منتدى نوراي

    الديك المزعج (قصة طريفة مليئة بالعبر)

    نوراي
    نوراي

    المساهمات : 2638
    تاريخ التسجيل : 02/12/2017

    الديك المزعج (قصة طريفة مليئة بالعبر) Empty الديك المزعج (قصة طريفة مليئة بالعبر)

    مُساهمة من طرف نوراي في الأحد 14 يناير 2018 - 21:18

    الديك المزعج (قصة طريفة مليئة بالعبر)

    إستهل فضيلة الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله إحدى مقالاته
    في الحديث عن السعادة بقصة طريفة مليئة بالعبر

    و هي قصة الفيلسوف الالماني (كانت)

    الذي كان كثير الإنزعاج من صوت ديك جاره

    و كان الديك يصيح و يقطع على هذا الفيلسوف أفكاره

    فلما ضاق به بعث خادمه ليشتريه و يذبحه و يطعمه من لحمه

    و دعا إلى ذلك صديقا له و قعدا ينتظران الغداء و يحدثه

    عن هذا الديك و ما كان يلقى منه من إزعاج و ما وجد بعده من لذة و راحة

    حتى أصبح يفكر في أمان و يشتغل في هدوء

    فلم يقلقه صوته و لم يزعجه صياحه.

    و دخل الخادم بالطعام و قال معتذرا:
    إن الجار أبى أن يبيع ديكه فاشتريت غيره من السوق


    فانتبه (كانت)
    فإذا الديك لا يزال يصيح!!

    و يعلق فضيلة الشيخ الطنطاوي على هذه القصة قائلا:
    فكرت في هذا الفيلسوف
    فرأيته قد شقي بهذا الديك لأنه كان يصيح
    و سعد به و هو لا يزال يصيح

    ما تبدل الواقع .. ما تبدل إلا نفسه
    فنفسه هي التي أشقته و نفسه هي التي أسعدته

    و قلت :ما دامت السعادة في أيدينا فلماذا نطلبها من غيرنا؟
    و ما دامت قريبة منا فلماذا نبعدها عنا؟

    إننا نريد أن نذبح الديك لنستريح من صوته
    و لو ذبحناه لوجدنا في مكانه
    مئة ديك لأن الأرض مليئة بالديكة.
    - فلماذا لا نرفع الديكة من رؤوسنا إذا لم يمكن أن نرفعها من الأرض؟
    - لماذا لا نسد آذاننا عنها إذا لم نقدر أن نسد أفواهها عنا؟
    - لماذا لا نصرف حسنا عن كل مكروه؟

    - لماذا لا نقوي نفوسنا حتى نتخذ منها سورا دون الآلام؟

    كل يبكي ماضيه و يحن إليه فلماذا لا نفكر في الحاضر قبل أن يصبح ماضيا؟!



      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد 17 نوفمبر 2019 - 4:57