منتدى نوراي

    سورة العلق

    avatar
    نوراي

    المساهمات : 2627
    تاريخ التسجيل : 02/12/2017

    سورة العلق  Empty سورة العلق

    مُساهمة من طرف نوراي في السبت 8 سبتمبر - 13:14

    بسم الله الرحمن الرحيم

    اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ (٢) اقْرَأْ وَ رَبُّكَ الْأَكْرَمُ (٣) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (٤) عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ (٥)


    جاء في صحيح الأحاديث أن النبي ﷺ كان يأتي غار حراء (حراء جبل بمكة) يتعبد فيه الليالي ذوات العدد، ثم يرجع إلى خديجة فيتزوّد لمثلها، حتى فاجأه الوحي و هو في الغار إذ جاءه الملك فقال له: اقرأ، قال ما أنا بقارئ، قال:

    فأخذه ثانية فغطّه حتى بلغ منه الجهد، ثم أرسله فقال: اقرأ، قال ما أنا بقارئ. قال فأخذه ثالثة فغطّه حتى بلغ منه الجهد فقال: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ. خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ. اقْرَأْ وَ رَبُّكَ الْأَكْرَمُ. الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ. عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ.

    قال الرواة: فرجع ترجف بوادره حتى دخل على خديجة فقال: زمّلونى زملونى، فزملوه حتى ذهب عنه الرّوع فأخبر خديجة الخبر، ثم قال: قد خشيت على نفسي، فقالت له: كلّا، أبشر، فوالله لا يخزيك الله أبدا، إنك لتصل الرحم، و تصدق الحديث، و تحمل الكلّ، و تقري الضيف، و تعين على نوائب الحق. ثم انطلقت به خديجة حتى أتت ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزّى (ابن عم خديجة) و كان امرأ قد تنصر في الجاهلية، و كان يكتب الكتاب العربي، و كتب بالعبرانية من الإنجيل ما شاء الله أن يكتب، و كان شيخا كبيرا قد عمى، فقالت خديجة: أي ابن عم، اسمع من ابن أخيك، فقال ورقة: ابن أخي ما ترى؟ فأخبره رسول الله ﷺ بما رأى، فقال ورقة: هذا الناموس الذي أنزل على عيسى، ليتني فيها جذعا، ليتني أكون حيّا إذ يخرجك قومك، فقال رسول الله ﷺ: أومخرجي هم؟ فقال ورقة: نعم، لم يأت أحد قط بمثل ما جئت به إلا عودي، و إن يدركنى يومك أنصرك نصرا مؤزّرا، ثم لم ينشب أن توفّي، رواه الإمام أحمد والبخاري ومسلم.

    و من ذلك تعلم أن صدر هذه السورة هو أول ما نزل من القرآن الكريم، و أول رحمة رحم الله بها عباده، و أول خطاب وجّه إلى رسول الله ﷺ.

    أما بقية السورة فهي متأخرة النزول، نزلت بعد شيوع بعثته ﷺ، وبعد أن دعا قريشا إلى الإيمان به، وآمن به قوم منهم، و كان جمهرتهم يتحرشون بمن آمن به و يؤذونهم، و يحاولون ردهم عن تصديقه، و الإيمان بما جاء به من عند ربه.

    الإيضاح

    (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ) أي صر قارئا بقدرة الله الذي خلقك و إرادته بعد أن لم تكن كذلك، فإنه ﷺ لم يكن قارئا و لا كاتبا، و قد جاءه الأمر الإلهي بأن يكون قارئا و إن لم يكن كاتبا، و سينزل عليه كتابا يقرؤه، و إن كان لا يكتبه.

    و قصارى ذلك - إن الذي خلق الكائنات و أوجدها، قادر أن يوجد فيك القراءة، و إن لم يسبق لك تعلمها.

    ثم بين كيفية الخلق فقال تعالى:

    (خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ) العلق: الدم الجامد، أي إن الذي خلق الإنسان و هو أشرف المخلوقات كلها من العلق، وآتاه القدرة على التسلط على كل شيء مما في هذا العالم الأرضى، و جعله يسوده بعلمه، و يسخره لخدمته، قادر أن يجعل من الإنسان الكامل كالنبي ﷺ قارئا وإن لم يسبق له تعلّم القراءة.

    و الخلاصة - إن من كان قادرا على أن يخلق من الدم الجامد إنسانا حيا ناطقا يسود المخلوقات الأرضية جميعها، قادر أن يجعل محمدا ﷺ قارئا و إن لم يتعلم القراءة و الكتابة.

