قصة والد دكتور مصطفى محمود

اذهب الى الأسفل

قصة والد دكتور مصطفى محمود  Empty قصة والد دكتور مصطفى محمود

مُساهمة من طرف نوراي في الإثنين 28 يناير - 20:54

د· مصطفى محمود بنفسه روى لي عن والده ولكن ليس عن ميلاده، بل عن وفاته، حيث قال لي عن جنازته: ''أبي رحمه الله كان يجري وهذا لم أكن أفهمه، كيف يجري الميت؟ المفروض أن هناك أشخاصا يحملون نعشا، فكيف يجري لكن يبدو أن هذا الكلام صحيح فهناك موتى يشعر بالفعل من يحملهم بأن النعش ثقيل جدا· وهناك موتى آخرون يشعر من يحملهم أن النعش خفيف جدا· وأعتقد أن أبي كان من الأولياء، بالمعنى القرآني الدقيق لكلمة الأولياء، وليس بالمعنى الدارج· فالمعنى الدارج وجود ضريح وليس من المؤكد صلاح صاحبه· لكن المعنى القرآني ''ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون''· فالولي هو الطائع المؤمن الذي التزم الأمر الإلهي وسار على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبي كان وليا بهذا المعنى· فمن ناحية الأخلاق لم أر في حياتي أخلاقا وصلت الى هذا المستوى في مسألة الكرم، عندما عمل في أول وظيفة كان مرتبه ثمانين قرشا في الشهر· كان ''محضر'' في محكمة· وكان بمجرد تسلمه المرتب يأخذ منه عشرين قرشا، أي ربع المبلغ، ويقول هذا الجزء للفقراء·

ثم لا ينتظر أن يأتي الفقير للسؤال، إنما يذهب الى الفقير في بيته ويعطيه· وزمان في مدينة ''طنطا'' كان الذهاب لبيت الفقير يستغرق مشوارا طويلا جدا· وكان أقاربنا يقيمون في مناطق بعيدة· فكان من الممكن أن يمشي مشوارا مدته ساعة في الذهاب وساعة في العودة· فالمسألة ليست أن يأتي ''متسول'' ونعطيه، لكن كان يذهب بنفسه كي لا يكلف الفقير أن يسأل، وإنما يعطي في صمت· كل ذلك من مرتب ضئيل جدا لقد كان من الأولياء بحق''·


وواصل د· مصطفى محمود الحديث عن والده قائلا: ''رأيته بعد ذلك في المرض· كان ضغطه قد ارتفع فتعرض لبداية نزيف في المخ· وحين بدأ لسانه الثقيل ينطق، كانت أول كلمة قالها: يا رب أريد أن أؤدي واجبي لك· أولا، وأؤدي الفرض الذي عليّ لك، ثم بعد ذلك فلتفعل بي ما تشاء· فأزمته ليست أنه سيُحرم من الحركة، ولكن أزمته هي الحرمان من أداء الفرض·
ويتساءل د· مصطفى محمود: أين هذا المستوى؟ لذلك أقول إن الفرق بيننا وبينه هو فرق السماء والأرض، ولقد كافأه الله بالضبط بما طلب· فلقد طلب من الله أن يعطيه الفرصة لأداء فريضة الحج، سبحان الله، بالضبط تماما، لقد أدى بعدها فريضة الحج مع خال والدتي، وكان حجا جميلا جدا، ظلوا يتحدثون عنه وعن يسره وسهولته·


ثم بعد الحج بحوالي العامين تعرض لارتفاع في الضغط للمرة الثانية، لكن كان النزيف شاملا· وكانت نتيجته سبع سنوات من الشلل النصفي· وأعجب ما في تلك المرحلة أنني لم أره أبدا عصبيا، ولم أسمعه أبدا يشكو، إنسان مشلول شللا نصفيا ولا يشكو لنا· في حين كنت أسمعه في عمق الليل يقول: ''ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به''· فهو يتحدث الى الله بلغته، وليس بكلام من عنده· هذا مستوى عال جدا· أين نحن من هذا الإيمان؟
ويقول د· مصطفى: لذلك أطلقت اسمه على كل المشاريع التي نقيمها: مسجد محمود، ومستشفى محمود· فهو أصل البركة كلها· ولاحظنا أن كل شيء نقيمه باسمه يبارك الله فيه· فهذه مشاريع لم أكن أتصور أن تتم· لقد يسر الله وأمدنا بالناس الذين ساعدونا وأعانونا ووقفوا الى جوارنا وتبرعوا، كل هذا توفيق من الله·
وهذه الروايات تؤكد أن د· مصطفى فرع من شجرة طيبة تثمر إيمانا وعملا صالحا ورضا بما يمنحه الله سبحانه، بما في ذلك الرضا بالمرض·

المصدر
صحيفة الاتحاد

نوراي

المساهمات : 2678
تاريخ التسجيل : 02/12/2017

https://www.nouray.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى