الرئيسيةالمنشوراتبحـثالتسجيلدخول
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم

شاطر | 
 

  ألم نجعل له عينين‏*‏ ولسانا وشفتين‏*د‏.‏ زغلـول النجـار

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
نوراي

avatar

المساهمات : 1611
تاريخ التسجيل : 02/12/2017

مُساهمةموضوع: ألم نجعل له عينين‏*‏ ولسانا وشفتين‏*د‏.‏ زغلـول النجـار   الجمعة 2 فبراير 2018 - 22:19

من أسرار القرآن
بقلم‏:‏ د‏.‏ زغلـول النجـار
‏258‏ـ ب ألم نجعل له عينين‏*‏ ولسانا وشفتين‏*‏وهديناه النجدين‏*‏ فلا اقتحم العقبة‏*‏ ‏*‏ البلد‏:8:11*‏

هذه الآيات القرآنية الأربع جاءت في منتصف سورة البلد وهي سورة مكية‏,‏ وآياتها عشرون بعد البسملة‏,‏ وقد سميت بهذا الاسم لورود القسم في مطلعها بالبلد الحرام‏,‏ مكة المكرمة وهي أم القري‏.‏

ويدور المحور الرئيس للسورة حول عدد من ركائز العقيدة الإسلامية‏,‏ كما يعالج شيئا من طبائع النفس البشرية‏,‏ ووسائل نجاتها في الدنيا والآخرة‏,‏ هذا‏,‏ وقد سبق لنا استعراض سورة البلد وما جاء فيها من ركائز العقيدة الإسلامية‏,‏ ومن الإشارات العلمية‏,‏ ونركز هنا علي ومضة الإعجاز العلمي في خلق كل من العينين واللسان والشفتين للإنسان‏,‏ وفي تبيان كل من طريقي الخير والشر له‏.‏

من الدلالات العلمية للآيات الكريمة
أولا‏:‏ في قوله ــ تعالي‏:‏ ــ ألم نجعل له عينين‏*:‏
تعتبر عينا الإنسان نافذة يطل من خلالهما علي العالم‏,‏ وقد جعلهما الله ــ سبحانه وتعالي ــ في مقدمة الرأس حتي تري كل منهما الجسم المرئي الواحد بقدر واحد‏,‏ ويقوم المخ بتجميع هاتين الصورتين في هيئة معتدلة‏,‏ ثلاثية الأبعاد أي مجسمة حتي يستطيع صاحب العينين إدراك المرئيات بأبعادها الحقيقية‏,‏ ولولا ذلك لرآها مسطحة في بعدين فقط كما تراها بعض الحيوانات كالطيور‏.‏

وتركيب عين الإنسان أمر معجز للغاية‏,‏ ولذلك يعتب ربنا ــ تبارك وتعالي ــ علي الكفار والمشركين جحدهم لهذه النعمة العظيمة‏,‏ ومقابلتها بالكفر أو بالشرك بدلا من مقابلتها بالشكر لله علي نعمائه‏,‏ والخضوع لأوامره بالطاعة التي أوجبها علي كل منا‏.‏

وعين الإنسان عبارة عن جسم كروي يعرف باسم مقلة العين‏(EyeBall)‏ له جدار مكون من ثلاث طبقات علي النحو التالي‏:‏

(‏ أ‏)‏ الطبقة الخارجية‏:‏ وتتكون من جزءين متداخلين‏,‏ أحدهما أمامي‏,‏ شفاف‏,‏ يعرف باسم القرنية‏(Cornea)‏ ويشكل خمس جدار العين‏,‏ والأربعة أخماس الأخري تكون الجزء الخلفي منه‏,‏ ويعرف باسم الصلبة‏(Sclera).‏

وتتكون القرنية من مجموعة من الألياف الشفافة المرتبة في خمس طبقات تحتوي كل منها علي شرائح بللورية متناهية في الدقة يبلغ عددها خمسين شريحة في المتوسط‏,‏ وهي متراكبة فوق بعضها البعض بترتيب يسمح بانكسار الأشعة الواصلة إلي العين من الجسم المرئي‏.‏

