اذا كان لبصرك حد ولسمعك حد ولشمك حد وللمسك حد
فكيف تريد لعقلك أن يكون بلا حد
من أقوال الشيخ متولي الشعراوي رحمه الله

    شرح حديث : (هَذَا خَيْرٌ مِنْ مِلْءِ الأَرْضِ مِثْلَ هَذَا)

    نوراي
    نوراي

    المساهمات : 2578
    تاريخ التسجيل : 02/12/2017

     شرح حديث : (هَذَا خَيْرٌ مِنْ مِلْءِ الأَرْضِ مِثْلَ هَذَا)  Empty شرح حديث : (هَذَا خَيْرٌ مِنْ مِلْءِ الأَرْضِ مِثْلَ هَذَا)

    مُساهمة من طرف نوراي في الثلاثاء 12 ديسمبر 2017 - 10:13

     شرح حديث : (هَذَا خَيْرٌ مِنْ مِلْءِ الأَرْضِ مِثْلَ هَذَا) .




    السؤال:
    روى البخاري من حديث سهل بن سعد الساعدي : " أنه مر رجل من فقراء المسلمين على النبي يوما فقال النبي لأصحابه: ( ما تقولون في هذا ؟ ) ، فقالوا : رجل من فقراء المسلمين ، هذا والله حرى إن خطب ألا يزوج ، وإن شفع ألا يشفع ، ثم مر رجل آخر من الأشراف ، فقال : ( ما تقولون في هذا ؟ ) ، قالوا: رجل من أشراف القوم هذا والله حرى إن خطب أن ينكح ، وإن شفع أن يشفع ، فأشار النبي على الرجل الفقير الأول فقال : ( والله هذا خير من ملء الأرض من مثل هذا ) .
    فما شرح هذا الحديث كما فهمه سلف هذه الأمة ؟ وما الحد المسموح به في استخدام عبارة القسم "والله.."، وفي أي الظروف ؟

    تم النشر بتاريخ: 2014-12-27

    الجواب :
    الحمد لله
    أولا :
    روى البخاري (6447) عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ : " مَرَّ رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ لرَجُلٍ عِنْدَهُ جَالِسٍ : ( مَا رَأْيُكَ فِي هَذَا ؟ ) ، فَقَالَ : رَجُلٌ مِنْ أَشْرَافِ النَّاسِ ، هَذَا وَاللَّهِ حَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ يُنْكَحَ ، وَإِنْ شَفَعَ أَنْ يُشَفَّعَ، قَالَ: فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ مَرَّ رَجُلٌ آخَرُ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا رَأْيُكَ فِي هَذَا ؟ ) ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَذَا رَجُلٌ مِنْ فُقَرَاءِ المُسْلِمِينَ ، هَذَا حَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ لاَ يُنْكَحَ ، وَإِنْ شَفَعَ أَنْ لاَ يُشَفَّعَ ، وَإِنْ قَالَ أَنْ لاَ يُسْمَعَ لِقَوْلِهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (هَذَا خَيْرٌ مِنْ مِلْءِ الأَرْضِ مِثْلَ هَذَا ) .
    وروى أحمد (21493) عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( يَا أَبَا ذَرٍّ، ارْفَعْ بَصَرَكَ فَانْظُرْ أَرْفَعَ رَجُلٍ تَرَاهُ فِي الْمَسْجِدِ ) قَالَ: فَنَظَرْتُ، فَإِذَا رَجُلٌ جَالِسٌ عَلَيْهِ حُلَّةٌ، قَالَ: فَقُلْتُ: هَذَا ، قَالَ: فَقَالَ: ( يَا أَبَا ذَرٍّ، ارْفَعْ بَصَرَكَ فَانْظُرْ أَوْضَعَ رَجُلٍ تَرَاهُ فِي الْمَسْجِدِ ) قَالَ: فَنَظَرْتُ، فَإِذَا رَجُلٌ ضَعِيفٌ عَلَيْهِ أَخْلَاقٌ ، قَالَ: فَقُلْتُ: هَذَا.
    قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَهَذَا أَفْضَلُ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ قُرَابِ الْأَرْضِ مِثْلِ هَذَا ) .
    وقال محققو المسند : إسناده صحيح على شرط الشيخين .

