اصنع سعادتك - حب ام عبودية

اذهب الى الأسفل

 اصنع سعادتك - حب ام عبودية Empty اصنع سعادتك - حب ام عبودية

مُساهمة من طرف نوراي في السبت 27 يناير 2018 - 15:56


بسم الله الرحمن الرحيم
اصنع سعادتك - حب ام عبودية
نعرف جميعا الرمال المتحركة وكيف تجذب الانسان ( بنعومتها ) الفائقة وتستدرجه الى الغوص فيها تدريجيا ودون أن يشعر حتى ينغمس فيها تدريجيا ويصعب كثيرا انتزاع نفسه منها ويظل فيها الى أن تقضى عليه .. ومع اننا ندرك ذلك جيدا الا أننا وبنسب متفاوتة نقع أسرى لهذه الرمال القاسية .
ونقصد بذلك انغماسنا فى الحب سواء كان موجهاً للجنس الآخر أو للأبناء أو لأنفسنا ايضاً . حيث يتحول الحب مع الاستغراق التام فيه من وسيلة لاسعادنا فى الحياة الى غاية فى حد ذاتة وهنا تتحقق العبودية لمن احببنا او لما احببنا ويتغير من سبب للسعادة الى وسيلة للشقاء حيث تدور حياتنا فى فلك من احببنا نسعد لسعادتة ونشقى لشقائه وتسحب من ايدينا - بالتدريج - قدرتنا على التوازن فى حياتنا وهو اساس الصحة النفسية حيث يجب ان يدرك كل منا ان حياتة مقسمة الى عدة اقسام ومنها حياتة الاسرية وعلاقاتة الشخصية وهواياتة واهتماماتة الخاصة وعمله وعلاقته بربه فكلنا عائدون اليه وان طال السفر - وصحتة الجسدية ولياقته الذهنية والبدنية وأوقات ترفيهيه وما الى ذلك وهذا ما يتوه عنا فى (غفلة ) تورطنا بالحب حيث تميل الكفة ميلاً ظالما لأنفسنا لصالح ما احببنا ونفقد اتزاننا النفسى ويشعر بذلك الطرف الآخر وغالباً - لأنه بشر وليس ملاكا - مايزهد فيما لديه من حب غامر ولا يريد دفع نصيبه من الاهتمام لقاء من حب فكلنا يهرب من دفع الفاتورة وقد قيل - عن حق - أن فى الحياة كما فى السياسة لا أحد يدفع الثمن بعد تسلم البضاعة لذا فحماية انفسنا من العبودية فى الحب ترجع الى كل واحد منا ولنتذكر نصيحة رسولنا الحبيب صلى الله عليه وسلم (حبك للشئ يعمى ويصم) حيث ينبهنا الى التنبه وامتلاك الوعى عندما نحب حتى لا نصبح عبيدا للعاطفة مما يرشحنا للتعاسة واجترار الالم النفسى وما يصحبه من اعاقة للحياة الجيدة بكل نواحيها الصحية والنفسية ..
وينطبق ذلك ايضا على الحب المفرط للعمل او لجمع المال او لطلب الشهرة حيث يصبح الانسان عبدا له ويختزل الحياة فى هذا الحب لذا تكثر الاصابة بالازمات الصحية الخطيرة عند حدوث اى خلل فى هذا الجانب وهو ما لم يمكن حدوثه لمن فاز بالتوازن و ( أعز) نفسه بالاعتدال فى الحب ولم ( يذلها) بالانسحاق امام من يحب سواء أكان شخصاً ام مغنماً دنيويا ..
وللنجاة من ذلك علينا التشبث بنا ذكره الاديب البرازيلى باولو كويهلو : كل انسان سعيد هو انسان يسكن الله قلبه .
فمتى كان القلب ) غنياً ( بحب الله فإنه لن يتعرض للأنهيار عند حدوث ما يسؤه مع من احب بل سيقابل ذلك باتزان من امتلك قوة الاستغناء وتحرر من عبودية الاحتياج الا لمن خلقه فقط .
والمثير للدهشة ان الواقع يثبت انه كلما استغنينا فى علاقاتنا الانسانية حصلنا على اشباع اكثر فالانسان يحترم من كان قوياً فى عواطفه ويستهين بمن تذلل فيها ..
ولعل ذلك يقودنا الى إنارة الروح بما قاله صوفى رائع : إذا أحببت احدا تكن عبدا له وهو لا يحب ان تكون عبدا لسواه ..
فليقم كل منا بصيانة مشاعره عن كل ما يؤذيها ولا يطالب احدا بذلك فليس من الذكاء مطالبة الاخرين بان يكونوا اكثر حرصاً علينا من انفــــــــــــــــــــــــــــــــسنا

نوراي

المساهمات : 2639
تاريخ التسجيل : 02/12/2017

https://www.nouray.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى