سورة الزلزلة

    avatar
    نوراي

    المساهمات : 2638
    تاريخ التسجيل : 02/12/2017

     سورة الزلزلة  Empty سورة الزلزلة

    مُساهمة من طرف نوراي في الخميس 9 أغسطس 2018 - 17:06

    بسم الله الرحمن الرحيم

    إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها . وَ أَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها . وَ قالَ الْإِنْسانُ ما لَها . يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها . بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها . يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتًا لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ . فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ . وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ .

    شرح المفردات

    الزلزلة : الحركة الشديدة مع اضطراب ، و الأثقال : واحدها ثقل ، و هو في الأصل متاع البيت كما قال تعالى : « وَ تَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ » و المراد هنا ما في جوف الأرض من الدفائن كالموتى و الكنوز ، و تقول أوحيت له و أوحيت إليه و وحي له و وحي إليه ، أي كلمه خفية أو ألهمه كما جاء في قوله : « وَ أَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ » يصدر : أي يرجع ، فالوارد هو الآتي للماء ليشرب أو يستقى ، و الصادر : هو الراجع عنه ، أشتاتا : واحدهم شتيت أي متفرقين متمايزين لا يسير محسنهم و مسيئهم في طريق واحدة ، الذرة : النملة الصغيرة ، أو هي الهباء الذي يرى في ضوء الشمس إذا دخلت من نافذة ، و مثقال الذرة : وزنها ، و هو مثل في الصغر .

    سبب نزول هذه السورة

    كان الكفار كثيرا ما يسألون عن يوم الحساب فيقولون « أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ » و يقولون : « مَتى هذَا الْوَعْدُ ؟ » و ما أشبه ذلك ، فذكر لهم في هذه السورة علامات ذلك فحسب ، ليعلموا أنه لا سبيل إلى تعيين ذلك اليوم الذي يعرض الناس فيه على ربهم لعقاب المذنبين و ثواب المؤمنين.

    الإيضاح

    ( إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها ) أي إذا اضطربت الأرض و تحركت حركة شديدة و نحو الآية قوله : « إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا »، و قوله تعالى : « يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ » .

    و في ذلك إيماء إلى شدة الحال يومئذ ، و لفت لأنظار الكافرين إلى أن يتدبروا

    الأمر و يعتبروا ، و كان يقال لهم : إذا كان الجماد يضطرب لهول هذا اليوم ، فهل لكم أن تستيقظوا من غفلتكم ، و ترجعوا عن عنادكم ؟ .

    ( وَ أَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها ) أي و أخرجت الأرض ما في جوفها من الكنوز و الدفائن و الأموات ، فإنها لشدة اضطرابها يثور باطنها و يقذف ما فيه .

    و نحو الآية قوله تعالى : « وَ إِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ . وَ أَلْقَتْ ما فِيها وَ تَخَلَّتْ ».

    و مثال هذا ما نراه في حياتنا الدنيا من جبال النار الثائرة ( البراكين ) كما حدث في إيطاليا سنة ألف و تسع مئة و تسعة للميلاد من ثوران بركان ويزوف و ابتلاعه مدينة مسينا و لم يبق من أهلها ديّارا و لا نافخ نار .

    ( وَ قالَ الْإِنْسانُ ما لَها ؟ ) أي و قال من يكون من الناس مشاهدا لهذا الزلزال الذي يخالف أمثاله في شدته ، و يحار العقل في معرفة أسبابه ، و يصيبه الدّهش مما يرى و يبصر : ما لهذه الأرض ، و ما الذي وقع لها مما لم يعهد له نظير من قبل ؟ كما جاء في آية أخرى : « وَ تَرَى النَّاسَ سُكارى وَ ما هُمْ بِسُكارى » .

    ( يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها ) أي في ذلك الوقت وقت الزلزلة تحدثك الأرض أحاديثها ، و المراد أن حالها و ما يقع فيها من الاضطراب و الانقلاب ، و ما لم يعهد له نظير من الخراب ، تعلم السائل و تفهمه أن ما يراه لم يكن لسبب من الأسباب التي وضعت لأمثاله مما نراه حين استقر نظام هذا الكون .

    ثم بين سبب ما يرى فقال :

    ( بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها ) أي إن ما يكون للأرض يومئذ إنما هو بأمر إلهي خاص ، فيقول لها كونى خرابا كما قال لها حين بدء النشأة الأولى كونى أرضا ، و إنما سمى ذلك وحيا ، لأنه أتى على خلاف ما عهد منذ نشأة الأرض ، قاله الأستاذ الإمام .

    ( يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتًا لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ ) أي يوم يقع الخراب العظيم لهذا العالم الأرضي ، و يظهر ذلك الكون الجديد كون الحياة الأخرى ، يصدر الناس متفرقين متمايزين فلا يكون محسن في طريق واحد مع مسىء ، و لا مطيع مع عاص ، ليريهم الله جزاء ما قدمت أيديهم، و يجنوا ثمر ما غرسته أيمانهم.

    ثم فصل ذلك بقوله :

    ( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ . وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ) أي فمن يعمل من الخير أدنى عمل و أصغره فإنه يجد جزاءه ، و من يعمل الشر و لو قليلا يجد جزاءه ، لا فرق بين المؤمن و الكافر .

    و حسنات الكافرين لا تخلصهم من عذاب الكفر فهم به خالدون في الشقاء ، و ما نطق من الآيات بحبوط أعمال الكافرين و أنها لا تنفعهم ، فالمراد به أنها لا تنجيهم من عذاب الكفر و إن خففت عنهم بعض العذاب الذي كان يرتقبهم من السيئات الأخرى ، أما عذاب الكفر فلا يخفف عنهم منه شيء ، يرشد إلى ذلك قوله تعالى: « وَ نَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَ إِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَ كَفى بِنا حاسِبِينَ » . فقوله تعالى : « فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا » صريح في أن المؤمن و الكافر في ذلك سواء . و أن كلا يوفّى يوم القيامة جزاءه ، و قد ورد أن حاتما يخفف عنه لكرمه ، و أن أبا لهب يخفف عنه لسروره بولادة النبي صلى الله عليه و سلم ، هذا تلخيص ما قاله الأستاذ الإمام في تفسير الآية .

    مقاصد السورة

    اشتملت هذه السورة الكريمة على مقصدين:

    â–* اضطراب الأرض يوم القيامة ودهشة الناس حينئذ.

    â–* ذهاب الناس لموقف العرض والحساب ثم مجازاتهم على أعمالهم.


      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس 14 نوفمبر 2019 - 21:36