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
    " ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَقِّ شَخْصَيْنِ : (هَذَا خَيْرٌ مِنْ مِلْءِ الْأَرْضِ مِنْ مِثْلِ هَذَا ) فَصَارَ وَاحِدٌ مِنْ الْآدَمِيِّينَ خَيْرًا مِنْ مِلْءِ الْأَرْضِ مِنْ بَنِي جِنْسِهِ ؛ وَهَذَا تَبَايُنٌ عَظِيمٌ لَا يَحْصُلُ مِثْلُهُ فِي سَائِرِ الْحَيَوَانِ ، وَإِلَى هَذَا الْمَعْنَى أَشَارَ مَنْ قَالَ : " مَا سَبَقَكُمْ أَبُوبَكْرٍ بِفَضْلِ صَلَاةٍ وَلَا صِيَامٍ وَلَكِنْ بِشَيْءِ وَقَرَ فِي قَلْبِهِ ". وَهُوَ الْيَقِينُ وَالْإِيمَانُ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (وُزِنْت بِالْأُمَّةِ فَرَجَحْت ثُمَّ وُزِنَ أَبُو بَكْرٍ بِالْأُمَّةِ فَرَجَحَ ثُمَّ وُزِنَ عُمَرُ بِالْأُمَّةِ فَرَجَحَ ثُمَّ رُفِعَ الْمِيزَانُ) " .
    انتهى من "مجموع الفتاوى" (2/ 384-385).

    وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله :
    " وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ السِّيَادَةَ بِمُجَرَّدِ الدُّنْيَا لَا أَثَرَ لَهَا ، وَإِنَّمَا الِاعْتِبَارُ فِي ذَلِكَ بِالْآخِرَةِ ، كَمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْعَيْشَ عَيْشُ الْآخِرَةِ ، وَأَنَّ الَّذِي يَفُوتُهُ الْحَظُّ مِنَ الدُّنْيَا يُعَاضُ عَنْهُ بِحَسَنَةِ الْآخِرَةِ ، فَفِيهِ فَضِيلَةٌ لِلْفَقْرِ كَمَا تَرْجَمَ بِهِ ، لَكِنْ لَا حُجَّةَ فِيهِ لتفضيل الْفَقِير على الْغَنِيّ كَمَا قَالَ ابن بَطَّالٍ ، لَكِنْ تَبَيَّنَ مِنْ سِيَاقِ طُرُقِ الْقِصَّةِ أَنَّ جِهَةَ تَفْضِيلِهِ إِنَّمَا هِيَ لِفَضْلِهِ بِالتَّقْوَى .. " انتهى .

    وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
    " فهذان رجلان أحدهما من أشراف القوم ، وممن له كلمة فيهم ، وممن يجاب إذا خطب ، ويسمع إذا قال ، والثاني بالعكس، رجل من ضعفاء الناس ليس له قيمة ، إن خطب فلا يجاب ، وإن شفع فلا يشفع ، وإن قال فلا يسمع .
    فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (هذا خير من ملء الأرض مثل هذا ) أي : خير عند الله عز وجل من ملء الأرض من مثل هذا الرجل الذي له شرف وجاه في قومه ؛ لأن الله سبحانه وتعالى ليس ينظر إلى الشرف ، والجاه ، والنسب ، والمال ، والصورة ، واللباس ، والمركوب ، والمسكون ، وإنما ينظر إلى القلب والعمل ، فإذا صلح القلب فيما بينه وبين الله عز وجل ، وأناب إلى الله ، وصار ذاكراً لله تعالى خائفاً منه ، مخبتاً إليه ، عاملاً بما يرضي الله عز وجل ، فهذا هو الكريم عند الله، وهذا هو الوجيه عنده، وهذا هو الذي لو أقسم على الله لأبره .
    فيؤخذ من هذا فائدة عظيمة ، وهي أن الرجل قد يكون ذا منزلة عالية في الدنيا، ولكنه ليس له قدر عند الله ، وقد يكون في الدنيا ذا مرتبة منحطة ، وليس له قيمة عند الناس ، وهو عند الله خير من كثير ممن سواه " .
    انتهى من " شرح رياض الصالحين" لابن عثيمين (3/ 52-53) .