والقرنية مزودة بأعصاب حساسة خاصة للألم مما يجعلها جهاز دفاع اولي للعينين‏,‏ فعند احساس اعصاب الألم بالقرنية‏,‏ بأي مؤثر فإن ذلك يعقبه احتقان في شبكة الأوعية الدموية بالملتحمة مع سرعة إفراز الدموع التي تخفف من أثر الإصابة‏,‏ هذا بالإضافة الي أن سلامة واكتمال سطح القرنية الغشائي يقف حائلا دون وصول اغلب الجراثيم إلي داخل العين‏.‏

أما الجزء الخلفي من الجدار الخارجي للعين فيعرف باسم الصلبة‏(Sclera),‏ وهو جسم معتم‏,‏ ويحمل الشبكية علي سطحه الداخلي‏,‏ كما يخترقه العصب البصري الواصل إلي المخ‏.‏

(‏ ب‏)‏ الطبقة المتوسطة‏:‏ وتتكون أساسا من الأوعية الدموية التي تحمل الغذاء إلي العين‏,‏ وتفرز سوائلها‏,‏ وتحافظ علي اتزان ضغطها وتنقسم إلي ثلاثة أجزاء علي النحو التالي‏:‏

(1)‏ جزء أمامي يسمي باسم قزحية العين‏(Iris)‏ وهي عبارة عن قرص مستدير به ثقب يدخل منه شعاع الضوء القادم من الجسم المرئي‏,‏ ويعرف هذا الثقب باسم حدقة أو بؤبؤ العين‏(EyePupil)‏ وترتبط القزحية بعدد من الأعصاب‏,‏ والعضلات القطرية والدائرية التي تتحكم في حجم الحدقة ضيقا وسعة حتي يزداد مجال الرؤية وضوحا‏,‏ وتحتوي القزحية علي عدد من الصبغيات التي تتحكم في لون العينين‏.‏

ويقع بين كل من القرنية والقزحية الجسم البلوري علي هيئة سائل يبلغ حجمه‏(1,25)‏ سم‏3‏ يعمل علي تقليل سرعة تحرك الأشعة الضوئية‏,‏ ويزيد من شدة انكسارها وينتقل هذا السائل عبر‏(30)‏ قنينة‏(‏ قنينة دقيقة‏)‏ و‏(12)‏ وريد مائي دقيق جدا‏,‏ وذلك عبر فتحة الحدقة ليبقي علي رطوبة وسلامة العين‏.‏

(2)‏ جزء متوسط يعرف باسم الجسم الهدبي‏(CiliaryBody)‏ ويقوم بإفراز السائل المائي للعين‏,‏ ويحتوي علي العديد من الأهداب والأوعية الدموية والأعصاب ويرتبط بعدد من العضلات التي تنقبض وتنبسط لتتكيف العين مع النظر إلي الأشياء القريبة والبعيدة علي حد سواء‏.‏

(3)‏ جزء خلفي يعرف باسم المشيمية‏(Choroid)‏ يبطن الصلبة ويحتوي علي العديد من الأوعية الدموية بالإضافة إلي عدد من الخلايا الملونة‏.‏


(‏ ج‏)‏ الطبقة الداخلية‏:‏ وتتكون من كل من‏:‏

(1)‏ عدسة العين‏(EyeLens):‏ وهي عبارة عن عدسة شفافة‏,‏ مرنة‏,‏ تقع خلف القرنية‏,‏ وتقوم بتجميع الأشعة الضوئية المنعكسة من الأجسام المرئية من أجل إسقاطها علي شبكية العين لينقلها العصب البصري إلي المخ فيتعرف عليها‏.‏ وترتبط عدسة العين بسبعين مجموعة من الألياف العضلية‏,‏ لا يزيد سمك الواحدة منها علي‏(22)‏ ميكرون‏,‏ ويبلغ عددها‏(14000)‏ ليف عضلي‏,‏ تنقبض وتنبسط من أجل تشكيل العدسة بما يتناسب مع الرؤية البعيدة والقريبة‏.‏ ويحيط بالعدسة من الأمام السائل البلوري المعروف باسم‏(Aqueoushumour),‏ ومن الخلف السائل البلوري الزجاجي‏(Vitreoushumour)‏ وهو سائل هلامي يفصل العدسة عن الشبكية ويساعد علي تقليل سرعة الأشعة بما يسمح للعين البشرية بالرؤية‏.‏ ويقوم كل من القرنية والعدسة بتجميع أشعة الضوء المنعكسة من الأجسام المرئية لتكوين صورة مقلوبة لها علي الشبكية‏.‏

