سورة الكوثر

    avatar
    نوراي

    المساهمات : 2638
    تاريخ التسجيل : 02/12/2017

    سورة الكوثر  Empty سورة الكوثر

    مُساهمة من طرف نوراي في الأربعاء 17 أكتوبر 2018 - 18:56



    بسم الله الرحمن الرحيم

    إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ (١) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ انْحَرْ (٢) إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (٣)

    شرح المفردات

    الكوثر: المفرط في الكثرة، قيل لأعرابية رجع ابنها من السفر: بم آب ابنك؟ قالت: آب بكوثر، ويقال للرجل الكثير العطاء هو كوثر، قال الكميت الأسدي:

    وأنت كثير يا ابن مروان طيّب وكان أبوك ابن العقائل كوثرا

    والمراد به هنا النبوة والدين الحق والهدى وما فيه سعادة الدنيا والآخرة، والشانئ: المبغض، وأصل الأبتر: الحيوان المقطوع الذنب، والمراد به هنا ما لا يبقى له ذكر ولا يدوم له أثر - شبه بقاء الذكر الحسن واستمرار الأثر الجميل بذنب الحيوان من حيث إنه يتبعه وهو زينة له. وشبه الحرمان منه ببتر الذنب وقطعه.

    الإيضاح

    (إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ) أي إنا أعطيناك من المواهب الشيء الكثير الذي بعجز عن بلوغه العدّ، ومنحناك من الفضائل ما لا سبيل للوصول إلى حقيقته، وإن استخف به أعداؤك واستقلوه، فإنما ذلك من فساد عقولهم، وضعف إدراكهم.

    (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) أي اجعل صلاتك لربك وحده، وانحر ذبيحتك وما هو نسك لك لله أيضا، فإنه هو الذي رباك وأسبغ عليك نعمه دون سواه كما قال: تعالى آمرا له: « قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ. لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ».

    وبعد أن بشر رسوله ﷺ بأعظم البشارة، وطالبه بشكره على ذلك، وكان من تمام النعمة أن يصبح عدوه مقهورا ذليلا، أعقبه بقوله:

    (إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ) أي إن مبغضك كائنا من كان هو المقطوع ذكره من خيري الدنيا والآخرة، وأما أنت فستبقى ذريتك، ويبقى حسن صيتك، وآثار فضلك إلى يوم القيامة.

    وشانئوه ما كانوا يبغضونه لشخصه، لأنه كان محبّبا إلى نفوسهم، بل كانوا يمقتون ما جاء به من الهدى والحكمة، لأنه سفّه أحلامهم، وعاب معبوداتهم، ونادى بفراق ما ألفوه ونشئوا عليه.

    وقد حقق الله في شانئيه من العرب وغيرهم في زمنه ﷺ ما يستحقونه من الخذلان والخسران، ولم يبق لهم إلا سوء الذكر أما النبي ﷺ، ومن اهتدى بهديه فإن الله رفع منزلتهم فوق كل منزلة، وجعل كلمتهم هي العليا.

    قال الحسن رحمه الله: عنى المشركون بكونه أبتر: أنه ينقطع عن المقصود قبل بلوغه، والله بيّن أن خصمه هو الذي يكون كذلك ا هـ.

    وصلّ ربنا على نبيك محمد الذي أعليت ذكره، وأذللت شانئه، صلاة تبقى ما بقي الدهر.

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس 14 نوفمبر 2019 - 3:41