    (اقْرَأْ) أي افعل ما أمرت به من القراءة.

    و كرر الأمر لأن القراءة لا تكسبها النفس إلا بالتكرار و التعود على ما جرت به العادة و تكرار الأمر الإلهي يقوم مقام تكرار المقروء، و بذلك تصير القراءة ملكة للنبي ﷺ، تدبر قوله تعالى: « سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى ».

    ثم أزاح العذر الذي بينه ﷺ لجبريل حين قال له اقرأ فقال ما أنا بقارئ، أي إني أمي لا أقرأ و لا أكتب فقال:

    (وَ رَبُّكَ الْأَكْرَمُ) أي و ربك أكرم لكل من يرتجى منه الإعطاء، فيسير عليه أن يفيض عليك نعمة القراءة من بحار كرمه.

    ثم أراد أن يزيده اطمئنانا بهذه الموهبة الجديدة فقال:

    (الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ) أي الذي جعل القلم واسطة التفاهم بين الناس على بعد الشّقّة، كما أفهمهم بواسطة اللسان و القلم آلة جامدة لا حياة فيها و ليس من شأنها الإفهام، فمن جعل من الجماد الميت الصامت آلة للفهم و البيان. أفيصعب عليه أن يجعل منك قارئا مبيّنا، و تاليا معلّما، وأنت إنسان كامل؟

    و قد وصف سبحانه نفسه بأنه خلق الإنسان من علق، وأنه علمه بالقلم ليبين أحوال هذا الإنسان، و أنه خلق من أحقر الأشياء، و بلغ في كماله الإنساني أن صار عالما بحقائق الأشياء، فكأنه قيل: تدبر أيها الإنسان تجد أنك قد انتقلت من أدنى المراتب ، إلى أعلى الدرجات و أرفعها، ولا بد لذلك من مدبر قادر حكيم أحسن كل شيء خلقه.

    ثم زاد الأمر بيانا بتعداد نعمه فقال تعالى:

    (عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ) أي إن من صدر أمره بأن يكون رسوله ﷺ قارئا، هو الذي علم الإنسان جميع ما هو متمتع به من العلم، و ممتاز به عن غيره من الحيوان، وكان في بدء أمره لا يعلم شيئا، فهل من عجب أن يعلمك القراءة، و يعلمك كثيرا من العلوم سواها، و نفسك مستعدة لقبول ذلك.

    و في الآية دليل على فضل القراءة و الكتابة و العلم.

    و لعمرك لولا القلم ما حفظت العلوم، و لا عرف الأواخر معارف الأوائل، و علومهم و مخترعاتهم و فنونهم، ولما سجّل تاريخ السابقين: المسيئين منهم و المحسنين، ولا كان علمهم نبراسا يهتدى به الخلف، و يبنى عليه ما به ترقى الأمم، و تتقدم المخترعات.

    كما أن فيها دليلا على أن الله خلق الإنسان الحي الناطق مما لا حياة فيه و لا نطق، و لا شكل و لا صورة، و علمه أفضل العلوم و هي الكتابة، و وهبه العلم و لم يكن يعلم شيئا، فما أعجب غفلتك أيها الإنسان!.



    كَلاَّ إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى (٦) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى (٧) إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى (٨) أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى (٩) عَبْدًا إِذا صَلَّى (١٠) أَرَأَيْتَ إِنْ كانَ عَلَى الْهُدى (١١) أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوى (١٢) أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَ تَوَلَّى (١٣) أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى (١٤) كَلاَّ لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ (١٥) ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ (١٦) فَلْيَدْعُ نادِيَهُ (١٧) سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ (١٨) كَلاَّ لا تُطِعْهُ وَ اسْجُدْ وَ اقْتَرِبْ (١٩)

    شرح المفردات

    المراد بالإنسان: أي فرد من هذا النوع، يطغى: أي يتكبر ويتمرد: استغنى: أي صار ذا مال وأعوان يغنى بهما، والرجعى والمرجع والرجوع: المصير والعودة، أرأيت: أي أخبرني والمراد من الاستخبار إنكار الحال المستخبر عنها وتقبيحها على نحو ما جاء في قوله تعالى: « أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ؟ » والسفع: الجذب بشدة والناصية: شعر الجبهة والمراد بذلك القهر والإذلال بأشد أنواع العذاب، والنادي: المكان الذي يجتمع فيه القوم، ولا يسمى ناديا حتى يكون فيه أهله قال زهير:

    وفيهم مقامات حسان وجوههم وأندية ينتابها القول والفعل

    والزبانية: واحدهم زبنية (بكسر فسكون) وزبنى (بالكسر)، والمراد بهم الملائكة الذين أقامهم الله على تعذيب العصاة من خلقه.