(2)‏ شبكية العين‏(Retina):‏ وهي عبارة عن جسم شفاف علي الرغم من تكونه من عشر طبقات‏,‏ تحوي حوالي‏(137)‏ مليون خلية حساسة للضوء في مساحة لا تزيد علي‏(650‏ مم‏2)‏ منها‏(130)‏ مليون خلية عصوية‏RetinalRodCells)(‏ لرؤية اللونين الأبيض والأسود‏,‏ وسبعة ملايين من الخلايا المخروطية‏(Retinalconecells)‏ لرؤية بقية الألوان‏,‏ والأشعة الساطعة‏,‏ وتتركز في وسط الشبكية‏,‏ وتحتوي الشبكية علي العديد من النهايات العصبية الحساسة التي تتجمع لتكون العصب البصري‏(OpticNerve)‏ الذي يتكون وحده من حوالي مليون ليف عصبي‏(NerveFibre).‏

وتقوم عضلات العين بأكثر من مائة ألف حركة في اليوم لضبط الرؤية بما يساوي تحريك عضلات الساقين لمسافة‏(80)‏ كم سيرا علي الأقدام‏.‏ ومقلة العين تتحرك في جميع الاتجاهات بواسطة ست عضلات دقيقة جدا‏,‏ مرتبطة بأعصاب قادمة من المخ وتتعاون العضلات مع بعضها في العين الواحدة ومع عضلات العين الأخري في تناسق عجيب للغاية‏.‏

وإذا أضفنا إلي ذلك دور كل من الغشاء الدهني خلف المقلة‏,‏ والجفون‏,‏ والرموش‏,‏ والجهاز الدمعي‏,‏ ومحجر العينين‏(Eyeorbit),‏ وإحاطة الأنسجة الوقائية والجيوب الأنفية بهما‏,‏ وتطور خلق العينين في مراحل الجنين البشري اتضح لنا أن بناء العينين جاء علي قدر من الإبداع والدقة والإحكام‏,‏ يشهد للخالق ـ سبحانه وتعالي ـ بالألوهية‏,‏ والربوبية‏,‏ والوحدانية المطلقة فوق جميع خلقه‏,‏ لأن هذا البناء البديع لا يمكن أن يكون نتاج العشوائية أو الصدفة‏,‏ ومن هنا جاء عتاب ربنا للكفار والمشركين من عباده أنهم لم يقدروا نعمة العينين‏,‏ وبدونهما لا يمكن للحياة أن تكون كاملة أبدا فقال ـ عز من قائل‏:‏ ألم نجعل له عينين‏(‏ البلد‏:Cool

ثانيا‏:‏ في قوله ـ‏:‏ ولسانا وشفتين‏:‏
اللسان في فم الإنسان هو أحد المكونات الأساسية للنطق بالاضافة الي الحنجرة‏,‏ والأوتار الصوتية‏,‏ والشفتين‏,‏ والأسنان‏,‏ والرئتين‏,‏ ويقوم المخ بتحريك كل هذه الأطراف‏,‏ وتنظيم حركاتها أثناء الكلام حتي تخرج الحروف والألفاظ جلية واضحة‏.‏

واللسان هو أيضا وسيلة التذوق لدي الإنسان‏,‏ وذلك بواسطة العديد من النتوءات المنتشرة علي كل من سطحه وجوانبه وتسمي باسم الحليمات اللسانية‏,‏ وهي ذات أشكال متعددة منها الحليمات الكمئية‏(‏ أي التي تشبه فطر الكمأة‏),‏ والكأسية‏,‏ والخيطية‏.‏ والأولي منها تتوزع في ثنايا الحليمات الخطية علي شكل عقد‏,‏ وتتركز كل في المنطقة الوسطي من ظهر اللسان وعلي جانبيه‏,‏ وتحمل في طياتها براعم التذوق‏.‏

ويوجد علي كل برعم من براعم التذوق حوالي‏(50)‏ إلي‏(70)‏ خلية قادرة علي الإحساس بطعم كل مايؤكل أو يشرب‏,‏ ومنها مايستقبل الطعوم الحلوة وتتركز في الطرف الأمامي من اللسان‏,‏ ومايستقبل الطعوم المالحة وتتركز في السطح العلوي للسان وتتوزع عليه بشكل متوازن‏,‏ ومايستقبل الطعوم المرة‏,‏ وتتركز في الجزء الخلفي من اللسان‏,‏ ومايستقبل الطعوم الحامضية‏,‏ وتتوزع علي جانبي اللسان‏.‏

أما القسم السفلي من اللسان بدءا من قمته الي أسفل الفم فلا توجد فيه حليمات‏,‏ وتغطيه طبقة مخاطية ملساء وتتركز فيه معظم العروق التي تغذي اللسان ولذلك يبدو لونه قرمزيا‏.‏

ويتراوح عمر خلايا التذوق بين‏(7)‏ و‏(10)‏ أيام‏,‏ ومايموت منها بسبب الإفراط في أكل الأطعمة الحارة والحامضية يخلق بدلا منه من رؤوس الأعصاب الذوقية علي الفور‏.‏

أما الحليمات الخيطية فدورها الرئيسي هو تحريك الطعام في الفم وتقليبه أثناء مضغه وبلعه نظرا لخشونتها‏,‏ أما الحليمات الكأسية فتوجد في النصف الخلفي من قاعدة اللسان‏,‏ وتأخذ في توزيعها شكل الرقم‏(7),‏ ويصل عددها الي‏(13)‏ حليمة‏,‏ وهذه أيضا تحمل براعم للتذوق‏.‏

واللسان هو أيضا مقياس من مقاييس صحة بدن الإنسان حيث يمكن للونه أن يعبر عن الاصابة بعدد من الأمراض من مثل الحميات التي تؤدي الي بياض لون اللسان‏,‏ والاصابة بالفطريات التي تؤدي الي اسوداد لونه‏,‏ ويأخذ اللسان اللون البني الغامق عند الاصابة بمرض التيفوئيد‏,‏ ويتحول اللسان إلي الحالة الملساء عند الإصابة بفقر الدم أو نقص الحديد في الجسم‏.‏

ويتألف اللسان من سبع عشرة عضلة متشعبة في مساحته بالكامل‏(‏ ثماني عضلات منها مزدوجة‏,‏ وعضلة واحدة منفردة‏)‏ ويتخلل هذه العضلات ويحيط بها عدد من الخلايا والأنسجة المتخصصة من بينها الأنسجة الدهنية والليمفاوية‏,‏ والغدد اللعابية التي تبقي اللسان رطبا باستمرار‏,‏ ويغلف ذلك كله بغشاء مخاطي‏,‏ رقيق‏.‏ وبناء علي هذا التركيب المرن جدا يستطيع الإنسان تحريك لسانه في كل الاتجاهات بمرونة كبيرة‏,‏ كما يستطيع تغيير شكل هذا اللسان وحجمه ووضعه بمرونة كبيرة كذلك‏.‏ وترتبط عضلات وأنسجة اللسان في الإنسان بفكه الأسفل بواسطة عظمة ذات رأسين‏,‏ تحكم حركته ولا تعوقه‏.‏

أما الشفتان اللتان يستكمل وجه الإنسان بهما جماله‏,‏ وإحساسه‏,‏ وقدرته علي النطق فهما مليئتان بالأوعية الدموية التي تتفرع بغزارة في الأغشية المخاطية المكونة لهما ولذلك يتميزان بالحمرة‏.‏ وهناك حزمة متمركزة من العضلات اللافة حول الشفتين‏,‏ لتمثل واحدة من مجموع العضلات المعقدة والمحددة لتعبيرات الوجه‏.‏

