منتدى نوراي

    (3)القوة الخفية للعقل الباطن - كيف تطلق العنان لقوة العقل الباطن

    نوراي
    نوراي

    المساهمات : 2638
    تاريخ التسجيل : 02/12/2017

    (3)القوة الخفية للعقل الباطن - كيف تطلق العنان لقوة العقل الباطن Empty (3)القوة الخفية للعقل الباطن - كيف تطلق العنان لقوة العقل الباطن

    مُساهمة من طرف نوراي في الخميس 14 ديسمبر 2017 - 15:41

    الفصل السادس

    إذا أردت أن تصبح ناجحاً وتحقق النجاح في كل شيء تفعله , فعليك برمجة عقلك الباطن بأفكار إيجابية على الفور , وعندما تفعل هذا فإن قواه الجبارة سو تعمل من أجل تحقيق الفوز .
    وأود أن أشرح من خلال هذا الفصل الأساليب التي يمكنك استخدامها لتبرمج عقلك الباطن وتغذيه بأفكار ومفاهيم عن الفوز , وبالتالي فإن نتائجه تعادل معطياته , ويمكنك أن تستخدم قوته لتصبح فائزاً في كل ما تفعله .
    والآن سأوجه لك سؤالاً : ما الذي يمتلكه الناجحون ويجعلهم يحققون الفوز ؟ لماذا لا يخسرون أبداً ؟ ما الذي يبعدهم عن الفشل ؟ أولاً , إذا درست حياة الناجحين عن كثب ستجد أنهم يمتلكون صفات تميزهم وتضعهم ضمن صفوف القادة وتبعدهم عم الفاشلين , ثانياً , إنهم يأخذون النجاح كأمر مسلم به , وفي الواقع إنهم لا يسمحون لأنفسهم بمجرد التفكير في الخسارة , والفوز بالنسبة لهم مسلك من مسالك الحياة الطبيعية . وهم يؤمنون إيماناً عميقاً بالمبداً الفلسفي تفينس لومباردي وهو : "الفوز هو كل شيء والخسارة لا شيء" .
    وعندما ينتهج الشخص الناجح هذا التوجه يكون النجاح حليفه في كل عمل يقوم به وفي أي بيئة اجتماعية يتواجد بها , وبمجرد أن ينضم إلى مجموعة يصبح على الفور محور اهتمام الجميع , وذلك لأن سلوكه وتصرفاته تجذب الجميع إليه .
    وعندما تتعلم التصرف كرابح وتتصرف مثله , فإنك :

    ستجني كل تلك الفوائد الرائعة
    1 . لن تواجه سلطتك أو مركزك خطر التحدي عندما تنقل للآخرين إحساس الفوز . وسيحترمك الناس ويثقون فيك , وستكسب طاعتهم وتعاونهم المخلص ودعمهم الكامل .
    2 . ستكتسب سمعة جيدة بأنك "ولدت لتكون قائداً" وسيلجأ إليك الناس ليطلبوا منك حل مشاكلهم . وسيثقون بك ويطلبون منك النصح والمساعدة , وعندما تتصرف كناجح ستفوق سلطتك الجميع وسيعتبرك الناس قائدهم ويتبعونك دون تردد .
    3 . ستحصد حظك من الشهرة , وعندما تتصرف كرابح ربما لا تصبح رئيساً ولكنك قد تصبح مشهوراً ومعروفاً في محيط مجتمعك أو مدينتك أو ولايتك . وتحديد مدى اتساع شهرتك أمر متروك لك . فأنت الذي تضع حدود نجاحك .
    4 . عندما تتعلم كيف تتصرف كشخص ناجح فستتحول إلى شخصية قوية وجذابة وستتمتع بمظهر جديد هام وشخصية قوية مسيطرة وسحر جديد , ووضع جديد في الحياة .
    هل تبدو كل تلك الفوائد الرائعة معجزة بالنسبة لك ؟ أنا واثق من أنها ستكون كذلك , ولكنها ستصبح حقيقة عندما تعرف كيف تبرمج عقلك الباطن بمفاهيم وتوجهات إيجابية تدفعك لتصبح رابحاً لا خاسراً , هذه نصيحتي لكل الرابحين : الفوز كل شيء والخسارة لا شيء .

    الأساليب التي يمكنك استخدامها لتجني كل تلك الفوائد الرائعة
    إن أحدى أكثر الصفات الملحوظة في الشخص الناجح هي سحر شخصيته , والتي غالباً ما تعرف بالحضور , والناجح ينشر سحره على من حوله وهو من يتولى القيادة في أي موقف مهما كان . وفي وجوده يذعن له الناس ويتركونه يتولى زمام الأمور . لماذا ؟
    لأن الشخص الناجح معتاد على تقبل المسئولية الكاملة عن جميع تصرفاته . ويمكنه الإرشاد الداخلي الذي يزوده به العقل الباطن من معرفة أنه على صواب في كل ما يفعل . والشخص الناجح يتولى زمام الأمور على الفور حتى لو لم تكن السطة بيده , وطالما أن الجميع لا يهتم بتحمل المسئولية خاصة في المواقف الصعبة , فإنهم يسعدون بإلقاء تبعة المسئولية على شخص آخر بتولي القيادة , والآن سأضرب لك مثالاً على هذا :

    كيف يتصرف الشخص الناجح في المواقف الحرجة ؟
    وقع ذات مرة حادث سيارة في البلدة وتوقفت العديد من السيارات غير أن أحداً لم يتحرك لتقديم المساعدة , ثم توقفت سيارة أخرى ونزل منها شخص ما وتولى مسئولية إدارة الموقف على الفور .
    أولاً تفحص الركاب في كلتا السيارتين , ووجد أن سيدة واحدة فقط هي التي تعاني من إصابة خطيرة , وقد كان وجهها مغطى بجروح شديدة وذراعها مكسورة وكانت تنزف وفي حالة صدمة , ولأن الجو كان شديد البرودة فقد تضاعف خطر الصدمة .
    وتفحصها هذا الرجل أيضاً ليتأكد من عدم وجود إصابة في النخاع الشوكي قد تمنعها من الحركة ثم استدار وأصدر سلسلة من الأوامر للواقفين حوله .
    وصاح قائلاً : "أنت هناك اذهب إلى ذلك المنزل واتصل بالإسعاف , ثم اتصل بدورية الطريق السريع , وأنت هناك اذهب معه . وأحضرا معكما بطانيتين لنغطي بهما السيدة وملاءة ومنشفة وأي شيء آخر يمكننا ربط ذراعها به حتى لا تتحرك .
    وأنتما احضرا أي شيء لنحملها عليه إلى داخل المنزل بعيداً عن ذلك الجو البارد . وأحضرا غطاءً مطوياً وبعض الألواح أو باباً أو أي شيء يتحمل وزنها .
    وانتما هناك اذهبا إلى الطريق باتجاه الجنوب وأبطئا المرور , وأنتما اذهبا إلى الطريق باتجاه الشمال وقوما أنتما أيضاً بإبطاء المرور , فنحن لا نريد حادثاً آخر هنا . والباقي اركبوا سيارتكم وغادروا الآن" .
    وفي لحظات قليلة تحول الأمر من الارتباك إلى النظام والترتيب . كل هذا لأن شخصاً واحداً تولى إدارة الموقف الصعب . فقد كان سلوك هذا الرجل وتصرفه إيجابياً ويتميز بالتسلط حتى إن أحداً لم يناقش أوامره أو حقه في إصدار الأوامر , بل إن كل واحد منهم أسرع إلى تنفيذ الأمر الذي تلقاه لأنهم كانوا يودون المساعدة وكان كل ما يلزمهم شخصاً يقودهم على الطريق ويتولى تحمل مسئولية اتخاذ القرار .
    تلك هي أهم صفة يتميز بها القائد وهي التي تجعل الشخص رابحاً على الدوام . فإذا تمتعت بالشجاعة الداخلية لاتخاذ القرار ثم تحملت مسئولية تصرفاتك ستجد الناس يذعنون لك دائماً ويتركون لك مهمة تولي القيادة .
    ستحيط بك هالة من السلطة قد تكون غير مرئية , لكن يمكن لأي شخص تمييزها بسهولة ولمسها تقريباً . وسيتعامل الناس تلقائياً معك على أنك فائز , وسيتطلعون إلك لتولي القيادة في أي مشكلة تواجههم .

    كيف يحقق الشخص الناجح السيطرة ؟
    ومن المثال السابق , يتضح لك أنه عندما يلتقي شخصان للمرة الأولى يصبح أحدهما قائداً ويتولى السيطرة على الموقف . أما الشخص الآخر فيصبح تابعاً . وستدرك على الفور أن الرابحين لا يكونون تابعين أبداً , بل يحتلون دائماً موضع القيادة .
    وأنت أيضاً يمكنك أن تتولى السيطرة على المواقف إذا تذكرت أن كل شخص في العالم في انتظار شخصر آخر ليوجهه . وإذا أردت أن تصبح رابحاً فكن أنت ذلك القائد وستجد أن هذه الاستراتيجية وحدها هي التي ستضعك في مكان القائد وسط تلك الحشود .
    وكل ما تحتاجه المبادرة لتصبح كل هذه الحشود تابعة لك . وإذا انتهجت توجهاً إيجابياً فستجد أن الشخص الآخر سيفعل ما تقوله له وستجد أنه في 95% من الوقت سينفذ أوامرك دون تردد أو مناقشة . وفي 5% من الحالات ستجد أنه في حاجة إلى دفعات بسيطة لتحفيزه لتنفيذ أوامرك .

    لماذا يكون الشخص الناجح متفائلاً ومبتهجاً دائماً ؟
    لقد تعلم الناجحون النظر إلى الجانب المشرق للأمور . وهم يعلمون أن الابتسامة لغة عالمية للحب , لأنها تصهر المقاومة والمعارضة كما انها تمنع الخوف وتملأ الشخص الآخر بالأمل والشجاعة . ويعلم الناجحون أن التوجهات المتشائمة للخاسرين فقط وليست للفائزين .
    وانا أتذكر شخصاً ناجحاً بحق سأشير إليه هنا باسم "ويلر السعيد" كنت قد قابلته في الثلاثينات عندما كنت في المدرسة الثانوية بسيجورني بولاية أيوا . وكان الاسم المستعار للسعيد معروفاً للجميع . لأنه كان مبتسماً ومبتهجاً دائماً , وكان حلو اللسان مع الجميع ولم أره يوماً غاضباً أو عابساً , ولم أسمعه يوماً يتفوه بكلمة تسيء إلى أي شخص .
    وكان ويلر السعيد يمتلك ويدير فندق كوبيك وهو واحد من أشهر الفنادق المعروفة على مسافة أميال للبائعين المتجولين . وكانوا يقطعون الطريق للمكوث في فندق ويلر السعيد نتيجة لتوجهه المتفائل وابتسامته المبهجة . وقد وصل ويلر السعيد إلى أعلى درجات النجاح والغني نتيجة لهذا التوجه . لقد كان شخصاً ناجحاً بالفعل ومثالاً إيجابياً يجب إتباعه .
    وإحدى فوائد التفائل والابتهاج هي أن الشخص الناجح قد تعلم ألا يأخذ نفسه مأخذ الجد الصارم . وأن يتمتع بروح الدعابة والتي تسمح له بالنظر إلى الجانب المشرق للموقف .
    وقد صاغ ذلك صديق عزيز لي بعبارة أخرى يدعى جورج حيث قال : "لقد حاولت لسنوات طويلة أن أصبح ناجحاً , ولكني لم أتمكن قط من الوصول إلى ذلك الهدف , لذا قررت أخيراً أنني لابد أن أعدل مساري كلية , لذا قررت تغيير أهدافي , وقررت أن أصبح فاشلاً وفي يوم وليلة أصبحت ناجحاً" .
    وبالطبع جورج كان يمزح فقد كان ناجحاً , بل ناجحاً للغاية في إدارة أعماله , فقد تعلم أن يحافظ على روح الدعابة , هذا كل ما في الأمر .

    كيف يكسب الشخص الناجح احترام الآخرين ؟
    إذا أردت أن تصبح ناجحاً , وإذا أردت أن ينظر إليك الناس باحترام فلابد إذن أن تتحمل المسئولية تجاه تصرفاتك بما في ذلك أخطاؤك . وعندما يعلم الناس أنك لن تلقي بتبعية الأمر أو اللوم عليهم فسيطيعونك طاعة عمياء , وتكسب تعاونهم المثمر ودعمهم واحترامهم الكاملين .
    والآن سأقدم لك ست خطوات إرشادية بسيطة يمكنك استخدامها لبرمجة عقلك الباطن بالطريقة الملائمة , وبالتالي تتعلم كيف تتحمل المسئولية وتكسب احترام الآخرين وتصبح رابحاً حقيقياً في أعينهم وهي :
    1 . اغتنم كل فرصة تتاح لك لزيادة مسئولياتك ولا تنتظر أن يخبرك أحد بما تفعل , وخذ زمام المبادرة , وتصرف بناءً على حكمك الصائب طبقاً للإرشاد الداخلي الذي يزود به عقلك الباطن .
    2 . أد أي وظيفة توكل إليك بإتقان مهما كنت صغيرة , وأنا على يقين من أنك تعرف القول المأثور الذي يقول إن أي عمل بسيط يستحق أن يؤدى بإتقان , وهي مقولة صحيحة ولن أتوانى عن نصحك بها .
    3 . تقبل النقد الصادق واعترف بأخطائك , ولكن لا تسقط في بئر رثاء نفسك , بل امض قدماً بثقة وشجاعة .
    4 . التزم بما تعتقد أنه صحيح من الناحية الأخلاقية , وكن شجاعاً في الدفاع عن أفكارك .
    5 . تحمل المسئولية الكاملة عن أخطاء من يعملون تحت قيادتك , وهذا المبدأ سيحدد ما إذا كنت ناجحاً حقيقياً أم مجرد فاشل آخر ! .
    6 . تحمل المسئولية الكاملة عن جميع تصرفاتك الناجحة منها والفاشلة على حد سواء , ومعظم الناس على استعداد لتقبل الثناء عن التصرفات السليمة غير أنهم ليسوا على استعداد لتقبل النقد عن أخطائهم , ولكن إذا أردت أن تصبح ناجحاً حقيقياً فعليك أخذ الحلو والمر معاً .

    كيف يتعامل الناجحون مع الأخطاء ؟
    على الرغم من أنني سبق وذكرت هذه النقطة في الخطوات الست الإرشادية التي تساعدك على كسب احترام الآخرين إلا أن هذه النقطة بالذات مهمة وتستحق المزيد من التوضيح .
    يصعب على الشخص المتوسط التعامل مع المشاكل , ولكن الأصعب هو تقبل النقد والآن سأضرب لك مثلاً يوضح هذا :
    لنفترض أن أحد العاملين لديك طلب منك ان تراجع عمله حتى تصحح له الأخطاء , هل تعتقد إذن أنه يريد منك القيام بهذا حقاً ؟ بالطبع لا , فهو لا يريدك أن تنتقده وتوضح له أخطاءه , بل يريدك أن تثني عليه وتخبره بأن عمله رائع , وحتى الآن لم ألتق الشخص الذي يرغب في تلقي نقد .
    فإذا أردت أن تكون رابحاً فيجب أن تعرف كيف تتعامل مع أخطائك بصدر رحب , والأهم من ذلك ألا تبرمج عقلك الباطن بذلك النموذج السيء .
    ستحتاج إذن أن تعرف موضع الخطأ وتعترف لنفسك به , ثم تنهض وتتقدم إلى الأمام بثقة وطمأنينة . ولا داعي للإحساس بالذنب أو جلد الذات , فالأمر يشبه السقوط من فوق صهوة جواد أو السقوط عن الدراجة , لذا عليك أن تنهض وتنفض عنك غبار الخطأ وعد إلى المضمار مرة أخرى . وإذا لم تفعل هذا فسيشل الخوف من الوقوع في نفس الخطأ حركتك .
    تعامل مع المشكلة فوراً لأن المشاكل يمكنها مساعدتك , لأنها تبني خبرة ولأنك ستتعلم ما ينجح وما لا ينجح من الحلول , وبالتالي تركز جهدك وطاقتك على ما ينجح منها . فالطفل عندما يشرع في تعلم المشي يقع وينهض , ويقع وينهض ولولا محاولاته العديدية لما تعلم المشي . وأنت أيضاً لا تختلف عن ذلك الطفل , حيث يمكنك التعامل مع أخطائك بنفس الطريقة التي يتعلم بها الطفل المشي .

    لماذا يكون الناجح متوافقاً في تصرفاته ؟
    بكون الأشخاص الناجحون متوافقين في تصرافتهم , فهم يقولون ما يفعلون , وهم يأخذون كل التزام كأمر شخصي , ويعتبرون أن كلمتهم عهد لابد نت تنفيذه , وإذا أردت أن تصبح متوافقاً في تصرفاتك فاتبع هذه الخطوات الست الإرشادية البسيطة وبالتالي يمكنك برمجة عقلك الباطن بالمعطيات الصحيحة .
    1 . التزم بالأمانة والصدق المطلقين في كل الأوقات , ولا تسمح لنفسك بمجرد كذبة بيضاء صغيرة , ولا يوجد استثناء من هذه القاعدة مهما كان الأمر . وبالطبع هذا لا يعني إهانة الناس أو جرح مشاعرهم . فإذا لم تتفوه بقول حسن , فأفضل ما تفعله هو الصمت .
    2 . كن دقيقاً وصادقاً في إقراراتك , وهذا يتضمن الإقرارات الشفهية والتحريرية الرسمية وغير الرسمية , لأن توقيعك على أي مستند أو تقرير أو مراسلة أو أي ورقة صغيرة هو شهادة منك بأن المعلومات المحتواة صحيحة .
    وبنفس المبدأ عندما توقع على صك فإن هذه شهادة منك بأن رصيدك في البنك كاف لتغطية الشيك . فتوقيعك على أي عمل تقوم به لابد أن يكون له وزن .
    3 . دافع عن المبادىء التي تعتقد أنها صحيحة , ولابد أن تكون لديك الشجاعة للإيمان المطلق بمعتقداتك , ولا تقبل أبداً بحل وسط فيما يتعلق بمبادئك الأخلاقية , وإياك وامتهان مبادئك .
    وفي أحلك اللحظات يمكن لموقف اتخذه شخص ما أن ينقذ الجميع . كما يمكن لرجل شجاع يمتاز بالتوافق أن يتخذ قراراً في موقف عصيب فينير الطريق أمام الآخرين .
    ومنذ وقت طويل حضرت حفل تقاعد أحد كبار المسئولين التنفيذيين في شركة كبيرة بمدينة أورلاندو بولاية فلوريدا , حيث ألقى كلمة التبجيل رئيس الشركة وقال :
    "لقد عمل بوب في شركتنا لسنوات طويلة , وفي كل الأوقات لم أره يوماً يتوانى عن الدفاع عما يؤمن به , وعندما كنا نواجه موقفاً صعباً يتطلب اتخاذ قرار شجاع كان بوب دائماً يواجه الموقف بشجاعة وحزم بغض النظر عن تقبل الآخرين أو انخفاض شعبيته بينهم , وكان دائماً يصر على اتخاذ القرار السليم ويمنحنا الشجاعة التي نحتاجها للقيام بالأمر" .
    4 . التزم بوعودك . لكي تكون متوافقاً في تصرفاتك فلابد أن تلتزم بعهدك والكلمة التي أعطيتها , ولكي تتذكر دائماً الالتزام بعهدك تذكر النقاط التالية :
    أ . لا تدع شيئاً يمنعك عن الوفاء بعهدك , وإن كان بعض الناس يفعلون هذا ببساطة ليرضوا الآخرين أو ليكفوا عن مضايقتهم . وهؤلاء الناس يعلمون جيداً أنهم لا يمكنهم الوفاء بهذا العهد .
    ب . لا تتخذ قراراً لا يمكنك تأييده , ولقد شاهدت بعض الناس في مواقع إدارية وتنفيذية يتخذون قرارات خاطئة حتى يتمتعوا بشعبية بين مرؤوسيهم . ولكن حين تغرق السفينة يمتنعون عن تأييده !
    ج . لا تصدر أمراً يستحيل تنفيذه , ولقد شاهدت أناساً في مواقع إدارية وتنفيذية يفعلون هذا , إذ يصدرون أوامر إرضاء لرؤسائهم يستحيل على مرؤوسيهم تنفيذها , وعندما يخفقون في تنفيذ لك الأوامر يلقى عليهم باللائمة .
    فإذا لم تتمكن من الحفاظ على عهدك , فإنك وبكل صراحة كاذب , وإذا كنت كاذباً فأنت غير متوافق ولا يمكن الاعتماد عليك , وربما تكون عبقرياً ولكن لا قيمة لك كقائد , إذ يستحيل أن يصبح الكاذب رابحاً . وتعد هذه النصيحة واحدة من النصائح الغالية التي قدمتها لك من خلال هذا الكتاب .
    5 . تقبل اللوم عندما تكون مخطئاً , وهذا الأمر يتطلب التوافق , لأنه واحد من المبادىء الرفيعة للتكامل الذاتي , فأنت لن تكتفي بإلقاء تبعة الأمر على الآخرين بل إنك في بعض الأحيان ستكذب لتهرب من الموقف .
    إذن لا تسمح لنفسك بالوقوع في هذا الفخ وهو أن تكذب لتهرب من الموقف , لأن الهرب يجعل الأمور تسوء , فكذبة واحدة تقودك إلى الأخرى لتجد نفسك مكبلاً داخل شبكة من الأكاذيب .
    لذا فإن أفضل ما تفعله عندما تخطىء هو أن تتقبل اللوم ببساطة وتتجه لعمل شيء آخر . أخطىء واعترف بخطئك ولا تبحث عن كبش فداء . وعلى كل ليس هناك إنسان كامل أو معصوم من الخطأ . اعترف بخطئك وستكسب ثقة الناس عندما يعرفون أنك صادق معهم وستصبح رابحاً حقيقياً في أعينهم .
    6 . لا تحمل مشاكلك الشخصية إلى العمل . أخبرني صديق لي برتبة رقيب متقاعد في الجيش يدعى "توني" بأن أفضل شخص عملت تحت قيادته في الجيش كان ضابطاً برتبة رائد .
    حيث أخبرني توني قائلاً : "كان هذا الرائد يأتي إلى العمل كل صباح تملأ الابتسامه وجهه , كان بشوشاً ولم أره عابس الوجه في أي يوم .
    وعندما تقاعدت من الجيش قلت لذلك الرائد إنه أفضل ضابط عملت معه والسبب أنه شخص يمكن الاعتماد عليه وأنه يأتي إلى العمل كل يوم مبتهجاً وسعيداً , وهو أمر لم يكن يفعله الكثير من الضباط الذين عملت معهم . واستطرد توني قائلاً : "كان الرائد يخبرني بأنه في كثير من الأحيان يأتي إلى العمل ويقف بالخارج لعدة دقائق حتى يتمكن من رسم الابتسامة على وجهه قبل أن يدلف إلى المكتب . وكان دائماً ما ينجح في ذلك فقد كان من أكثر الأشخاص الذين قابلتهم في حياتي توافقاً وكم سعدت بالعمل معه" .

    كيف يقيم الناجح نفسه ؟
    يقيم الناجحون أنفسهم طبقاً لما هم عليه وليس وفقاً لرأي الآخرين فيهم . وهم لا يسمحون لأنفسهم بإتباع رأي الناس أو تقييماتهم , فالناجحون لا يسمحون للآخرين بالتصرف كقضاة وجلادين .
    أما الفاشلون فهم قلقون دائماً بسبب رأي الناس فيهم , وعلى سبيل المثال إذا نظر إليك رئيسك بضيق أو بدا غاضباً غلا داعي للاعتقاد بأنه غاضب منك .
    فربما يكون قد تبادل هذا الصباح مع زوجته بعض العبارات الغاضبة حول النفقات المنزلية قبل أن يذهب إلى العمل , ولأن قليلاً من الناس يتمكنون من رسم ابتسامة على وجوههم مثل الرائد الذي أخبرنا عنه توني , فربما يكون رئيسك من الأغلبية .
    ولقد قال لي الجليل تشارلز هارمون : "لقد سمعت الكثير من تلك الملاحظات صباح كل يوم أحد وعندما كنت في أورلاند , قالت لي إحدى السيدات وتدعى جونز : "لقد ذهبنا إلى دار العبادة الآخر ولم أشأ أن تعتقد أننا كنا على الشاطىء أو أي مكان آخر ولم نذهب إلى الكنيسة . وفي الحقيقة إنني لم أفكر في أي من هذا ولم ألحظ أنها وزوجها لم يكونا متواجدين حتى أخبرتني هي بذلك" .
    وأعترف بأنني منذ سنوات مضت كنت أهتم برأي الناس بي , ثم شاهدت فيلماً يحكي عن بطل من الشرق رحل إلى الغرب ليتزوج من محبوبته التي ولدت ونشأت في مزرعة في تكساس .
    فرآه أحد رعاة القر وهو رئيس عمال المزرعة , وقد سخر من ملابسه وطريقة تصرفاته كرجل من المدينة حتى إنه تحداه للمبارزة , ولكن الرجل الشرقي رفض .
    سألته خطيبته : "ألن تبارزه ؟" .
    فأجابها : "بالطبع لا , فهذا غير مهم" .
    فسألته : "ولكن ما الذي سيقوله الناس عنك ؟" .
    فأجابها : "لست مسئولاً عن رأي الآخرين , فأنا مسئول عن رأيي في نفسي وحسب" .
    وعلى الرغم من أنني نسيت بقية الفيلم فقد ساعدني في علاقتي بالناس على مر السنين .
    وشعورك بالخوف والقلق والريبة من رأي الناس بك مضيعة للوقت , لأنك لن تكون ما يريده الناس , بل ستكون ما تريد وهو ما يعول عليه .

    كيف تصبح أنت أيضاً ناجحاً ؟
    أنت أيضاً تمتلك القدرة والإمكانيات لتصبح ناجحاً إذا تخلصت من المفاهيم السلبية التي قد تجعل منك شخصاً فاشلاً . ومن الحكمة أن تتأمل الماضي وتخطط للمستقبل بوضع أهداف لنفسك , ولكن إذا سرحت في الماضي واستحوذ المستقبل على تفكيرك فلن تدع مساحة لعقلك للتفكير في الحاضر .
    فالأشخاص الناجحون يعيشون يومهم ويشغلون أنفسهم بتحدياته والأهداف الحالية التي عليهم تحقيقها . فنجد الحاليين يقفزون للعيش في المستقبل , بينما يغرق الخاسرون في غيابات الماضي , ويبكون على الفرص الضائعة , ويفكرون في أنفسهم قائلين : "لو أنني فعلت كذا ... لو كنت هناك ... ماذا لو حدث هذا ..." .
    ويمكنك الاستجابة للحاضر عندما تركز انتباهك عليه وتكون واعياً للأهداف الحالية , وعندما يمكنك إعادة عقلك إلى الحاضر إذا قفز إلى المستقبل أو عاد إلى الماضي , والمحافظة على عقلك الواعي والتحكم فيه ذاتياً تمكنك من القضاء على المفاهيم السلبية وإحلال المفاهيم الإيجابية محلها لتتمكن من برمجة عقلك الباطن .
    ومن الضروري الحفاظ على تفكيرك الإيجابي عن نفسك وقدراتك الذاتية لتحقيق النجاح , وإذا برمجت صورتك كشخص ناجح في عقلك الباطن ستتمكن من تغيير مجرى حياتك وتكون ما تريد .
    وخيالك هو الذي يفيدك في هذه العملية , وكما قال العالم الجليل ألبرت أينشتاين : "الخيال هو النظرة الشاملة للحياة المستقبلية " .
    إذن تخيل نفسك كرابح وبرمج عقلك الباطن بمفاهيم إيجابية وتوجهات عن الحب والنجاح واحترام الذات وستكون ما تريد .

    كيف تبدو كرابح ؟
    لكي تبدو رابحاً في نظر الآخرين لا يجب أن يكون طولك ست أقدام أو تكون رياضياً محترفاً . فكم من الرجال طوال القامة يخوضون المعركة ضد الأعداء بشجاعة , إذن قوتك كشخص رابح تأتي من الداخل وليس من الخارج .
    وبالطبع هناك العديد من الصفات البدنية التي يمكنك اكتسابها لينتقل إليك الإحساس بأنك رابح مثل : الثبات وعدم التردد , والنظرة الثاقبة , ونبرة الصوت التي تنم الثقة الكاملة في النفس , وفوق كل هذا الحضور الطاغي الذي يجعل الناس يعرفون مكانك الصحيح .
    كما أن قوة احتمالك الجسدية مهمة لتعكس صورة الرابح , فقامتك يجب أن تكون منتصبة ورأسك مرفوعاً وصدرك مشدوداً , ولابد أن تبدو عليك الحيوية والطاقة والنشاط .
    وإذا كنت تثق في نفسك وتتصرف دائماً كما لو كان من المستحيل أن تفشل , سيستمد الناس قوتهم منك , ولابد أن ينم مظهرك وسلوكك عن الثقة في بعض الأحيان , يجب أن تتجاوز ما تشعر به فعلياً . وعندما تتحكم في نبرة صوتك وحركاتك يمكنك حينها أن تكون أكثر حزماً وثباتاً وتأثيراً عندما تواجهك أي مشكلة , وبالعكس ينظر إليك الناس نظرة دونية إذا شعرت بالرعب أو بدت عليك أمارات الخوف .
    وأنت تزيد ثقة الناس فيك كرابح عندما تتعامل مع المواقف العصيبة بصبر وهدوء وبعقل واع , وعندما تستخدم هذا التوجه الإيجابي فإنك تحمل المسئولية على كتفيك وتجعل من حولك يشعرون بأن هناك مخرجاً من هذه الأزمة , أن كل مشكلة لها حل , وسيثق الناس في قوتك وشجاعتك وقدرتك على اتخاذ القرار الصحيح .

    كيف تنقل للآخرين إحساس النجاح ؟
    عندما ترى نفسك رابحاً وتؤمن بقدراتك فستشع منك روح الثقة بالنفس وتنعكس على كل ما تقول وتفعل وستشرق بالحماس والثقة وسيقبلك الناس كشخص ناجح .
    ما الذي يجعل الطبيب أو المحامي أو رجل الأعمال أو البائع أشخاصاً ناجحين ؟ الثقة بالنفس والحماس في كل ما يفعلون . والآن سأضرب لك مثالاً توضيحياً لذلك .
    الدكتور "ج" واحد من أفضل الأطباء في ولاية فلوريدا وقد عمل رئيساً لقسم الطب الباطني بمستشفى مشهور بميامي لمدة تزيد عن خمسة عشر عاماً .
    وقد أخبرتني المديرة الإدارية للمستشفى بأنه بمجرد دخول الدكتور "ج" . حجرة المرضى يطرأ عليهم تحسن ملحوظ . "وعلى ما يبدو أن جسده محاط بهالة من الشفاء , فالأمر غالباً لا يتعلق بالعلاج الذي يصفه بل بمظهره الذي يشفي المرضى" .
    ما أفضل مثال لمدى تأثير ثقتك بقدراتك على ثقة الآخرين بأنفسهم وتقبلك كشخص ناجح ؟
    إذا كنت مثل الدكتور "ج" . يمكنك أن توضح في كل كلمة تنطق بها وتصرف تقوم به أن تبدو واثقاً في نفسك بغض النظر عن صعوبة العمل الذي تقوم به , وسوف تدفع الآخرين على الشعور بنفس شعورك .
    وتفرز الثقة بالنفس عادة النجاح وربما تحقق أسطورة الشخص الذي لا يخطئ . وهو ما يصنع الناجح الحقيقي .
    والآن سننتقل إلى فصل يحتوي على الكثير من المعلومات المهمة القيمة , وهو كيف تبرمج عقلك الباطن بتزويده بأهداف يحققها ؟
    كيف تبرمج عقلك الباطن بتزويده بأهداف يحققها ؟
    يتبع


    عدل سابقا من قبل نوراي في الثلاثاء 1 مايو 2018 - 8:59 عدل 2 مرات
    نوراي
    نوراي

    المساهمات : 2638
    تاريخ التسجيل : 02/12/2017

    (3)القوة الخفية للعقل الباطن - كيف تطلق العنان لقوة العقل الباطن Empty رد: (3)القوة الخفية للعقل الباطن - كيف تطلق العنان لقوة العقل الباطن

    مُساهمة من طرف نوراي في الخميس 14 ديسمبر 2017 - 15:43


    الفصل السابع

    عقلك الباطن هو آلية لتحقيق الأهداف فإذا أعطيته هدفاً يسعى لتحقيقه فإنه سيقوم بتزويدك بالوسائل التي تساعدك على الوصول إلى هدفك , وأنت لست في حاجة إلى شغل نفسك بالطرق التي سيستخدمها عقلك الباطن , لأنك إذا ركزت اهتمامك على الأهداف التي ترغب في تحقيقها فإن الطرق ستعتني بنفسها .
    ولكن إذا لم تزود عقلك الباطن بهدف ليحققه فإنه لن يعمل من أجلك , وإذا سرت على غير هدى أو هدف , فإن عقلك الباطن بدوره سيسير على غير هدى .
    وفي هذا الفصل يمكنك استخدام أهدافك لتحقق النجاح عندما تقوم بما يلي :

    ستجني تلك الفوائد القيمة
    1 . أولى الفوائد العظيمة التي ستجنيها هي الإنجازات الناجحة . وربما يكون هذا النجاح مادياً أو متمثلاً في تحسن يطرأ على علاقتك مع أسرتك أو أصداقئك ومعارفك , أو ربما تصبح أكثر نشاطاً أو تتحسن صحتك , أو حتى تطور خصالك الطبيعية . وكل هذا يتوقف على المعطيات التي تزود عقلك الباطن بها .
    2 . أما الفائدة الثانية العظيمة التي ستجنيها مع الإنجازات الناجحة لتحقيق أهدافك فهي السعادة الشخصية , فالحياة أقصر من أن تعيشها في تعاسة , ولكنك لن تحقق السعادة الحقيقية إلا إذا حققت أهدافاً قيمة تحمل التحدي . ولابد أن تعرف أن هناك صلة وثيقة تربط ما بين قدراتك ورغباتك , فإذا كانت رغباتك محدودة فستكون مكاسبك محدودة لأنك لن تحتاج إلى تقدم الصفوف الأولى , وقد قال أوجستين : "السعادة تأتي من تحقيق الرغبات الصحيحة" .


    أساليب يمكنك استخدامها لتجني تلك الفوائد القيمة

    لماذا يخفق الذين لا يحددون لأنفسهم أهدافاً ؟
    لقد قرأت إحاءات توضح أن خمسة من مائة يحققون النجاح المادي , وعند بلوغ سن التقاعد _ 65 عاماً يحقق واحد فقط من هؤلاء المائة الثراء . ويحقق أربعة من المائة الاستقلال المادي , وخمسة من الـ 95 الباقين ما زالوا يعملون , وتوفي 26 و 54 من المائة مفلسين تماماً .
    والآن أعرف أن هناك طرقاً أخرى لقياس الإنجازات الناجحة , وقد ذكرتها في الفصل الخامس . ولكنني أعرف أيضاً أنه مطلوب تحقيق قدر محدد من النجاح المادي لاكتمال السعادة . ولقد كنت مؤمناً على الدوام بأنه لا يمكن لشخص جائع التفكير في تحقيق الإنجازات الناجحة . لكن ما يمكنه التفكير فيه هو مدى جوعه أو إلى أي مدى من الجوع والبرد تعاني أولاده وزوجته .
    وكما قال روسيل كونويل في كتابه الصغير الرائع "أرض الماس" : "الحب هو أعظم هبات الله على الأرض ولكن المحظوظ هو الحبيب الذي يمتلك ثروة" , ولا يمكنني مخالفته الرأي .
    ولكن لماذا لم ينجح من المائة سوى خمسة فقط ؟ بسبب الأهداف . فهم يعرفون طريقهم جيداً ويخططون للوصول إلى أهدافهم . ولماذا أخفق 95 من المائة في تحقيق الثراء ؟ لأنهم ليست لديهم أهداف يسعون لتحقيقها . فهم يشبهون السفينة التي تغادر الميناء بلا ربان ولا طاقم ولا جهة , ويسيرون حتى تتحطم السقينة فوق صخور الحياة .
    وإذا توقع بعض الناس تحقيق النجاح فلابد أيضاً أن يضعوا لأنفسهم أهدافاً ليحققوها تماماً كما يفعل الأفراد . وإذا لم يفعلوا فسيخفقون مثل الأفراد تماماً . وعلى سبيل المثال في عام 1930 قامت مجموعة دينية صغيرة ببناء مقر كبير مستقل لها في ميسوري , وكان يطلق عليه مبنى الاجتماعات العامة . وكان المكان يتسع للآلاف من الناس , وقد تكلف بناؤه مئات الآلاف من الدولارات , وفي البداية بني بالتبرعات الضئيلة التي تم جمعها من الأعضاء وسط جو قاتم من الإحباط الذي لم تشهده البلاد من قبل , ولكن كيف تحقق هذا الأمر ؟ السبب أن دار العبادة قدمت للناس هدفاً قوياً ملموساً لتحقيقه .
    ولكن بعد انتهاء مبنى الاجتماعات العامة ظلت دار العبادة على حالها ولم تتطور , واليوم لم تحقق الزيادة الطبيعية , والسبب ؟ لأنه عقب اكتمال مبنى الاجتماعات العامة لم يجد الناس هدفاً محدداً ملموساً لتحقيقه , فقد أخفقت القيادة في وضع هدف جديد ليجاهد الأعضاء لتحقيقه .

    كيف يمكنك استخدام الأهداف لزيادة قوة عقلك الباطن ؟
    الرياضي لابد أن يمرن عضلاته ليزيد من قوتها , وكذا عقلك الباطن لابد أن تستخدمه لكي تزيد قوته , وأفضل طريقة لعمل هذا هي أن تحدد له أهدافاً ملموسة ليصل إليها .
    وإذا لم تكن تعرف نوعية الأهداف التي تضعها لعقلك الباطن ليصل إليها , فاسمح لي بأن أضعك على أول الطريق .
    أولاً , الممتلكات المادية , ربما يكون هدفك شراء منزل جديد أو أثاث جديد أو سيارة أكبر أو خزانة ملابس جديدة أو الحصول على وظيفة أفضل , أو ترقية , أو ضمان مالي . وكل ما تحتاج إليه لتنجح هو أن تختار واحداً أو أكثر من تلك الأهداف .
    أو ربما تكون مهتماً بسلامتك البدنية إذ ترغب في التمتع بصحة أفضل أو تفقد الوزن الزائد أو تحظى بذاكرة أقوى أو تركيز أعلى أو القدرة على الاسترخاء أو التخلص من التوتر أو التخلص من بعض العادات السيئة مثل التدخين أو الإفراط في الشراب . إذن يمكنك أن تحصل على ما ترغب إذا وضعت لنفسك هدفاً .
    وأخيراً ربما يكون لديك أهداف روحية تحاول الوصول إليها . فربما في علاقة أقوى وأقرب من الله سبحانه وتعالى , والطمأنينة , والهدوء الداخلي , وراحة البال , والتحرر من ذنوب الماضي , والتخلص من الخوف والقلق والحيرة وسعادتك عندما تصبح قدوة لأبنائك وأصدقائك ومعارفك . ومهما كان ما تريد , حدد هدفك وآمن بأنك ستحققه وسيصبح ملكك .