    المعنى الجملي

    بعد أن ذكر سبحانه في مطلع السورة دلائل التوحيد الظاهرة، ومظاهر القدرة الباهرة، وعلامات الحكمة، ودقة الصنع، وكان ذلك كله بحيث يبتعد من العاقل ألا يلتفت إليه، أتبعه جل شأنه ببيان السبب الحقيقي في طغيان الإنسان وتكبر وتماديه، وهو حبه للدنيا، واشتغاله بها، وجعلها أكبر همه، وذلك يعمى قلبه، ويجعله يغفل عن خالقه، وما يجب له في عنقه من إجلال وتعظيم، وقد كان ينبغي أن يكون حين الغنى والميسرة، وكثرة الأعوان، واتساع الجاه، أشد حاجة إلى الله منه في حال الفقر والمسكنة، لأنه في حال فقره لا يتمنى إلا سلامة نفسه وأعضائه، أما في حال الغنى فيتمنى ذلك ويتمنى سلامة مماليكه وأتباعه وأمواله.

    ألا يعلم أنه راجع إلى ربه فمجازيه على ما يعمل؟ وقد بلغ من حمقه أن يأمر وينهى، وأنه يوجب على غيره طاعته، ثم هو بعد ذلك يعرض عن طاعة ربه.

    أما ينبغي له أن يهتدى ويشتغل بأمر نفسه؟ فمن كان ذا عقل ورأى وثروة وجاه وأعوان، واختار الهدى، وتخلق بأخلاق المصلحين، كان ذلك خيرا له، وأجدى.

    وإنا لننكلنّ به نكالا شديدا في العاجلة، ونهيننّه يوم العرض والحساب، وليدع أمثاله من المغرورين، فإنهم لن يمنعوه، ولن ينصروه ثم ختم السورة بأمره بالتوفر على عبادة ربه فعلا وإبلاغا للناس، مبتغيا بذلك القربى منه.

    الإيضاح

    (كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى) أي حقا إن أمر الإنسان لعجيب فإنه متى أحسّ من نفسه قدرة وثروة خرج من الحد الذي يجب أن يكون عليه، واستكبر عن الخشوع لربه، وتطاول بأذى الناس، وعدّ نفسه فوقهم جميعا، وقد كان من حقه أن يكون وإياهم أعضاء أسرة واحدة يتعاونون في السراء والضراء.

    ويحب الخير لهم كما يحب لنفسه.

    روى البخاري: « المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا ».

    وروي عن علي في نصيحته لابنه الحسن: أحب الخير لغيرك كما تحب لنفسك، واكره له ما تكره لها.

    وقد حكم على الإنسان باعتبار الأعم الأغلب في أفراده، وإلا فإن الغنى والقوة في أيدي الأتقياء من وسائل الخير، وأفضل أسباب السعادة الدنيوية والأخروية، لأنهم يستعملونهما فيما يرضى ربهم، ويعود عليهم بالنفع في دينهم ودنياهم.

    ثم حذر من الطغيان وأنذر من عاقبته، وأبان أن ما بيد الطاغي عارية، وليست نفسه بباقية، وأن مرجع الأمر كله لله فقال:

    (إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى) أيإن المرجع إلى ربك وحده، وهو مالك أمرك وما تملك، وسيتبين لك عظيم غرورك حينما تخرج من هذه الحياة، وتظهر في مظهر الذل، وتحاسب على كل ما اجترحته في حياتك الأولى، قلّ أو كثر، عظم أو حقر كما قال: « وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ، إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ، مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ ».

    ثم أعقب ما تقدم بالوعيد والتهديد والتعجيب فقال:

    (أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى. عَبْدًا إِذا صَلَّى) أي أخبرني عن حال هذا الأحمق، فإن أمره لعجب، فقد بلغ به الكبر والتمرد والعناد أن ينهى عبدا من عبيد الله عن صلاته ويعتقد أنه يجب عليه طاعته، وهو ليس بخالق ولا رازق، فكيف يستسيغ ذلك لنفسه، ويعرض عن طاعة الخالق الرازق.

    وقد روي أن عليا كرم الله وجهه رأى قوما يصلون قبل صلاة العيد فقال: ما رأيت رسول الله ﷺ يفعل ذلك، فقيل له: ألا تنهاهم؟ فقال: أخشى أن أدخل تحت قوله تعالى: « أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى عَبْدًا إِذا صَلَّى ».

    (أَرَأَيْتَ إِنْ كانَ عَلَى الْهُدى. أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوى) أي أخبرني عن حال ذلك الطاغية لو تخلق بأخلاق المصلحين، ودعا إلى البر وتقوى الله، أما كان ذلك خيرا له من الكفر به والنهي عن طاعته، فإن ذلك يفوّت عليه أعلى المراتب، ويجعله في أحط الدركات وأدناها.

    والخلاصة - أما كان الأفضل له أن يهتدى ويهدى غيره إلى خصال البر والخير، وقد كانت هذه حال النبي ﷺ فعمله كان إما في إصلاح نفسه بالعبادات من صلاة وصيام وغيرهما، وإما في إصلاح غيره بأمره بالتقوى ودعائه إليها.

    (أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى. أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى) أي أنبئنى عن حال هذا الكافر، إن كذب بدلائل التوحيد الظاهرة. وأمارات القدرة الباهرة، وأعرض عن دعوتك والاستماع لهديك، ودعا الناس إلى مثل ذلك أفلا يخشى أن تحل به قارعة، ويصيبه من عذاب الله ما لا قبل له باحتماله؟ ألا عقل له يرشده إلى أن خالق هذا الكون مطلع على عمله، وأنه حكيم لا يهمل عقابه، وأنه سيؤاخذه بكل ما اقترف من جرم؟

    ولا يخفى ما في هذا من تهديد وتخويف للعصاة والمذنبين.

    ثم زاد في الزجر والوعيد فقال:

    (كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ) أي لا يستمرنّ بهذا الكافر جهله وغروره وطغيانه، قسما لئن لم ينته عن هذا الطغيان، ويكفّ عن نهى المصلى عن صلاته لنأخذن بناصيته ولنذيقنه العذاب الأليم.

    ألا إن تلك الناصية لكاذبة لغرورها بقوتها، مع أنها في قبضة خالقها، فهي تزعم ما لا حقيقة له، وإنها لخاطئة، لأنها طغت وتجاوزت حدها، وعتت عن أمر ربها.

    ونسبة الكذب والخطيئة إلى الناصية، والكاذب والمخطئ صاحبها، من قبل أنها مصدر الغرور والكبرياء.

    وقد أمر هذا الكافر على ضرب من التهكم والتوبيخ بأن يدعو أهل الدفاع من قومه وذوي النجدة والبطش لينقذوه مما سيحل به فقال:

    (فَلْيَدْعُ نادِيَهُ. سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ) أي فليجمع أمثاله ممن ينتدى معهم ليمنع المصلين المخلصين، ويؤذي أهل الحق الصالحين، فإنه إن فعل ذلك تعرض لسخط ربه والتنكيل به، وسندعو له من جنودنا كل قوي متين لا قبل له بمغالبته فيهلكه في الدنيا، أو يرديه في النار في الآخرة.

    والمراد بهم الملائكة الذين أقامهم الله على تعذيب العصاة من خلقه، وسمّوا زبانية لأنهم يزبنون الكفار في النار أي يدفعونهم ويسوقونهم إليها.

    روي أن أبا جهل قال للنبي ﷺ حين أغلظ له في القول: يا محمد بمن تهددنى؟ وإني لأكبر هذا الوادي ناديا.

    وروي أنه قال: لئن رأيت محمدا يصلى عند الكعبة لأطأن عنقه، فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: لو فعل لأخذته الملائكة.

    ثم بالغ في زجر الكافر عن صلفه وكبريائه، ونفى قدرته علي ما تهدد به فقال:

    (كَلَّا لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ) أي إنه لن يصل إلى زعمه وأن يدعو نادى قومه، ولئن دعاهم لا ينفعونه ولا ينصرونه، فإنه أذل وأحقر من أن يقاومك، فلا تطعه إذا نهاك عن عبادة ربك كما قال: « فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ » وتوفر على عبادته بالفعل وإبلاغ الرسالة للناس، وتقرّب بذلك إليه، و لا تبتعد عنه بتركها، فإن أقرب ما يكون العبد من ربه و هو ساجد.

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء 10 ديسمبر - 17:15