    وحاصل ذلك كله :
    أن مكانة العبد عند الله تعالى إنما هي باعتبار ما في قلبه من محبة لله ، وإخلاص وإخبات ، وخوف ورجاء وتقوى ، وباعتبار العمل الذي يبرهن به صاحبه على ما في قلبه من خصال الإيمان .
    فمن كان أعظم محبة لله ، وخوفا ورجاء وتقوى : كان أحب إلى الله ، وبمقدار تفاوت ما بين الناس من ذلك ، تتفاوت منازلهم عند الله ، حتى يصير الرجل الفقير الذي لا يؤبه له ، بكمال إيمانه : خيرا من ملء الأرض من الغني الوجيه ضعيف الإيمان .
    ولا يدل الحديث على أن المسلم الفقير أفضل وأحب إلى الله من المسلم الغني بإطلاق ، فإن الصواب في هذه المسألة : أن أفضلهما أتقاهما ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
    " وَقَدْ تَنَازَعَ النَّاسُ أَيُّمَا أَفْضَلُ : الْفَقِيرُ الصَّابِرُ أَوْ الْغَنِيُّ الشَّاكِرُ؟ وَالصَّحِيحُ : أَنَّ أَفْضَلَهُمَا أَتْقَاهُمَا ؛ فَإِنْ اسْتَوَيَا فِي التَّقْوَى اسْتَوَيَا فِي الدَّرَجَةِ " .
    انتهى من "مجموع الفتاوى" (11/ 21) .
    وينظر جواب السؤال رقم : (13993) .
    ثانيا :
    ينبغي للمسلم تعظيم أمر اليمين ، فلا يقسم إلا بالله ، ولا يقسم إلا وهو صادق ، ولا يتجارى في أمر اليمين فيقسم على كل شيء ، كلما أراد تحقيق قول أو تصديقه فيه ، أقسم عليه بالله ، فهذا لا ينبغي لجلال اليمين ، وقد صرح أهل العلم بكراهة الإكثار من الأيمان .
    فيشترط للمسموح به من الأيمان عدة شروط :
    - ألا يحلف الحالف إلا بالله .
    - أن يكون الحالف صادقا فيما يحلف عليه ، أو يغلب على ظنه أنه صادق .
    - ألا يحلف بمجرد الظن ، حتى يتيقن أو يغلب على ظنه أنه صادق في يمينه .
    - ألا يحلف إلا عند الحاجة إلى اليمين ، كالحلف في الشهادة ، ونحو ذلك ، وفي الأمور العلمية : إنما يحلف على شيء له خطر وأهمية ، يريد أن ينبه الناس على مكانه ، ويدلهم عليه ، أو يرى أن الناس يتشككون فيه ، أو لا يقر في نفوسهم بمجرد الخبر ، ونحو ذلك من المقاصد الشرعية والعلمية المعتبرة .
    وانظر للاستزادة جواب السؤال رقم : (103041) .

    والله تعالى أعلم .

    موقع الإسلام سؤال وجواب


    ----------------------------
     شرح حديث : (هَذَا خَيْرٌ مِنْ مِلْءِ الأَرْضِ مِثْلَ هَذَا)  Tumblr_odr70a2mEy1smhfo4o1_1280

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء 16 أكتوبر 2019 - 13:45