التذكير الخفيف بين الحين والحين الآخر. والقاعدة العامة ان كل سورة من سور القرآن على اطلاقها لها شخصيتها المميزة وجوها الخاص. وكل نص من نصوص القرآن وان بدا متشابها فإنه يأخذ جو السورة التي يرد فيها، ومن ثم تكون له ملامحه الخاصة في كل مرة. ومن اكثر الموضوعات ورودا في القرآن الحديث عن آيات الله في الكون في معرض الحديث عن قضية الالوهية.. وفي السور المكية بصفة خاصة ترد هذه الاشارات بكثرة ملحوظة قد توهم لأول وهلة بوجود التكرار بمعنى التماثل. Smile

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين 27 مايو - 7:23