    ثلاث صفات يجب توافرها في الأهداف
    لابد أن يتسم كل هدف بتلك الصفات الثلاث التالي ذكرها , وإذا افتقر الهدف إلى واحد منها فلن يمكنك تحقيقه :
    1 . لابد أن يكون الهدف محدداً وملموساً . وينبغي أن تعرف ما تريد الحصول عليه , قل فحسب : "أود أن أصبح غنياً" مجرد أمنية , إلى أي مدى تريد أن تصبح غنياً ؟ فإذا أردت أن يصبح دخلك خمسين ألفاً أو مائة ألف دولار سنوياً , فحدد الرقم الذي تريده لعقلك الباطن فحسب . ودع له الأمر ليزودك بالأفكار التي تحتاجها لتحقق تلك الرغبة الدفينة بداخلك .
    وإذا لم يكن هدفك ملموساً ومحدداً فستجد نفسك في نفس الموقف الذي وقع فيه أعضاء تلك الجماعة الدينية الذين بنوا مبنى الاجتماعات العامة وأخبرتك بقصتهم سالفاً , والذين لم يطورا أو ينموا أنفسهم لأن القيادة لم تمد الأعضاء بهدف محدد مرئي وملموس .
    والأهداف غير المحددة وغير الملموسة يستحيل تصورها لأنها غامضة وتجريدية . ولن تلهم تلك الأهداف عقلك الباطن أو تثيره ليقوم بأي عمل من أجلك . وإذا لم تكن في عقلك الباطن واثقاً مما تريد , فإن موقفك لن يسمح لك ببرمجة عقلك الباطن بالإنجازات الناجحة .
    فإذا أردت أن تحقق أهدافك بنجاح فتأكد من أنها محدودة وملموسة .
    2 . لابد أن يكون هدفاً قابلاً للقياس . وأقصد بهذا أن تكون قادراً على الحكم على تقدمك عن طريق تحقيق هدفك . وربما يكون هدفاً كمياً , إذن فما مقدار ما تريد تحقيقه أو إلى أي مدى تود المضي قدماً ؟
    وعلى سبيل المثال ربما يكون هدفك هو ان تصبح رئيساً للشركة التي تعمل بها بغض النظر عن وظيفتك الحالية . وهذا ما فعله رجل أعرفه . فقد ترقى من حجرة البريد ليصبح رئيساً للشركة خلال 16 عاماً لأنه وضع ذلك المنصب هدفاً له .
    وبالطبع كان عليه استخدام بعض الأهداف الوسيطة في طريق تحقيقه هدفه النهائي , إلا أنه لم يتخل قط عن هدفه النهائي وهو ان يصبح رئيساً للشركة . ولقد كان عاقداً العزم على تحقيق هذا الهدف وهو ما فعله . وكما أخبرني يوماً ما : "من المهم أن تضع نصب عينيك ما تريد , وأين تريد أن تكون , ولكن ليس أين كنت وأين أصبحت الآن" .
    3 . لابد أن يكون هدفك محدداً بوقت . وعندما تضع خططك للوصول إلى هدفك لابد أن تضع لنفسك فترة زمنية محددة معقولة لتحقق هدفك . وإذا لم تفعل فستجد أنك ستواصل تأخير وتأجيل الأمور .
    وعلى سبيل المثال إذا خططت لتصبح طبيباً أو محامياً فإنك لن تفعل هذا بين عشية أو ضحاها , وإذا أردت أن تربح مليون دولار فأنت في حاجة إلى فترة زمنية محددة حتى تكمل المهمة بنجاح .
    إذن خطط لنجاحك بحرص سنة بسنة وشهراً بشهر ويوماً بيوم أو حتى ساعة بساعة إذا لزم الأمر . وإذا حدث وفاتك أحد المواعيد المحددة لجدولك الزمني فلا تجفل وتترك الأمر . فربما تكون محتاجاً إلى إعادة ضبط جدولك الزمني أو ربما لم تكن واقعياً ومتسرعاً عند وضع جدولك الزمني . والأهم أن تداوم على التحرك في الاتجاه الصحيح والتأكد من أنك لا تحيد عن الطريق الذي يوصلك إلى هدفك .

    لماذا تساعدك كتابة أهدافك ؟
    قبل أن تدفع نفسك لتضع هدفاً محدداً على الورق , فمن السهل أن تضع لنفسك هدفاً عاماً مثل : "أود أن أصبح غنياً عندما أصل إلى منتصف العمر" فهذا لا يعد هدفاً لأنه مجرد حلم من أحلام اليقظة أو مجرد أمنية , فالهدف يحدد المبلغ الذي تريده في حسابك , على سبيل المثال اكتب مقدار المال الذي تريده في موعد محدد "أود أن أدخر مائة ألف دولار بحلول عيد مولدي الخامس والثلاثين" .
    وأنا واثق من أنك قد سمعت شخصاً ما يقول : "أعلم ما أقصد , ولكنني لا استطيع أن أصيغها في كلمات" , فإذا شعرت بالذنب لهذا القول فهذا يعني أنك على ثقة تامة من عدم معرفتك بما تريد أو تقصد , فإذا لم تتمكن من كتابة هدفك ولم تضع لنفسك هدفاً محدداً وملموساً لتبرمج عقلك الباطن به فأنت تغرق في الأمنيات وأحلام اليقظة .
    واسمح لي بأن أضع خطة بسيطة إرشادية لمساعدتك لتبدأ في كتابة أهدافك .


    خطة إرشادية لمدة عشر سنوات

    1 . وظيفتي
    أ . ما الدخل السنوي الذي أرغب في تحقيقه ؟
    ب . ما المستوى الإداري الذي أود الوصول إليه ؟
    ج . ما مقدار المسئولية التي يمكنني تحملها ؟
    د . ما مقدار السلطة الذي ترغب في الحصول عليه ؟
    ه . ما الصفات التجهيزية التي تساعدك للوصول إلى المنصب الذي تريد ؟

    2 . أسرتي
    أ . ما المستوى المعيشي الذي تريده لأسرتك ؟
    ب . ما نوع المنزل الذي تريده لعائلتك ؟
    ج . في أي جزء من المدينة تود أن تعيش ؟
    د . كم من المال يمكنك ادخاره من أجل تعليم أولادك ؟

    3 . حياتي الإجتماعية
    أ . ما نوع الأصدقاء الذين أرغب في الاختلاط بهم ؟
    ب . ما الجماعات والنوادي الاجتماعية التي أود الاشتراك بها ؟
    ج . ما الموضع القيادي الاجتماعي الذي أرغب في تبوئه ؟
    د . ما الأسباب التي تدعوني إلى الانخراط في هذا ؟

    هذه مجرد خطة إرشادية بسيطة لتبدأ في كتابة أهدافك ويمكنك إضافة ما تشاء من البنود التي تراها مناسبة وفقاً للموقف والظروف التي تحيط بك وطبقاً لرغباتك .

    كيف تجعل هدفك مثيراً وقيماً ؟
    إذا أردت الخروج من هوة الملل والخضوع للواقع , فلابد إذن من تحديد هدف مثير وقيم . وإحدى أفضل الطرق لتحقيق هذا هي تصور كل الفوائد التي ستجنيها عندما تحقق هدفك . وعلى سبيل المثال لنقل إنك تود الإقلاع عن التدخين , فبدلاً من استخدام قوة الإرادة أو التفكير في مدى صعوبة الأمر , حفز نفسك بالاستماع إلى كل الأمور الجيدة التي ستجنيها عندما تقلع عن التدخين , وعلى سبيل المثال :
    1 . لن تعاني مرة أخرى من ذلك السعال الذي يسببه التدخين .
    2 . ستشعر بتحسن مذاق طعامك , وبذلك ستستعيد حاسة التذوق بالإضافة إلى حاسة الشم أيضاً _ .
    3 . لن تخاطر بإيذاء الآخرين برائحة نفسك السيئة , وكما كان ابني بوب يقول دائماً : "تقبيل الشخص المدخن يشبه لعق الرماد بلسانك" .
    4 . لن تخاطر بالإصابة بضيق الشعب الهوائية أو الربو , والأخطر سرطان الرئة . وقد ثبت أن الجسد يشفى ذاتياً خلال اثنتي عشرة ساعة من آخر سيجارة دخنتها , وعلى الرغم من أن الأمر سيستغرق عدة أشهر قبل أن تعود صحتك لطبيعتها .
    5 . لن تخاطر بالاصابة بالشيخوخة المبكرة وتجعدات الوجه . كذلك فإن السيدات المدخنات يصبن بتجعيدات الوجه في سن الخمسين أكثر من غير المدخنات في سن السبعين .
    6 . ستدخر ثروة صغيرة خلال عام تكفي لقضاء إجازة رائعة , فعندما تدخن علبتين في اليوم والعلبة ثمنها دولار , إذن ستدخر سنوياً 730 دولاراً وهو مبلغ كبير من المال بالنسبة لي ؟ أترى كم المكاسب التي ستجنيها عندما تقلع عن التدخين .
    وهو ما يجعل هدفك مثيراً وقيماً . ويمكنك أيضاً استخدام نفس النظام لوضع أهداف تتعلق بإنقاص الوزن والتحكم في أعصابك أو كسب المزيد من المال , وكل كا تريد . وكلما كان الهدف مثيراً وقيماً , زاد طموحك لتحقيقه , وعمل عقلك الباطن بطريقة أفضل .

    لماذا يتعين عليك عدم مناقشة أهدافك مع أي شخص ؟
    سبق وناقشت هذه النقطة من قبل , ولكن أود إلقاء المزيد من الضوء على هذا الأسلوب النهن وبتفصيل أكثر . فقد تتسبب مناقشتك لخططك وآمالك مع الآخرين في إحراج شديد لك , وسأضرب لك مثالاً مررت به شخصياً .
    في عام 1950 عندما بدأت الحرب الكورية تم توجيه مئات الآلاف من جنود الاحتياط إلى العيادات لفحصهم بدنياً وإعداد تقارير لضمهم للخدمة خلال 30 يوماً , إذا كانو لائقين صحياً .
    وقد تم استدعاء صديق لي يعمل مندوب تأمين ليتم إجراء الكشف الطبي عليه في شهر يوليو عام 1950 . وقد قيل لجيري إنه لو كان لائقاً فسيتم إلحاقه بالخدمة خلال 30 يوماً وقد جاء تقريره بأنه يتمتع بصحة ممتازة , لذا أغلق جيري مكتبه وأخبر الجميع بأنه سيلتحق بالجيش , ووجد نفسه يغرق في بحر من حفلات الوداع والهدايا .
    ولكن كما حدث عادة في الحكومة تأخر خطاب الاستدعاء ولم يصله وانتظر جيري حتى أغسطس وسبتمبر وأكتوبر , وأخيراً أعاد فتح مكتبه وفي فبراير 1951 وصله خطاب الاستدعاء بعد سبعة أشهر من الموعد المحدد لالتحاقه بالخدمة .
    وأنت أيضاً عليك أن تتذكر أن لكل واحد طريقة تفكيره الخاصة للوصل إلى أهدافه , وإذا سألت مائة شخص فإنك ستحصل على مائة رأي مختلف حول الطريقة الصحيحة لتحقيق أهدافك . لذا عندما تناقش أهدافك وخططك مع الآخرين فأنت تربك عقلك وتعرضه لفوضى عارمة , أنت فقط المؤهل الوحيد لمعرفة ما ينبغي أن تتلقاه من عقلك الباطن بناءً على المعلومات والإرشادات التي تلقيتها من عقلك الباطن . "تقدم ولا تخبر أي شخص" , تلك هي النصيحة الغالية التي أقدمها لك .

    كيف تركز على هدف واحد ؟
    سينصحك مستشارو الاستثمار بضرورة تنوع أنشطتك لتجنب مخاطر الاستثمار في شركة واحدة . وربما تكون هذه الفكرة صحيحة فيما يتعلق بالاستثمار , ولكنها لا تنطبق على موضوعنا هذا . إذن عليك تزويد عقلك الباطن بهدف واحد حتى تستغل كل إمكانياته , لذا ركز على نقطة واحدة ولا تشتت جهدك .
    وعندما تركز على هدف واحد تزود به عقلك الباطن فإنك تحقق ما تريد بعد أن تركز كل جهدك وطاقتك لتحقيقه . وكما قال أندرو كارنيجي الثري صاحب مصانع الصلب : "ضع كل البيض في سلة واحدة وراقبه جيداً" . ركز على هدف واحد وستصبح ناجحاً .


    لماذا يجب أن تكون أهدافك كبيرة ؟
    عندما تحدد هدفاً , فلا تخشى طلب المستحيل , لأنك قد تضطر إلى استخدام أهداف وسيطة كدرجات تصعد عليها لتصل إلى هدفك , وإياك أن تضع لنفسك أهدافاً قريبة المنال , لأن كل ما تتخيله يمكن تحقيقه .
    في فترة ما كنت محظوظاً بزيارة الجزء الغربي من ولاية كارولينا الشمالية والمعروفة بأرض السماء , غير أن الأنظار لا تنجذب إليها لمجرد اخضرار جبالها وصفاء بحيراتها والأنهار الجارية بها وسماواتها الزرقاء بل لأنها تحتضن جميع أنواع الصناعات النسيجية والأقمشة والورق والبلاستيك والمطاط والفضل يرجع إلى هواء جبالها العليل .
    وهناك قابلت رجلاً يدعى جيم تايلور يعمل مديراً لمصنع وانيسيفيل شمال كارولينا . وهو أحد فروع شركة صناعة المطاط الوطنية المعروفة , كانت هذه أول مرة ألتقي به , وبعد عامين انتقل إلى وظيفة المشرف على نفس المصنع , ولكن كيف تسنى له اعتلاء السلم بهذه السرعة وفي غضون وقت قصير ؟ لنستمع إلى ما قاله جيم عن نفسه :
    "حققت أقصى أهدافي بالوصول إلى وظيفة المشرف على المصنع الذي أعمل به , وأعد نفسي بالاستعداد لتولي منصب مدير المصنع بعد أن يتركه المدير الحالي . وعندما انتقلت إلى وظيفة المشرف على المصنع تعلمت جميع واجبات ومسئوليات رئيس العمال , الذي عندما ترك الشركة ليلتحق بعمل في شركة أخرى تم اختياري من بين ثلاثة مشرفي عمال لأرأس القسم , وتمت ترقيتي إلى وظيفة رئيس عمال .
    وفي تلك الأثناء كنت كبير رؤساء العمال في قسم الغزل , وكان شغلي الشاغل هو تعلم جميع المهام الرئيسية لرؤساء عمال الأقسام الأخرى .
    لم أكن أحاول إدارة عمل زملائي , ولكن لأن قسمي هو الذي يمد الأقسام الأخرى بالمواد الخام المطلوبة ليكملوا المنتج النهائي كان علي أن أعرف كل ما يدور في أقسامهم وليس هذا فحسب , بل أعد نفسي للترقي إلى الوظيفة التالية وهي المدير المراقب . ولكي أحظى بتلك الوظيفة كان علي أن أتعرف على تفاصيل كل وظيفة بالمصنع .
    وقد أضافت لي تلك المعلومات الكثير لأن مدير المصنع والمدير المراقب اضطرا إلى السفر معاً إلى أوهايو , وقد كان توم يختارني دائماً من بين كل رؤساء العمال في المصنع لأحل محله في أثناء غيابه .
    ومنذ ستة أشهر مضت نقل توم مديراً للفرع الرئيسي للشركة في دايتون وتولى هارولد منصب توم , وتوليت أنا منصبه وأصبحت المدير المراقب .
    ولكن لم تمض فترة قصيرة حتى نقل هارولد إلى الغرب الأوسط ليتولى فرعنا في سانت لويس وأصبحت أنا مدير المصنع" .
    وسألته : "ما الذي فعلته أيضاً لتعد نفسك لوظيفة مدير المصنع ؟" .
    "كما أخبرتك من قبل , أنا دائماً أحاول معرفة جميع التفاصيل المتعلقة بالمصنع عموماً , وتفاصيل عملي وعمل رئيسي وعمل كل فرد في المصنع .
    ولكنني فعلت ما هو أكثر , وحيث إنني لم أتخرج في الجامعة فإنني كنت أحضر دورات لتعليم الكبار في حرم جامعة أشيفيل شمال كارولينا أيام الأربعاء وصباح أيام السبت , ومازلت أدرس حتى الآن .
    وجميع من في الشركة يعلمون بأمر دراستي في الجامعة لتجسين مستواي التعليمي , لأن الشركة تدفع نصف مصاريف الدراسة , وأعتقد أنهم يعلمون أن أمر إكمال تعليمي هام لي ولهم على حد سواء . ولابد أنه أحدث فرقاً حتى تمت ترقيتي وتجاوزت آخرين يكبرونني بكثير . ولطالما بذلت أقصى جهدي حتى أكون مستعداً للمنصب التالي عندما تكون الشركة مستعدة لمنحه لي فقد كان هذا هو هدفي دائماً" .
    وبمجرد أن تضع لنفسك هدفاً وتعرف طريقك فإنه يمكنك أن تفعل مثلما فعل جيم تيلور . قم بما يجب عليك لتحقيق هدفك ولا تدع أي شيء يقف في طريقك , وكما قلك لك مراراً سيمدك عقلك الباطن بنسبة 2% إلهاماً أما 98% فهي تتمثل في الجهد الذي تبذله تماماً مثل جيم .
    وقد صادف أن عرفت من خطاب أرسله لي جيم منذ عدة أيام أنه لم يعد مديراً للمصنع في شمال كارولينا , وأنه انتقل إلى أوهايو في مقر قيادة المؤسسة كنائب لرئيس الشركة , ومسئولاً عن الإنتاج في جميع أنحاء الولايات المتحدة . أي أنه يشرف على تسعة مصانع وليس مصنعاً واحداً , وأثق أنه قبل أن يتقاعد سيصل إلى منصب رئيس الشركة والمدير التنفيذي للمؤسسة . كما ترى هذا ما حققته الأهداف وبالمثل فإنها يمكن أن تفيدك أيضاً .

    كيف تضع خطتك لتحقق النجاح ؟
    قرأت على مر السنين العديد من الخطط الموضوعة للإنجازات الناجحة إلا أن أفضلها على الإطلاق كانت تلك التي وضعها بول جيه . ميير مؤسس ورئيس مجلس إدارة smi الدولية واكو _ تكساس وهو خبير في إلهام الناس بتقديم أفضل ما لديهم , ويطلق السيد ميير على خطته :

    * خطة نجاح شخصية تساوي مليون دولار
    1 . بلور تفكيرك وحدد الهدف الذي ترغب في تحقيقه , ثم كرس نفسك لتحقيقه دون الحيد عنه مهما كان النقد الموجه لحماسك .
    2 . طور خطتك لتحقيق هدفك , وضع مدة زمنية محددة لتحقيقه وخطط لتقدمك بحرص ساعة بساعة ويوماً بيوم وشهراً بشهر , ونظم أنشطتك , وحافظ على حماسك , وهو ما من شأنه تفجير طاقتك .
    3 . اجعل رغبتك صادقة فيما يتعلق بما تريده من الحياة , فالرغبة المتأججة هي أعظم حافز لكل إنسان للعمل , لأن الرغبة هي النجاح ترسخ داخل العقل الباطن وهي تخلق بدورها عادة النجاح الدائم .
    4 . نم ثقتك بنفسك وقدراتك الخاصة وانخرط في جميع الأنشطة دون أن تسمح لنفسك بمجرد التفكير في إمكانية الهزيمة أو الفشل , وركز على نقاط قوتك بدلاً من التركيز على مواطن ضعفك أو مشاكلك .
    5 . العزيمة والإصرار على مواصلة خطتك بغض النظر عن العقبات التي تواجهك أو النقد الموجه إليك أو الظروف المحيطة بك أو أي شيء آخر قد يقوله الناس أو يفكرون فيه أو يفعلونه , اجعل عزيمتك صلبة بالجهد المتواصل والانتباه وتركيز طاقتك , فالفرص لا تدق أبواب أولئك الذين يجلسون في انتظارها بل هي تواتي من يسعون إليها .


    ملخص لأهم النقاط التي وردت في هذا الفصل لتتذكره :
    1 . أبرز أهدافك المحددة وكرس نفسك لتحقيقها , واحرص على تحديد هدف واحد يعد الأهم بالنسبة لك في الوقت الحاضر .
    2 . ضع خطة محددة لتحقيق أهدافك , واكتب تلك الأهداف مع الخطة لتفهمها بلغة سهلة وواضحة وملموسة .
    3 . احتفظ داخل عقلك بما يمكنك الحصول عليه وفكر فيه طوال الوقت , وارسم له صورة واستخدم حواسك الخمس ليصطبغ بشخصيتك إذا أمكن .
    4 . ازرع هدفك داخل أعماق عقلك الباطن وتذكر انه خلاق ومبدع ولا يهدأ أبداً وهو يمدك بالطرق التي تساعدك على تحقيق أهدافك ورغباتك إذا برمجته عليها .
    5 . لا تدع الأفكار تهزمك أو تخيفك أو أن توقفك , وهذا هو الأسواً , بل نم بداخلك الرضا والكبرياء والقدرة على تجاوز جميع العقبات , ولابد أن يكون توجهك هو "الفوز" .
    والآن سننتقل إلى فصل مثير وشيق , لأن عنوانه : كيف تستخدم قوى عقلك الباطن لتصبح ناجحاً وثرياً ؟
    كيف تستخدم قوى عقلك الباطن لتصبح ناجحاً وثرياً ؟
    الفصل الثامن
    أعلم أنني أخبرتك من قبل بأن النجاح هو الإدراك المستمر للمثل القيمة , وهو كذلك بالفعل , وأعلم أيضاً أن الشخص الناجح ليس بالضرورى أن يكون ثرياً , وعلى سبيل المثال بعض الناس مثل السفراء ورجال الدين والمعلمين يقيسون نجاحهم بالمردود الروحاني أو العقلي وليس المادي . ومع ذلك من خلال هذا الفصل أود التركيز على النجاح المادي فحسب .
    والآن أود أن تعيد قراءة عنوان هذا الفصل مرة أخرى , ومن فضلك لاحظ أن كلمة "ثري" أعقبت كلمة "ناجح" , ولدي سبب وجيه لهذا , فأنا أود أن أوضح لك أن النجاح ليس نتيجة لجني المال بل العكس هو الصحيح , فالمال يأتي نتيجة النجاح . غير أن السواد الأعظم من الناس يؤمنون بعكس تلك الحقيقة . فهم يؤمنون بأنهم ينجحون عندما يكسبون المزيد من المال . ولكن حقيقة الأمر أنك تكسب الكثير من المال عندما تحلق في سماء النجاح , لذا عندما تحاول تحقيق مكاسب مادية فاسع بجد وراء النجاح وضعه أمامك كهدف محدد , وستجد أن المال سيأتي لاحقاً كنتيجة طبيعية .
    والمال هو القوة , ومن الطبيعي أن ترغب بشدة في كسبه , إذ يمكنك تحقيق المزيد وأنت تملك المال . وواحدة من أفضل الطرق لتصبح ثرياً أن تثري الآخرين . تلك هي الفلسفة التي استخدمها أندرو كارنيجي ملك صناعة الصلب لتحقيق ثورة قدرها 500 مليون دولاراً . فقد أثرى الآخرين بتخفيض سعر الصلب من 160 دولاراً للطن إلى 20 دولار للطن , وبهذه الطريقة أفاد كل فرد على أرض الولايات المتحدة الأمريكية .
    وعندما تتبع مبدأ إثراء الآخرين لتحقق الثراء لنفسك , فإنك :
    ستكسب تلك الفائدة الكبيرة
    المال , المال والمزيد من المال . فمنذ أن اخترع الفينيقيون النقود منذ عدة آلاف سنة , حتى أصبح المال هو الهدف الأول للسواد الأعظم من الناس الذين يسعون لجمع المزيد والمزيد منه قد ما يستطيعون . ومن خلال هذا الفصل سأقدم لك أساليب يمكنك استخدامها لتجني المزيد من المال :
    كيف تهزم عقدة الفقر ؟
    قبل أن أشرع في شرح الأساليب التي يمكنك استخدامها لتصبح ناجحاً وثرياً فإنني أود في البداية أن أوضح لك كيف تتخلص من عقدة الفقر إذا كنت تعاني منها والتي أعتقد أن الكثير من الناس يعانون منها . ومن ثم يمكننا البدء بداية جديدة بأفكار إيجابية بعد التخلص من الأفكار السلبية .
    يمكنك أن تلاحظ أن الكثير من العظماء تعوقهم عقدة الفقر , وهي وحدها كفيلة بإعاقة نجاحهم المادي . أعرف طبيباً شاباً متخصصاً في علاج العمود الفقري يدوياً وكانت لديه إمكانات هائلة تؤهله للنجاح وكان يدعى كيلي سي , وظل يكافح من أجل تحقيق غاياته , غير أن مشكلته كانت تكمن في فترة الطفولة .
    إذ كان والدا كيلي فقيرين شديدي الفقر , وفي كثير من الأحيان كان المنزل يكاد يكون خاوياً من الطعام إلا الفتات , وغالباً ما كان كيلي يبيت جائعاً وكان يرتدي الملابس القديمة المرقعة وعقب المدرسة كان يعمل في كل الوظائف الدنيا ليساعد عائلته في زيادة مواردها المالية . وكلما أراد كيلي شراء شيء كانت الإجابة دائماً واحدة : "لا نستطيع شراءه لأننا لا نملك المال , فنحن فقراء للغاية" .
    وكان كيلي عازماً على المضي قدماً في دروب الحياة وقد حصل على منحة دراسية لدراسة علاج العمود الفقري يدوياً وكان يعمل في وظيفة لنصف الوقت حتى أتم دراسته وحصل على الشهادة وبدأ في ممارسة العمل في عيادته الخاصة .
    غير أن كيلي ظل يفكر بنفس الطريقة التي كان يفكر بها في طفولته , فجعل أجر الكشف مبلغاً بسيطاً معتقداً أن الناس لا يستطيعون دفع أجر معقول . وفي النهاية تمكنت من إقناع كيلي بأن نشأته في أسرة فقيرة لا يعني أن جميع مرضاه فقراء أيضاً .
    وأخيراً أدرك كيلي أنني محق وأن أجره المنخفض لا يتناسب تماماً مع الخدمات القيمة التي يقدمها للناس . فقام برفع أجره بنسبة معقولة بعد أن تخلص من عقدة الفقر الذي غرق فيه في فترة طفولته . وازداد دخله , وتعلم إعادة برمجة عقله الباطن بأفكار إيجابية عن النجاح .
    فإذا كانت عقدة الفقر تتعلق بك منذ فترة الطفولة مثل كيلي فتذكر أنه إذا كان أبواك فقيرين فإن هذا لا يعني أنه يتعين عليك أن تكون فقيراً أيضاً , لذا فأعد برمجة عقلك الباطن بأفكار عن النجاح المادي وتعلم كيف تقيم الخدمات التي تؤديها تقييماً جيداً كما فعل كيلي وستحقق الاستقلال المادي لنفسك .
    خمسة أساليب يمكنك استخدامها لتعد نفسك لتحقيق النجاح المادي
    1 . استخدام المواهب التي منحهك الله إياها , لتفعل ما قدر لك .
    كيف يمكن لشخص واحد من مائة تحقيق أعلى نسبة مبيعات بينما لا يتمكن الـ 99 الباقون من تحقيق النسبة المطلوبة منهم ؟ ما الذي يجعل بعض الموسيقيين والمطربين يتفوقون على أقرانهم في نفس المجال ؟ لماذا يصرف بعض المحامين عملاءهم بينما يسعى آخرون وراء العملاء ؟ لماذا ينجح بعض الأطباء في علاج مرضاهم وشفائهم بينما يفشل غيرهم في علاج مجرد لدغة بعوضة ؟ لماذا يبرع شخص واحد بينما يخفق 100 آخرون ؟ ما الفارق بين كل هؤلاء ؟
    يتبع
    نوراي
    نوراي

    المساهمات : 2638
    تاريخ التسجيل : 02/12/2017

    (3)القوة الخفية للعقل الباطن - كيف تطلق العنان لقوة العقل الباطن Empty رد: (3)القوة الخفية للعقل الباطن - كيف تطلق العنان لقوة العقل الباطن

    مُساهمة من طرف نوراي في الخميس 14 ديسمبر 2017 - 15:45

    يعد الشخص الناجح ناجحاً , لأنه يستخدم المواهب التي منحه الله إياها ليفعل ما هو مقدر له أن يفعله , أي ما تؤهله قدراته الطبيعية لفعله . فهو يؤدي ما هو منوط به على أكمل وجه . وهذا لا يعني أنني أقول إننا مسيرون ولسنا مخيرين , كلا بالطبع فكل ما أقوله ببساطة أنه من المستحيل أن تصبح ناجحاًَ في المجال الذي اخترته ما لم تكن تعمل في المجال الصحيح . إذن لابد أن تعمل في مجال يمكنك من استغلال كل مواهبك على الوجه الأكمل . إذن كيف تصبح ناجحاً ما لم تكن تعمل ما تريد وما يلائم مواهبك الفطرية ؟
    فالشخص المحظوظ بحق هو من يذهب إلى عمله كل يوم والابتسامة تملأ وجهه لأنه يحب هذا العمل , والشخص المحظوظ هو من يذهب إلى العمل سعيداً , لأنه يريد الذهاب إليه وليس مجرد أنه يتكسب منه . والشخص الذي لا يحب عمله فهو إذن لا يقوم بالعمل الذي خلقه الله ليؤديه بالمواهب التي منحه إياها . فهو ينتقل في قطار الحياة في الدرجة الثالثة بينما يمكنه الركوب في الدرجة الأولى . وبالتالي لن يتمكن من الوصول إلى القمة ويصبح ناجحاً وثرياً لأنه يكره عمله .
    والأن سألخص لك هذه الفكرة في بضعة أسطر , ذلك أن واحدة من أهم الخطوات التي يمكن أن تتخذها في حياتك هي أن تكتشف أفضل عمل يلائمك . وكلما بكرت في اكتشاف هذا , أنجزت في حياتك . ولا تحاول أن تضع نفسك في عمل لمجرد أنك لا تتمتع بأي مواهب فطرية .
    فإذا لم تكن تتمتع بالصفات الجسدية التي تؤهلك لتصبح لاعب كرة ناجحاً غلا تحاول أن تكون لاعب كرة . ولا تسمح ببرمجة عقلك الباطن برغبات والديك , ومن ثم تعتقد أنك تتمتع بالقدرات والرغبة التي تؤهلك لتصبح محترفاً في هذا المجال بينما أنت لا تهتم به أساساً . وغالباً ما يخطىء الآباء في دفع أبنائهم إلى القيام بما يرغبون لا بما يستطيعون عمله .
    وإياك أن تقتنع بشيء يأتي في المرتبة الثانية أو الثالثة من التفضيل . بل مجرد أن تعلم أن هذا الأمر هو أفضل ما يلائم مواهبك الفطرية فقم بتأديته بكل الطرق . وتجاوز كل العقبات , واعلم أنك لن تشعر أبداً بالسعادة إذا أديت عملاً لا تحبه ولا يلائمك . إذن استخدم المواهب الفطرية التي منحها الله إياك لتفعل ما هو مقدر لك . وبذلك ستحقق النجاح والاستقلال المادي .
    2 . تقبل حدودك بسماحة .
    وهو أمر مهم بمثل أهمية تطوير المواهب التي منحها الله لك . فكل شخص بالغ طوله خمس أقدام أو ستاً ويعاني من قصر النظر والصلع وزيادة الوزن يرغب في أن يكون مثل بيرت رينولدز أو توم سيليك أو أي من نجوم السينما الحاليين . غير أن مجرد التمني لن يحقق له أي شيء , لأننا لا يمكن أن نصبح جميعاً نجوماً أو لاعبي كرة قدم أو سلة محترفين أو من يطلقون النكات .
    عندما كنت في المدرسة الثانوية أردت أن أصبح لاعب كرة قدم ولكن بأسوأ الطرق . حيث لم أتجاوز 118 باوند , وكنت أتصبب عرقاً , وبعد أن أصبت بكسر في ثلاثة أضلاع وكسر في الأنف وفقدان اثنتين من الأسنان وإصابة شديدة في الركبة تقبلت أخيراً حدود قدراتي الجسدية , وأقلعت عن لعب الكرة وكانت تلك أفضل خطوة قمت بها .
    ويقول ديفيد يونج أستاذ الطب النووي في جامعة كاليفورنيا : "عندما تتعلم تقبل حدودك بسماحة , يمكنك حينها تعلم استخدام مواهبك , فعندما كنت طفلاً صغيراً كنت أعيش في مزرعة في نيويورك وكنت أحب الانطلاق خارج المنزل لأمضي كل دقيقة في اكتشاف الطبيعة في التلال التي تحيط بالوادي الخصيب .
    وفي عصر أحد الأيام كنت أسير إلى جوار حافة التل العالية , ورأيت صقراً يقف فوق شجرة عالية مطلة على مزرعتنا . ورأيت عشاً فوق الشجرة وكنت متأكداً من وجود بيض داخل العش وأردت الحصول على ذلك البيض بشدة لآخذه معي إلى المنزل حتى أتمكن من كسره وفحص الطيور الصغيرة . ولكنني كنت أعلم أنه من المستحيل الوصول إلى العش دون كسر فرع الشجرة والسقوط من فوق الجبل .
    لذا أغلقت عيني ودعوت الله , طلبت منه أن يجعلني أطير إلى العش مثل الصقر حتى أحصل على البيض , وبينما كنت أدعو فكرت في أني لابد أن أظهر لله إيماني به , لذا فردت ذراعي وأخذت أرفرف بهما مثل الطائر , وكنت واثقاً من أن الله قد سمع دعائي وأجابه ولكن بالطبع لم يحدث شيء .
    ثم طار الصقر في الهواء بقوة مغادراً العش وكنت أحقد عليه بشدة , ولكن بينما كان يطير مبتعداً , وعلى الرغم من صغر سني إلا أنني تفهمت أن الله سبحانه وتعالى لن يغير ناموس الكون من أجل أن يطير طفل صغير .
    ومنذ ذلك الحين كنت أعلم بداخلي أن السعادة الحقيقية تأتي عندما يتبع الإنسان الإرشاد الداخلي , ومن ثم يتمكن من استغلال المواهب التي منحها الله له ليقوم بما هو مقدر له . وعلى الإنسان أيضاً أن يتقبل حدوده المقدرة له لا أكثر . وحينها يتقبل الإنسان إمكانياته الحقيقية ويقوم بأعمال عظيمة ويحقق ما قدر له" .
    وقد تعلمت أنا أيضاً على مر السنين أن أتقبل حدودي , فعلى سبيل المثال : أنا لا أجيد الغناء , فصوتي كفيل بإثارة الذعر ! كما أنني لم أصلح لأكون نجاراً أو حتى صانع دواليب إذ إنني لا أجيد استخدام المعدات لدرجة أن زوجتي تهرول إلى أبعد حجرة في المنزل وتغلق الباب وتضع أصابعها في أذنيها إذا شاهدتني أمسك بمطرقة .
    ومنذ عدة سنوات وقعت تحت يدي بضع كلمات للحكيم فرانسيس , وإن كنت أعتقد أن بعض الحكماء قد أعادوا كتابة تلك الكلمات , غير أنها ساعدتني إلى أقصى درجة في تقبل حدودي وإليك طائفة منها :
    لقد منحني الله السكينة لتقبل
    الأشياء التي لا يمكن تغييرها
    والشجاعة لتغيير الأشياء التي أستطيع تغييرها
    والحكمة لمعرفة الفارق .
    3 . اكتسب جميع المعارف المتخصصة المتعلقة بالمجال الذي اخترته .
    والآن ها أنت تمتلك القدرات الفطرية المطلوبة لتصبح ناجحاً كطبيب أو محام أو مهندس أو كيميائي أو رجل أعمال أو مدير تنفيذي في شركة , غير أن هذا لا يكفي , وخاصة في ظل عصر التكنولوجيا المتقدمة والعلم والكمبيوتر التي تحتاج منك إلى معارف متخصصة .
    وتقول روبرتا ويلسون مهندسة كيميائية تمتلك شركة عالمية : "المعرفة هي تلك المعلومات المكتسبة والتي تتضمن كلاًَ من التعلم المتخصص وتفهم ما يريد الناس . فبالعزيمة على اكتساب المعرفة بالإضافة إلى قدراتك على أداء العمل فإنك تكسب ثقة الناس واحترامهم , إذ إنك لن تتمكن من خداع الناس لفترة طويلة" .
    وتذكر أن الشهادة الجامعية هي مجرد خطوة أولى في عملية مستمرة لاكتساب المعرفة المتخصصة المتعلقة بالمجال الذي تخصصت فيه . فواصل الدراسة والقراءة والبحث في كل جانب يتعلق بمجال تخصصك . واشحذ تلك المواهب التي منحك الله إياها , وطورها كلما أتيحت لك الفرصة , وكلما تعلمت المزيد في مجال عملك زادت فرصك في التقدم وتحقيق أعلى درجات النجاح .
    4 . كيف تصبح خبيراً في مجال عملك ؟
    الطريقة الوحيدة لتصبح خبيراً في مجال عملك هي أن تعرف العمل الذي تقوم به وتداوم على معرفة المزيد , وأقصد بذلك أن تداوم على الاطلاع على أحدث التطورات في مجال تخصصك . وعلى سبيل المثال : الدكتورة أنا إس _ وهي طبيبة أعرفها متخصصة في مجال الروماتيزم والتهاب المفاصل وتبلغ من العمر 69 عاماً _ تواضب حتى الآن على قضاء ستة أسابيع كل سنة في حضور محاضرات ومؤتمرات لتطلع على أحدث التطورات في مجال تخصصها . ولا عجب في أنها تعد أفضل أطباء البلاد في هذا المجال ؟
    فإذا أردت أن تصبح خبيراً في مجال تخصصك مهما كان هذا التخصص فعليك أن تحذو حذوها , ولا تتوقف عن الدراسة , لأنك لن تعيش ما يكفي لتتعلم كل شيء يتعين عليك معرفته في مجال تخصصك .
    ولا يجب عليك الاحتفاظ بما تعلمته فحسب , بل يجب عليك متابعة أحدث الأساليب والإجراءات حتى تكون مستعداً للمستقبل . وبغض النظر عن العمل الذي تقوم به فأنت في حاجة إلى المداومة على تعلم كل جديد , لأن كل يوم يحمل في طياته شيئاً جديداً .
    ولكي تحافظ على موقعك وخبرتك في مجالك داوم على التعلم والتطور الدائمين لأنه ببساطة ليس هناك طريقة أخرى .
    5 . طور صورتك الذاتية كشخص ناجح .
    من المهم بمكان أن تضع لنفسك صورتك الشخصية , فلا تقم بعمل شيء يتعارض مع الصورة التي أنت عليها , وعلى سبيل المثال من المستحيل أن تصبح أعظم شخص في مجال تخصصك ما لم يترسخ داخلك إيمان بأنك الأعظم . وستتوافق تصرفاتك وشعورك وسلوكك مع الصورة التي رسمتها لنفسك . وبعبارة أخرى ستتصرف بناءً على الصورة التي رسمتها لنفسك . وليس هذا فحسب , بل إنك لن تتمكن من التصرف عكس تلك الصورة على الرغم من أي جهد قد يبذله عقلك الواعي لتصبح الإرادة القوية جزءاً منك .
    ولهذا السبب من المهم للغاية أن ترسم لنفسك صورة ذاتية , والتي يجب ألا تكون نسخة أو محاكاة لشخص آخر ترى صورتك فيه . ولهذا السبب تعد أول خطوتين هما استخدام المواهب التي منحك الله إياها لتفعل ما قدر لك وتقبل حدودك بسماحة , وهما خطوتان مهمتان لتضع لنفسك الصورة الملائمة , فإذا استخدمتهما كمرشدين لك فستصبح الشخص الحقيقي الذي أنت عليه .
    وبالتالي لا يمكنك تقليد أحد لتحقق النجاح , لأنه ببساط
    ة ليس هناك شخصان متطابقان , تماماً مثل بصمات الأصابع , فأنت شخص متفرد في شخصيتك . ولن تتكرر أبداً , كما أنك لن تشبه شخصاً آخر على ظهر الأرض , فالله سبحانه وتعالى لم يخلق نسخاً بل خلق أصولاً .
    ولهذا السبب يمكنك تطوير صورتك الشخصية باستخدام المواهب التي منحك الله إياها وتقبل حدودك ليس باعتبارها عيوباً أو نواقص , ولكن باعتبارها حدوداً فحسب , فكل شخص متميز متفرد في مجال عمله وهم غير مستنسخين مثل : الفورد , أو الشيفورليه , أو البيلموث .
    التركيبة السحرية التي تقودك إلى تحقيق النجاح المادي
    لم تتغير التركيبة السحرية لتحقيق النجاح المادي منذ تم صك أول عملة في آسيا الصغرى , وهي جملة بسيطة : "ابحث عن حاجة ولبها" . والآن سأشرح كيف تستخدم تلك التركيبة السحرية لتصبح ناجحاً وثرياً .
    ومفتاح تلك التركيبة هو أن تستخدم عقلك المفكر لتكتشف ما يحتاجه الناس , وبمجرد أن تكتشف تلك الحاجة , انقل الأمر بالكامل إلى عقلك الباطن ليجد لك أفضل طريقة لتلبي لهم تلك الحاجة , سأضرب لك مثلاً لرجل فعل هذا وأصبح ناجحاً وغنياً .
    جاي فاولر مزارع من أيوا كان يعيش في وقت كان يستخدم الناس فيه الخيول بدلاً من الجرارات الزراعية , وكان الآباء يتطلعون إلى زوجاتهم لينجبن لهم أبناء ليساعدوهم في الزراعة .
    وفي حالة جاي كانت أولى أبنائه طفلة . ويقول جاي : "ربما يكون الطفل الثاني ذكراً" ولكن جاء طفله الثاني أنثى أيضاً , ثم جاءت الضربة القاضية عندما رزق لثالث مرة بطفلتين توأم .
    وقد يئس جاي من الأمر وقال : "لا أستطيع إدارة المزرعة بأربع فتيات" ثم قام ببيع المزرعه وانتقل إلى المدينة .
    وسألته زوجته : "ماذا سنعمل لنكسب قوتنا وأنت لا تجيد أي شيء سوى الزراعة ؟" .
    فأجابها جاي : "لا أعرف , ولكني سأجد عملاً آخر يمكن للفتيات مساعدتي فيه" .
    وكان أول مكان قد نزلوا فيه به مطبخ صغير للغاية أصغر من أن تجهز فيه وجبة تكفي ستة أشخاص , لذا كانوا يتناولون طعامهم في الخارج كلما تمكنوا من ذلك . ولكن لسوء الحظ لم يكن هناك مطعم لائق في المدينة يمكنهم تناول الطعام به .
    وبعد مضي شهر على ذلك الوضع نهض جاي صباح أحد الأيام وقال لزوجته : "أعرف الآن ما العمل الذي سنقوم به لنكسب قوتنا , فالمدينة تحتاج بالفعل إلى مطعم جيد , ونحن من سيفتحه , فأنت أفضل طاهية عرفتها , والفتيات يمكنهن العمل كنادلات " .
    فسألته زوجته : "هل أنت واثق من أنك تريد القيام بهذا ؟ فأنت لا تملك أي خبرة في مجال إدارة المطاعم" .
    فأجابها جاي : "أنا واثق من ذلك , لقد فكرت في هذا الأمر على مدار عدة ليال واستيقظت هذا الصباح وكأن هاتفاً قد أتاني في المنام وقال لي افتح مطعماً هنا فهم بحاجة ماسة إليه . وأنت تعلمين مثلي أن هذا الأمر صحيح إذ إن هذه المدينة لا يوجد بها مطعم جيد على كل الأحوال" .
    واتبع جاي الإرشاد الداخلي الذي تلقاه من عقله الباطن على الرغم من عدم علمه بوجوده وعدم علمه بمكان الحدس الذي أرشده إلى ذلك العمل , ولكنه شعر بوجوده .
    وأدار جاي المطعم في الشمال من ولاية أوهايو على مدار 25 عاماً وكان الباعة يمضون الليل في المدينة ليتناولوا طعامهم في المطعم و وكان لا يقدم إلا الدجاج المحمر فقط في أيام الآحاد وكان الناس يصطفون في صفوف ليتناولوه .
    أما بناته الأربع فكن يعملن في المطعم ويعشن في المنزل قبل أن ينتقلوا إلى منازلهم لتكوين أسرهم . وأنا أعرف قصة نجاح جاي فاولر حق المعرفة , لأنني متزوج من إحدى ابنتيه التوأم .
    ستة أساليب يمكنك استخدامها لتلبي احتياجات الناس
    كما أخبرتك في السطور السابقة , فإن المعادلة السحرية التي تؤدي إلى النجاح المالي هي أن تبحث عن حاجة لتقوم بإشباعها . , والأساليب الستة التالية سوف توضح لك بالضبط , كيف تحقق ذلك :
    1 . كيف تكون مفيداً في عملك ؟

    أعرف أنه لا يوجد شخص مهم أهمية مطلقة , ولكن يمكن أن تصبح ذا قيمة لعملك لدرجة أن يظن رئيسك أنه لا يمكنه الاستمرار بدونك أو معرفة كل ما يتعلق بداخل العمل أو خارجه مما يجعله في حاجة إليك دائماً . كما يمكنه التغاضي عن عيوب شخصيتك طالما أنك تؤدي عملك أفضل من أي شخص آخر . حتى إنه قد يعتقد أنك شخص مختلف وغريب الأطوار , ولكن طالما أنه يحتاج إليك فلا توجد أي مشكلة .
    ومن السهل الحصول على منصب ولكن من الصعب المحافظة عليه . وبمجرد انخراطك في العمل , فالأمر متروك لك لإثبات أنك قادر على أداء مهام عملك , فأنت تعرف أن رئيسك سيتتبع أنشطتك ليرى كيف تؤدي عملك حتى يثق في أنك قادر على تولي الأمور بنفسك .
    لذا كن خبيراً في مجال عملك , وكن مستعداً لتشارك الآخرين فيما تعرفه , وسيصبح الجميع في حاجة إليك دائماً , وسينتظر الناس منك الإجابة , وهذا في حد ذاته أمر جيد لأنه سيعزز صورتك الإيجابية عند رئيسك .
    وتذكر أنك جيد بالفعل , وأنه لا حدود لطموحك . وفي البداية أود أن أوضح لك أنه ليس كل كاتب يود أن يصبح مديراً , وليس كل مساعد يود أن يصبح مهندساً وبعض البائعين لا يرغبون في أن يكونوا مديري مبيعات . ولم يتمكن كثير من الرقباء من عصيان أوامر المفوضين .
    والكثير من الناس راضون بوظائفهم ومناصبهم الحالية . وهو أمر لا بأس به طالما أنهم قانعون بهذا , ولكن افترض أنك ترغب في تحقيق الميزيد لنفسك . وإلا لما كنت قرأت هذا الكتاب . وأنا أعلم جيداً أنك ستشعر بالسعادة عندما تجود في أداء عملك بغض النظر عن كنهه , وتحظى بالتقدير عليه وتعد نفسك لنيل ترقية وعلاوة .
    ولكن كيف يمكن أن تجعل رئيسك في حاجة إليك ؟ سأضرب لك مثالاً , لنفترض أنك بائع , عندئذٍ تعد أفضل طريقة لأداء عملك بأن تزيد معرفتك بالمنتجات التي تبيعها ومنتجات الشركة على وجه العموم , كما يجب أن تكون على دراية تامة بسياسات الشركة وتاريخها الصناعي وجميع مراحل التصنيع الخاصة بمنتجك من البداية وحتى النهاية , وكذا برنامج شركتك للبحوث والتطوير وعملياتها التسويقية , وكذا مشاكل عملائك الغريبة والفردية . قم فقط بكل تلك الأشياء وستكون قادراً على الإجابة عن جميع الأسئلة المحتملة عن شركتك ومنتجك . وعندما تقوم بهذا فستكون ذا قيمة لشركتك وسيحتاجك مديرك وعملاؤك .
    2 . كن شخصاً يعتمد عليه
    وبمجرد أن تعرف كل شيء عن عملك فإن خطوتك التالية هي أن تجعل الجميع يعلمون جيداً أنك شخص يعتمد عليه في عمله , وأنك تؤدي عملك على أكمل وجه . وأفضل سمعة تكتسبها لدى رئيسك أن يقول : "إنك تحسن أداء عملك" .
    فإذا كنت ستكتسب تلك السمعة عند رئيسك , فيجب أن تكون شخصاً يعتمد عليه في تنفيذ أوامره بهمة وقوة وذكاء وبدون مناقشة . ولا تسىء فهمي في هذه النقطة لأن رئيسك يتوقع منك الطاعة العمياء أما الاستقلال فلا يتطلب هذا الأمر , لأن رئيسك لو كان شخصاً متعقلاً فسيستمع إلى مقترحات مرؤوسيه لتحسين أدائهم أما إذا لم يكن مستعداً , فأنا على ثقة تامة في أنك ستصبح رئيسه .
    وإليك ست خطوات محددة تساعدك على الاستقلال :
    1 . لا تختلق أعذاراً للفشل .
    2 . لا تتجنب تحمل المسئولية بإلقاء تبعة الأمر علي غيرك .
    3 . أد أي وظيفة على أكمل وجه بغض النظر عن شعورك الشخصي تجاهها .
    4 . كن محدداً ودقيقاً في كل تفاصيل عملك .
    5 . اعتمد على الانضباط في مواعيدك .
    6 . نفذ الأوامر بمعناها الحرفي وروحها .
    3 . لماذا يتعين عليك بذل المزيد من الجهد ؟
    الشخص الذي يكسب 100 ألف دولار في السنة لا يفوق الشخص الذي يكسب 20 ألف دولار سنوياً ذكاء بخمس مرات . وفي الحقيقة ربما يفوقه ذكاء بمقدار ضئيل . ولكن زيادة بسيطة في المعرفة قد تؤدي إلى تلك الزيادة الهائلة في الراتب فالرجل الذي يكسب 100 ألف دولار في السنة أفضل من أقرانه بنسبة ضئيلة . وكل ما يحتاجه هو ذلك الفارق البسيط الذي يحققه عادة ببذل المزيد من الجهد ليحقق الفوز .
    سوف نتناول مؤسسة سيرز ريبوك على سبيل المثال . ففي عام 1964 كانت تحتل المرتبة الثانية لأعلى نسبة مبيعات تجزئة محلياً على مستوى العالم أيضاً . وكانت شركة جرايت أتلنتك آند باسيفك للشاي هي التي تحتل المرتبة الأولى . غير أن القائمين على شركة سيرز كانوا غير راضين عن احتلال المرتبة الثانية بل أرادوا أن يكونوا أكبر تجار تجزئة على مستوى العالم , وبحلول أواخر عام 1965 كانوا قد حققوا ذلك بالفعل ومازالو حتى الآن , ولكن كيف وصلوا إلى المرتبة الأولى ؟
    بالطبع قاموا بوضع العديد من الإجراءات التي كان من بينها بيع المنتجات الإضافية مع المنتجات الأساسية مثل الجوارب والأحذية ورابطات العنق والقمصان مع البدل .
    طريقة أخرى كانت فعالة للغاية هي إما ضمان رضاء العميل الكامل أو استرداد النقود دون التقيد بمدة زمنية محددة ودون أي مناقشة أو سؤال . وطريقة أخرى ناجحة كانت تتمثل في "لا يقبل في سيرز دفع مبلغ تحت الحساب" كما أنهم كانوا يقدمون أفضل خدمة لما بعد البيع , فعندما قالوا : "سيرز تقدم خدماتها لكل ما تبيع" فقد صدقوا فيما قالوا .
    وقد تعلمت سيرز فن البيع عبر الهاتف , ففي أحد الأسابيع الماضية تلقت زوجتي مكالمة هاتفية منهم يخبروها عن العروض والتخفيضات التي يقدمونها , وعلى الرغم من كون بائعيها مهذبين إلا أنها من أكثر شركات العالم إلحاحاًَ في البيع عبر الهاتف . إذ إنهم لا ييأسون أبداً , وهم دائما يبذلون المزيد من الجهد .
    كما تدفع سيرز موظفيها إلى عمل أي شيء لتقديم خدماتهم للعملاء , لأنهم يعرفون أن الشخص المتوسط سيحكم على الشركة من خلال التعامل مع شخص واحد . وإذا كان هذا الشخص وقحاً أو غير كفء فسيتطلب الأمر المزيد من الرقة والكفاءة لتجاوز هذا الانطباع السيء , وشركة سيرز تعلم تمام المعرفة أن أي عضو في المؤسسة الذي يتصل اتصالاً مباشراً بالجمهور هو بائع , والانطباع الذي يتركه سواء سيء أو جيد يعتبر إعلاناً للشركة , والشخص الذي يترك انطباعاً سيئاً عن سيرز لن يستمر بها طويلاً .
    لذا إذا خطر ببالك من قبل كيف أصبحت سيرز بهذا الحجم الضخم فها أنت قد عرفت الآن , إنهم يبذلون جهداً مضاعفاً ليصلوا إلى تلك المكانة , وأنت أيضاً يمكنك أن تصبح مثلهم , فقد ابذل المزيد من الجهد المضاعف لأنه واحد أو اثنين من كل 100 سيبذلون جهداً مضاعفاً ليصلوا إلى قمة سلم الثراء . ولا أرى سبباً يمنعك من الوصول إليه .
    4 . إذا أردت أن تأخذ أكثر فأعط أكثر
    إذا أردت أن تكسب المزيد عليك بإعطاء الكثير , وكلما اعطيت أكثر أخذت أكثر إذا عليك أن تكون أكثر عطاءً . وفي الولايات المتحدة يمكن لأي شخص أن يكسب قوته دون تقديم المزيد . ولكن إذا أردت الضمان الاقتصادي والرفاهية المتاحة في هذه البلاد فعليك أن تمارس هذا الأسلوب وتعيش بفلسفته حتى يصبح جزءاً محفوراً بداخلك .
    والآن سأخبرك عن ذلك المواطن الذي أعطى المزيد وكم الفوائد التي جناها . وأعتقد أن دهشتك ستتضاعف عندما تعلم انه بائع سيارات , ومدى عدم اعتنائنا بالعلاقة بين السياسيين وبائعي السيارات . ولكن أؤكد لك أن هذا الرجل مختلف عن أي شخص آخر قابلته . ولكن سأتركه يحدثك عن نفسه :
    "أنا لم أدخل إلى عالم مبيعات السيارات بل ولدت فيه" . بادرني بذلك جورج فيليب البالغ من العمر 72 عاماً , والذي يعمل بائعاً لدى شركة فورد للغرب الأوسط . ثم استطرد قائلاً : "عندما يقوم رجل المبيعات العادي ببيع سيارة لشخص ما يسرع ليختفي عن نظر المشتري ربما لأنه يشعر بالخجل من الصفقة التي أبرمها , ولكنه يتصرف كما لو كان لا يريد أن يرى أو يسمع عن ذلك المشتري , وغالباً ما يفشل هذا النوع من البائعين . ويظل يتنقل من شركة سيارات إلى أخرى , وعادة ما يترك العمل نهائياً .
    وإذا كان هناك سر للنجاح في صناعة بيع السيارات , فإنه يكمن في تلك الكلمات : "ابذل المزيد من الجهد" . فأنا أحتفظ بملف به بطاقات عملاء لي منذ أكثر من 40 عاماً . ونتيجة لصداقتي بآبائهم فإن ملف عملائي يمتلىء بأسماء أبنائهم وبناتهم وأحفادهم . وما كنت لأحصل على كل تلك الأسماء ما لم أبذل المزيد من الجهد وحافظت على معلومات عن كل واحد منهم .
    وعندما يشتري رجل سيارة من عندي فإنني أحاول جعله صديقاً شخصياًُ وحميماً لي . وأتصل به خلال عدة أيام , ثم أسبوع أو نحوه , أو حتى شهر لأرى إذا كان لديه أسئلة عن السيارة الجديدة , أو إذا كانت تعاني من مشكلة ولا أنتظر حتى يتصل بي , بل أبادر أنا بالاتصال به ولو انتظرت حتى يتصل هو فهذا يعني أن السيارة بها مشكلة وهو غاضب بسبب هذا .
    ودائماً ما أتحدث إلى العميل في كل مرة يأتي لصيانة سيارته لأبني جسراً من الثقة بيني وبينه .
    وأود التأكد من أنه يتذكرني وأراهنك أنك لو تحدثت إلى عشرة أشخاص تقابلهم يومياً في الطريق حتى لو في مدينة صغيرة أن سبعة منهم لن يتذكروا اسم البائع الذي باع لهم آخر سيارة اشتروها . لماذا ؟ لأنه لا يتحدث إليهم أبداً ومن المحتمل أن يكون هذا هو السبب وراء محاولته تجاهلهم .
    ولكني لا أود أن ينساني عميلي , بل أود التأكد دائماً من أنه يتذكرني . والشخص العادي يشتري من عشر إلى خمس عشر سيارة طوال حياته , وأود أن يشتريها جميعاً من عندي .
    لذا فإنني أجعله متلهفاً لمزيد من المعلومات , فالرجال يحبون الحديث عن السيارات وآليات تشغيلها والمحركات وقوتها وكمية البنزين التي تستهلكها , ولكن القليل منهم لديه فكرة كافية عن السيارات تمكنهم من الدخول في مناقشة ذكية والكثير ممن يطلق عليهم بائعون لديهم معلومات أيضاً , فهم لا يعرفون ما وراء منتجهم .
    فأنا أتابع هذا العام أو العام التالي هذه السيارة الجديدة أو السيارة التي يستخدمها حتى أزوده بالمعلومات عن المحرك والتصميم والتشغيل , وبالتالي يفهم التحسينات التي أدخلت على الموتور عندما يظهر الطراز التالي . كما أزوده بنصائح حول كيفية فحص النقاط الميكانيكية الصغيرة ليحافظ على الإطار , وكيف يطيل عمر البطارية , وأي شيء آخر .
    وعندما يبلغ عمر سيارته عامين أتصل به عندنا يظهر طراز جديد , ولكني لا أسوق للسيارة الجديدة وأختم محاضرتي بذكر اسمي , فأي بائع سيارات مخضرم يمكنه القيام بهذا .
    فقد قمت بعمل كتيب صغير أقدم من خلاله حقائق وأرقاماً عن سيارته القديمة والطرز الحديثة منها , كما أذكر له جميع التصميمات الحديثة والخواص الجيدة والكميات وغيرها , وأذكر له كل المميزات التي سيستمتع بها عندما يشتري السيارة الجديدة وأجعله يتحرق شوقاً لشراء الطراز الحديث .
    والآن يثق العميل بي , وينظر إلي كصديق قديم موضع ثقته , إليك النصيحة التالية : الناس يتأثرون عن التعامل مع مجرد بائع سيارات إذ يشعرون بالخوف من التعامل مع الغرباء , وأنا سعيد لأنهم لا يتعبرنونني غريباً .
    فقد أعدت بيع سيارات 85% من عملائي القدامى . وهذا أمر مدهش بالفعل . ولكنه يحدث لأنني ببساطة أولي عملي مزيداً من الاهتمام عما يفعل أقراني , وبالتالي أحصل على المزيد في المقابل" .
    ربما تتساءل إذا كان جورج ما زال يبيع السيارات وقد بلغ 72 عاماً , والإجابة ببساطة أنه يعشق عمله ويشعر بأنه يساعد الناس , وأعلم أنه كذلك , لم يشأ التقاعد مع أنه كان بإمكانه منذ فترة طويلة .
    وكما ترى قد أفاد جورج من عمله بأكثر من مجرد جني المال لأنه يعتبر نفسه أكثر من مجرد بائع سيارات , فقد ضمن لنفسه استمرار النجاح , كما أنه جنى أشياء أخرى ثانوية بالإضافة إلى المال , فقد كسب الكثير من الأصدقاء الذين يحترمونه ويثقون به ويثقون في حكمه وقدراته . وعندما تتعلم إعطاء الكثير فإنه يمكنك توقع نتائج طيبة وفوائد جديدة مثل جورج .



    5 . كيف تقدم لهم أكثر مما يمنحهم غيرك ؟
    إليك طريقة أخرى تضمن بها النجاح . دعني أضرب لك مثالاً على هذا . في أنس بولاية أيوا , حيث كان هناك متجر يدعى متجر كعك السيدة , وكانت تملك ذلك المتجر المزدحم السيدة بايلور وهي معروفة في تلك المدينة باسم سيدة الكعك .
    وقد سألت السيدة بايلور : "كيف يكون متجرك مزدحماً بالزبائن طوال الوقت بينما المتاجر المنافسة عبر الشارع خاوية تقريباً ؟" .
    فأجابتني بابتسامة : "هذا سؤال سهل , فدائماً ما أحرص على أن يحظى زبائني بأكثر ما يتوقعون . أولاً أعطي كعكة هدية على كل اثنتي عشرة كعكة للأطفال , أما البالغون فأقدم لهم قدحاً من القهوة مجاناً بينما ينتظرون تجهيز طلباتهم , وقد أدى هذا إلى زيادة زبائن المتجر منذ أكتوبر وحتى أبريل . إذ نعاني من شتاء قارس هنا في أيوا . ومع كل كعكتين بالسكر المخصوص تتلقى الفتيات الصغيرات قبلة , وأربت رؤوسهن , ويتلقى الفتية نفس المعاملة بالإضافة إلى المصافحة باليد , فهذا يجعلهم يشعرون بأنهم بالغون . وأمنح الجميع كبيراً أم صغيراً أو شاباً ابتسامة مبهجة وخالص شكري لمجيئهم .
    أما المحال الأخرى فإنها تهتم بالبيع فقط , أما أنا فأهتم بكسب العميل أكثر منهم , وبذلك أكون واثقة من عودته مرة أخرى . لماذا ؟ لأن بعض زبائني قد أصبحوا بالغين الآن , ولكنهم ما زالوا يأتون لأتتي كنت أمنحهم المزيد وهم صغار أكثر مما كان يفعل أقراني" .
    والآن نرى أن السيدة بايلور تفهم الناس جيداً , وتفهم الطبيعة البشرية وسر النجاح الاقتصادي وتعلم لو أن مالكي متجرين يقدمان نفس الخدمة فإن الذي يعطي أكثر من الآخر سيحتفظ بعملائه .
    لذا هذا ما فعلته بالضبط حيث كانت دائماً تعطي المزيد أكثر من أقرانها , وهي أفضل طريقة في العالم لضمان تردد العملاء على نفس المكان , وهذا هو سر ذلك الأسلوب البسيط , ولكنه فعال , امنحهم أكثر ما يقدم لهم الآخرون .
    وتذكر دائماً عندما يتعلق الأمر بالعمل فإن هدف أي شخص هو تكوين شبكة من العملاء الدائمين وليس بيعهم سلعة لمرة واحدة . وفي كل الأعمال يكون أول بيع هو الأصعب . وبعد إبرام أول صفقة ستجد بقية الصفقات سهلة . وأنا أؤيد مقولة إنك إذا نجحت في إبرام أول صفقة , فإن أصعب جزء في العمل قد انتهى , وستجني الفوائد الحقيقية عندما يصبح هذا العميل دائماً , وعندما يعاود المجيء إليك ليبتاع منك .
    6 . كيف تقدم لهم ما يفوق ما يدفعون ؟
    هذا آخر أسلوب من الأساليب الستة التي يمكنك استخدامها لتلبي طلبات الآخرين . وأعتقد أن هذا الأسلوب يتناسب مع كل زمان ومكان , عدا مكاناً واحداً ألا وهو مواعظ صباح الآحاد , لأنه في هذه الحالة ما من شخص يرغب في الحصول على أكثر مما دفع . وفيما عدا هذا يمكنك استخدام هذا الأسلوب . والآن سأضرب لك مثلاً يوضح لك هذا الأسلوب .
    في هذه الأيام ومع انتشار المحال التجارية الكبرى بدأت محال الجزارة التي يمتلكها الأفراد في التراجع , ولكنني أعرف أحد هذه المحال ما زال يحقق نجاحاً كبيراً وأثق في أنه سيستمر على هذا النجاح .
    مارفن ماكلينهان أحد أصحاب هذه المحال القلائل التي مازالت تحقق أرباحاً ممتازة , وذلك لأنه متخصص في بيع نوع محدد من اللحوم . ومع ذلك في ظل وجود هذا العدد الكبير من المحال التجارية الكبيرة التي تحتوي على أقسام للحوم تعتمد على خدمة العملاء لأنفسهم _ تراجعت محال الجزارة المملوكة للأفراد التي تقدم لك خدمة اختيار قطع اللحم التي تريدها مثل شرائح اللحم واللحم المشوي وغيره . مثلما انقرضت محال الحدادة ومحال بيع سروج الخيل .
    ولكن مارفن مازال يحقق مكاسب جيدة , بل إنه يحقق نجاحاً هائلاً . وعندما سألته : "كيف تأتي لك هذا , خاصة أنك لا تبيع سوى اللحم فقط ؟" .
    فأجابني مارفن : "أقدم (20) أوقية زيادة على كل رطل , ومن المؤكد أن تلك المحال الكبرى تبيع اللحم أرخص مما أبيعه أنا لأنهم يشترون اللحم رخيص الثمن غير أنهم لا يقدمون الخدمة الشخصية التي أقدمها أنا , كما أنهم يزنون اللحم بالورق بالإضافة إلى أنك لا ترى سوى جانب واحد من اللحم لأن الجانب الآخر يكون مغطى بورق سميك .
    أما أنا فأضيف لمستي الخاصة فأنا أعامل كل زبون يدلف إلى متجري على أنه شخصية هامة جداً , والكثير من زبائني الرجال يدلفون ورائي إلى المبرد الكبير الذي أحتفظ فيه اللحوم لكي يتخيروا القطعة التي يريدونها وطريقة تقطيعها .
    أما زبائني من السيدات فأعاملهن بنفس القدر من الاهتمام , فمثلاً أقول لإحداهن : "هذه القطعة من اللحم المشوي هي الأفضل في المتجر وقد أعددتها لك خصيصاً يا سيدة جونز" , أو "لقد تخيرت لك هذه القطعة من اللحم سيدة سميث" .
    حتى عندما أقوم بتقطيع شرائح اللحم لأي سيدة فإنني أحرص على أن تشاهد الميزان , وعندما أصل إلى الوزن المطلوب ألفت انتباهها قائلاً : "سيدة براون هذه القطعة تزن رطلاً و 16 أوقية , ولكن سأقدم لك اليوم شريحتين إضافيتين لأنك زبونة متميزة .
    أعلم أن السعر الذي أبيع به أعلى من منافسي , ولكن لحومي أفضل كما أن زبائني أكثر سعادة من زبائنهم لأن ما يحصلون عليه يفوق ما دفعوه إذ يحصلون على 20 أوقية على كل رطل" .
    كيف تتصور نفسك كشخص ناجح ثري ؟
    تذكر أن عقلك الباطن لا يستطيع التفريق بين الخبرة الحقيقية والتخيلية . ولهذا السبب سيقوم بتخزين المشاعر الزائفة ويبرمجها على أنها حقيقية . فعلى سبيل المثال : إذا تصورت نفسك رجل أعمال ناجحاً يصل إجمالي التعاقدات التي تعمل بها إلى مئات الآلاف من الدولارات سنوياً , فأنت بذلك قد قمت ببرمجة عقلك الباطن على هذا النجاح . وهذه القوة الجبارة ستجيب عن أسئلتك حو تحويل تلك الأفكار من مجرد خيال إلى واقع .
    ويمكنك تصور نفسك تقود سيارة جديدة أو يمكنك تخيل نفسك تمتلك منزلاً جديداً كما يمكنك تخير نفسك تجلس مع أسرتك في حجرة المعيشة محاطاً بالأثاث الفاخر وتخطو فوق السجاد الوثير وتتدفأ بنيران المدفأة الرائعة وصك ملكية المنزل محفوظاً داخل خزينة بالبنك , يا له من إحساس مريح !
    وقد جعلت من برمجة عقلك الباطن أمراً واقعياً عندما تبعت أنشطتك التخيلية , تقود السيارة التي كنت تنتظرها , وتتحدث إلى سمسار عقارات حول المنزل الذي ترغب في شرائه . إذن استثمر طاقتك وأنشطتك في الصورة التي ترغب في برمجة عقلك الباطن بها . وكلما عززت تلك الصورة بالفعل أصبحت واقعاً , ولم تعد في حاجة إلى التخيل بعد الآن لأنك أصبحت ناجحاً بالفعل نتيجة لاستخدامك القوة الجبارة لعقلك الباطن .
    وربما يكون هذا الفصل أطول من المعتاد , ولكن مادام اسم اللعبة هو : كيف تصبح ناجحاً وثرياً , فأعتقد أن بعض الصفحات الإضافية لها ما يبررها .
    والآن سننتقل إلى فصل يحتوي على معلومات شائقة وهو : كيف تستخدم قوى عقلك الباطن لتخلص نفسك من الخوف والقلق والحيرة إلى الأبد ؟

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد 17 نوفمبر 2019 - 6:17