وتلعب الشفتان دورا مهما في النطق‏,‏ فعند الكلام تجمع الحبال الصوتية في مكان واحد‏,‏ وتهتز من جراء الهواء الخارج عند الزفير كما يتحرك كل من اللسان والشفتين والأسنان‏.‏ وقد صمم الخالق ـ سبحانه وتعالي ـ كلا من الأنف والفم علي أن يعطيا كافة المواصفات الخاصة بالصوت‏.‏ وفي الوقت الذي تبدأ فيه الكلمات بالخروج من الفم بسلاسة‏,‏ يأخذ اللسان وضعا بين الاقتراب والابتعاد من سقف الفم بمسافات محددة‏,‏ وتتقلص الشفتان أو تتوسعان‏,‏ وتتحرك في هذه العملية عضلات عديدة بشكل سريع حتي يتحقق النطق عند الإنسان‏.‏

وقد أودع الخالق ـ سبحانه وتعالي ـ كل إنسان بصمة بشفتيه تميزه عن غيره‏,‏ حيث لا يتفق فيها اثنان‏.‏ ولا تقل هذه البصمة في شأنها ودقتها عن بصمة البنان‏,‏ أو العين‏,‏ أو الأذن‏,‏ أو الصوت‏,‏ أو الرائحة‏,‏ أو البصمة الوراثية‏.‏ وتؤخذ بصمة الشفاه بواسطة جهاز خاص به حبر غير مرئي‏,‏ ويضغط بالجهاز علي شفتي الشخص بعد أن توضع عليهما ورقة من نوع حساس فتطبع عليها بصمة الشفتين‏.‏ولولا هذا البناء المحكم للسان والشفتين ما استطاع الإنسان النطق علي الإطلاق‏,‏ ولا استطاع مضغ الطعام وهضمه هضما مبدئيا‏,‏ وما تمكن من تذوق هذا الطعام والاستمتاع بتناوله‏.‏ لذلك امتن ربنا ـ تبارك وتعالي علي عباده من بني آدم بخلق اللسان والشفتين فقال‏:‏ ألم نجعل له عينين ولسانا وشفتين عتابا للعبد الذي يتمتع بهذه النعم ولا يشكر واهبها‏,‏ وهو موقف من مواقف الجحود والنكران يستحق العتاب بل يستحق العقاب‏.‏

ثالثا‏:‏ في قوله ـ تعالي ـ‏:‏ وهديناه النجدين‏*‏ فلا اقتحم العقبة‏*:‏
ومن معاني هاتين الآيتين الكريمتين أن الله ـ تعالي ـ الذي جعل للإنسان عينين علي هذا القدر من دقة البناء‏,‏ وإحكام الترابط والصلات ليعطيهما القدرة علي الإبصار‏,‏ وجعل له من أدوات النطق كلا من اللسان والشفتين‏,‏ ثم أودع في ذات هذا المخلوق العاقل‏,‏ الحر‏,‏ المكلف القدرة علي إدراك كل من الخير والشر ليختر أيهما يشاء أمره باقتحام العقبة‏,‏ وذلك بمغالبة النفس وترويضها علي الإيمان بالله ـ تعالي ـ وبملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر‏,‏ والالتزام بأوامره‏,‏ واجتناب نواهيه‏.‏ وبفعل الخيرات وترك المنكرات وهو سلوك الفائزين بجنات النعيم‏,‏ وإن كان أغلب أهل الأرض اليوم غافلين عن هذا السلوك‏,‏ وفي ذلك من التحليل الدقيق لطبائع النفس البشرية ما فيه‏.‏ ولذلك قال ـ تعالي ـ معنفا‏,‏ ومعاتبا‏,‏ ومهددا كل كافر ومشرك وضال من بني آدم‏:‏

ألم نجعل له عينين ولسانا وشفتين وهديناه النجدين فلا اقتحم العقبة‏(‏ البلد‏:8‏ ـ‏:11)‏

فالحمد لله علي نعمة الإسلام‏,‏ والحمد لله علي نعمة القرآن‏,‏ والحمد لله علي بعثة خير الأنام سيدنا محمد بن عبد الله النبي القرشي العربي ـ صلي الله وسلم وبارك عليه وعلي أله وصحبه ومن تبع هديه ودعا بدعوته إلي يوم الدين ـ وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين‏.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.nouray.com/
 
ألم نجعل له عينين‏*‏ ولسانا وشفتين‏*د‏.‏ زغلـول النجـار
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى نوراي :: شرح تفصيلي وكامل لجسم الانسان-
انتقل الى: